مقالات

حرب السودان في عامها الرابع

بابكر فيصل 

دخلت الحرب الأهلية في بلادنا عامها الرابع وما تزال تجسد الكارثة الإنسانية الأكبر في العالم من حيث أعداد اللاجئين والنازحين والضحايا المدنيين, فضلاً عن الخراب و الدمار الكبير الذي أصاب البنية الأساسية وإنهيار الإقتصاد ومرافق التعليم والصحة وموارد الرزق وغير ذلك من المؤشرات.

يأتي العام الرابع من الحرب وقد تشكل واقعٌ معقد حول مساعي إيقافها تتمثل أبرز معالمه في الآتي:

أضحت وحدة البلد وسلامة أراضيه في خطر كبير وباتت نذر التقسيم والتفتيت ماثلة بوضوح.

أصبحت خيوط وقف الحرب ومفاتيحها في أيدي الدول الخارجية وما تسعى إليه من مصالح متضاربة.

في هذا الخصوص تتبدى صحة رؤية القوى المدنية التي حذرت منذ اليوم الأول لإنطلاق الحرب من العواقب الوخيمة لإستمرارها بينما كان أصحاب الرؤى القاصرة يرددون في بلهٍ وما يزالون دعوات الحسم العسكري والنصر الكاسح القادم خلال أيام وأسابيع معدودة.

قد أحدثت هذه الحرب وبخلاف جميع الحروب الأهلية السودانية الماضية, تحولاً غير مسبوق في الواقع السياسي والإجتماعي, وبالتالي فإنَّ أية إتجاه لوقفها و معالجة آثارها لا يمكن أن يكون عبر الوصفات السابقة والحلول المسَّكنة والترقيعية, ولا بد من حل شامل يخاطب الجذور التاريخية والإجتماعية والسياسية للحروب حتى يوقفها مرة واحدة وإلى الأبد.

يتحاشى بعض أصحاب النظر القاصر وقليلي المروءة والحياء من أدعياء الثقافة توجيه أصابع مسؤولية الحرب على الأطراف العسكرية المتصارعة, ويعملون على توجيه أصابع الإتهام للقوى المدنية التي ظلت تعمل آناء الليل وأطراف النهار وبما تملكه من أدوات ووسائل محدودة منذ إنطلاق الرصاصة الأولى على إيقافها.

مواقف أبواق الحرب لن تفت في عضُد القوى الديمقراطية المدنية التي ستواصل مساعيها بكل عزم وإصرار حتى تتوقف الحرب.

المبادرة الوحيدة ذات الجدوى في الوقت الحالي هى مبادرة دول الرباعية وخارطة طريقها المعلنة في 12 سبتمبر 2025. وهى ,وإن تعثرت طوال السبعة أشهر الماضية، قابلة للتطبيق في حال توفر الضغط اللازم على أطراف الحرب ونافخي الكير من الكيزان، ويتوجب على مختلف القوى المدنية التراص في جبهة عريضة لممارسة المزيد من الضغط لوقف الحرب.

وحدة السودان وسلامة أراضيه في المحك ولا يمكن تلافي خطر التقسيم والتفتيت إلا بوقف الحرب فوراً والشروع في عملية سياسية مدنية تؤسس لإنتقال ديمقراطي عبر حكومة مدنية تبسط سيطرتها على كافة أرجاء البلاد ويعترف بشرعيتها الشعب السوداني والمجتمع الدولي.

أية محاولة لإستمرار سيطرة العسكر على الحكم عبر تصويرهم كأبطال تعنى إطالة عمر الحروب الأهلية والفساد والإستبداد.

خروج الجيش من السياسة بات فريضة وطنية, فقد حكم البلاد طوال 56 عاماً من عمر الإستقلال البالغ 70 سنة وما يحدث في السودان اليوم هو نتيجة طبيعية لسنوات حكم العسكر الطويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع