انفجار طائرة الهلال.. وموقف مخجل للمريخ..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :

شاهدت مقطع فيديو لوصول بعثة المريخ إلى بورتسودان، وكان ذلك الجزء (مخجلاً) للحد البعيد لنادي يحمل مكانة وتاريخ وإنجازات وعظمة كيان شامخ كالمريخ..!!.

حدث ذلك بعد احتفالات صاخبة أقامها مشجعو الفريق ـ بشقيهم ـ اشتملت على عبارات عاطفية عميقة، أكدوا فيها أن العاصمة الخرطوم (حتنور) بعد عودة “الحبيب المنتظر” إليها، عقب فترة غياب طويلة استمرت لسنوات وسنوات..!!.

(أضاء الزعيم الخرطوم، وقبلها بورتسودان، بعودته الميمونة تلك)، واشاع البهجة والسرور في النفوس، خاصة تلك التي لا ترى الأمور إلا بعين واحدة، عنوانها الأول أن “المريخ يظل مريخا مهما حدث، أو تعرض للنكسات”.. يقولون ذلك مع الإشارة إلى أن أصحاب ذلك القول، هم الذين ساهموا في وقوع الأحمر داخل هذا الجب العميق..!!.

مدخل مباشر :

كان المشهد “بائساً بالجد”، ومجموعة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني ـ خاصة المدرب الصربي العاطل “دراكو نوفيتش” ـ وهم (يتضايرون) في غرفة لا تزيد مساحتها عن ثلاثة أو أربعة أمتار في أربعة، وتفاصيل المعاناة تظهر بوضوع على جميع الوجوه..!!.

وهنا، فإنني لا ولن أتحدث عن كمية الاحباط الذي فرض نفسه على أفراد الجهاز الفني، خصوصاً “العاطل الصربي دراكو نوفيتش”، حيث ظل الشخص الذي قام بتصوير الفيديو يسأله، فيأتي الرد منه ومن بقية الأجانب بعبارة واحدة هي “مية مية”..!!.

ظل أجانب المريخ وأفراد الجهاز الفني يرددون عبارة واحدة هي “مية مية” والعرق يتصبب من على جباههم، في إشارة أكدت أن بلادنا لا تزال تعاني وستظل تعاني من آثار الحرب العبثية المدمرة، التي أكملت قبل أيام عامها الثالث، ودمرت كل شئ وقضت على كل شئ، بما في ذلك البنيات التحتية المنهارة أصلاً، قبل اندلاع الحرب اللعينة، التي ظل ولا يزال المواطن الغلبان يدفع ثمنها حتى الآن..!!.

عموماً عادت بعثة المريخ إلى السودان.. وكما يقول الارزقية والمطبلاتية، فقد أنارت ظلام المواطن الغلبان، الذي يمر هذه الأيام باسوأ فترات حياته، في ظل انقطاع دائم للكهرباء، ولساعات طويلة عن المساكن.. مع الإشارة هنا أن الخريف أصبح على الأبواب.. وكلنا يعلم ما هي تفاصيل الخريف في سوداننا الحبيب، حتى قبل مأساة الحرب اللعينة وتاثيراته المباشرة على المواطن..!!.

يعني بالمختصر المفيد فإن (نجومية) لاعبي المريخ ـ الذين ادمنوا السقوط مراراً وتكراراَ من الأدوار التمهيدية، وفشلوا لأكثر من خمس سنوات في الصعود إلى منصات التتويج سواء المحلية أو الإقليمية أو القارية طبعاً ـ استطاعوا بعد ما تحول كل واحد منهم إلى (لمبة) فقد ساهموا في إنارة ليل الغلابى.. “اسنغفر الله العظيم”..!!.

وبالنظر إلى الجوانب الإدارية، فقد اعجبني تقرير مريخي عميق، تحدث صاحبه عن السقطات الإدارية التي حدثت للنادي مؤخراً، ودفع ثمنها الفريق في المرحلة الأولى لمسابقة الممتاز، والمتمثل في خسارة شكوتين نتج عنهما خصم ست نقاط من الفريق.. وكادت أن تعصف بالأحمر لو لا أن المنافسين كانوا عبارة عن “كومبارس” لا وجود لهم على أرض الواقع..!!.

التقرير المهني ـ الذي انتقد الإدارة الحالية فاقدة الشرعية ـ لم يعجب العديد من المريخاب، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى قائمة “القطيع”.. لماذا..؟! لأن تلك المجموعة تبحث علة الدوام عن ما يرضي أوهامها، ويقودها في السكة المظلمة، بعيداً عن تناول أي حقائق أو تفاصيل تتحدث عن وجود أخطاء تسببت في الانهيار الذي يعانيه الفريق الأحمر منذ خمس سنوات..!!.

الغريب في الأمر أن بعض المسطحين، أو أفراد القطيع، يتحدثون بـ”كل قوة عين”، عن وجود فساد داخل الاتحاد السوداني لكرة القدم.. حقيقة لقد ضحكت وأنا اتابع من يقول تلك الحقيقة، وينسى أو يتناسى أن مجوعة الاتحاد الفاسدة الحالية، هي التي قادت النادي الأحمر، ووضعته في سكة التعيين غصباً عن كل المنتمين إليه، كما أن مجموعة اتحاد الكرة هي التي وضعت المريخ بعيداً عن انتخاب مجلس شرعي لخمس سنوات، قابلة لتكون عشر أو مئة سنة..!!.

حدث ذلك ويحدث في ظل صمت قاتل ومريب من جانب الارزقية والمطبلاتية، الذين يعلمون تمام العلم بحقيقة أن جميع اللجان التي تعابقت على قيادة النادي ـ خلال السنوات الخمس الأخيرةـ إنما هي لجان فاقدة الشرعية، وهي التي تسببت في الانهيار الحالي، سواء بواسطة الأخطاء البدائية التي ارتكبوها، والتي يكفي أنها أبعدت الفريق عن منصات التتويج لخمس سنوات، قابلة للزيادة في قادم الأيام والسنوات، أو بعمليات الشطب الجماعي للنجوم والقوام الكامل للفريق..!!.

المؤسف حقاً أن الارزقية يتعمدون اقحام المشجع المريخي ـ خاصة المسطح ـ في أوهام وكلام فارغ يستحق أن نطلق عليه “السواقة بالخلاء”، أي أنه ـ أي الكلام ـ (لا يشبع ولا يغني من جوع) على شاكلة الطعن في الأجانب بمعظم فرق الممتاز، والتشويش على القارئ أو المتابع بقصص هلامية، على شاكلة أن الهلال اشترى بعض المباريات، وأن الفوز بالدوري الرواندي لا يعتبر انجازاً، إنما هو بحث هلالي عن تعويض فوز الأزرق بأي بطولة خارجية.. ولأهمية هذا الموضوع ربما تكون لنا عودة إليه في قادم الأيام بإذن الله..!!.

تخريمة أولى : مشكلة المريخ الحقيقية ليست في الإدارات المتعاقبة فاقدة الشرعية فقط، وإنما في الدخلاء على مهنة الصحافة، الذين تحولوا الى ممارسة التشجيع، وتفرغوا لبث التعصب بين الجماهير، بجانب نشر الحقد والكراهية بين المشجعين، ولدرجة أن الكراهية صارت هي العنوان الأول والمباشر لمعظم المشجعين..!!.

تخريمة ثانية : بعثة الهلال ربما تصل الخرطوم بـ(طائرة خاصة).. ولعل الخبر الذي سيبحث عنه جل المريخاب ـ خاصة أولئك المغيبين ـ سيكون متمثلاً في انفجار تلك الطائرة الخاصة.. أي نعم والله إنها الحقيقة التي تجعلني وتفرض على أن الاعتذار عن العنوان الذي وضعته لهذا المقال.. فقط سامحوني ما قصدي والله .!!.

تخريمة ثالثة : قلناه بالأمس، ونعيدها اليوم، ونشير إلى أن الدخلاء، على الإدارة الرياضية بالأندية والاتحادات، والصحافة والإعلام، هم الذين ابتدعوا كل التجاوزات الأخيرة، واستخدموا الألفاظ الدخيلة لممارسة الشماتة والمكاواة، وادمنوا التعاقدات الفاشلة.. وهنا فإننا نؤكد أن كرة القدم والصحافة الرياضية بريئة من تلك الصفات، التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!.

همسة: قسما بالله العظيم لو كان للمريخ أمل في الفوز بلقب الدروي الرواندي أو الموريتاني، لتابعنا العجب العجاب من جانب المشجعين بشقيهم.. لكن طالما افقتد الأحمر ذلك الأمل، فان فوز الهلال باللقب سيحول النظرة إلى الإتجاه الآخر.. (يبقى عشان ما عندكم كأس جوي، إن شاء الله الدروي الموريتاني والبورندي يبقى ليكم كأس جوي)..!!.

Exit mobile version