نجح الهلال في تدشين مشواره في دوري النخبة بأفضل صورة ممكنة، بعدما فرض هيبته مبكراً واكتسح الفلاح عطبرة برباعية نظيفة لا تقبل النقاش.
في مباراة أكد فيها الأزرق أنه حضر إلى المنافسة من أجل المحافظة على اللقب لا أكثر ولا أقل وكما كان متوقعاً لم يخيب الهلال ظن جماهيره التي تحدت الظروف واحتشدت بكثافة في ملعب المدينة الرياضية بنادي كوبر، لترسم لوحة زرقاء جميلة وتؤكد مجدداً أن الهلال يظل النادي الأكثر جماهيرية وحضوراً وتأثيراً في الساحة الرياضية السودانية.
الفلاح عطبرة لعب مباراة في حدود إمكانياته، واجتهد كثيراً للخروج بأقل الخسائر خاصة في ظل الظروف الصعبة التي عاشها مؤخراً بعد إبعاد عدد من عناصره، لكنه اصطدم بفريق يملك الجودة والخبرة والجاهزية البدنية والفنية.
الهلال من جانبه احترم منافسه بصورة كبيرة، ولم يتعامل مع المباراة باستهتار أو ثقة زائدة، بل دخل اللقاء بكامل تركيزه منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، وهو أمر يحسب للروماني لورينت ريجيكامب الذي ظل يطالب لاعبيه بالانضباط والقتال وعدم التهاون مهما كانت ظروف المنافس.
وقد ظهر أثر العمل الفني واضحاً داخل الملعب حيث قدم لاعبو الهلال كرة جميلة وسلسة جمعت بين المتعة والفعالية، وسط انسجام كبير بين الخطوط الثلاثة، الأمر الذي جعل الجماهير تستمتع بالأداء كما استمتعت بالأهداف الأربعة.
الرباعية أعادت إلى الأذهان رباعية الدامر الشهيرة أمام المريخ في ختام دوري النخبة الموسم الماضي، وكأن الهلال يعشق افتتاح صفحات التألق بالأربعة ورغم القلق الذي أصاب بعض الجماهير بسبب مسلسل الفرص المهدرة، خاصة من القائد محمد عبد الرحمن، إلا أن الغربال عرف طريق الشباك في الوقت المناسب، ليمنح فريقه الأفضلية ويقتل أي شكوك مبكرة.
الفوارق بين الهلال والفلاح كانت واضحة على المستويين البدني والمهاري لذلك جاءت النتيجة طبيعية ومنطقية، خصوصاً مع السيطرة الكبيرة التي فرضها الأزرق على معظم فترات اللقاء.
وواصل البورندي جان كلود تقديم نفسه كواحد من أهم مفاتيح اللعب في الهلال، بعدما أرهق دفاعات الفلاح بتحركاته ومهاراته العالية، وصنع الهدف الأول بمكر وذكاء كبيرين، رغم العنف الذي تعرض له طوال المباراة.
وفي الدفاع أكد مصطفى كرشوم أنه مدافع من طراز رفيع، بفضل تمركزه الممتاز وهدوئه في التعامل مع الكرات وتدخله السليم في اللحظات المهمة.
أما الموريتاني أحمد سالم مبارك فقد وضع بصمته سريعاً ، ونجح في الوصول إلى الشباك بفضل تركيزه العالي وحسه التهديفي المميز، بينما أكد صنداي أديتونجي قيمته الفنية بعدما سجل هدفاً جميلاً من أول لمسة تقريباً ، مستفيداً من تمريرة متقنة من فولمو.
وكان ختامه مسكاً من ياسر جوباك الذي أطلق تسديدة قوية بعد جملة تكتيكية رائعة ليضع النقطة الأخيرة على لوحة فنية زرقاء مكتملة التفاصيل.
هذا الإنتصار لم يمنح الهلال ثلاث نقاط فقط، بل أرسل رسالة قوية وواضحة إلى جميع فرق النخبة بأن الأزرق حضر بكامل جاهزيته، وأن التعامل معه هذا الموسم لن يكون سهلاً بأي حال من الأحوال.. وإياك أعني يا جارة.
ويبقى المشهد الأجمل هو ذلك الحضور الجماهيري الكبير الذي أكد مرة أخرى أن الهلال بالفعل هو “هلال الملايين” قولاً وفعلاً، وأن جماهيره تظل الرقم الأصعب في كل المواعيد الكبرى.
أعود واقول إن الهلال لم ينتصر فقط بالأهداف الأربعة، بل انتصر ايضاً بالأداء والانضباط واحترام المنافس، وهي التفاصيل التي تصنع دائماً الفارق بين الفرق الكبيرة وغيرها.
وفي الختام: إنه الهلال.. لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.