عندما تنظر هناك، ترى مفارز من «القونات» يتصدرن المشهد، وترى الإعلام والدعاية يتصدرهما الانصرافي والحضرانة، وترى والي الشمالية ظالعاً، متعثراً، متلعثماً، وترى القائد يشحن أطفالاً في صندوق سيارة نصف نقل، وتسمع فتوى عبد الحي بإعفاء من سماهم «ذوي الشوكة»، والتنكيل بالمدنيين الذين يطلقون عليهم «المتعاونين»، وإعدامهم ميدانياً أو عبر محاكمات إيجازية.
وهنا تتساءل: لصالح من يفتي هذا الرجل؟
تجده يفتي لصالح من وصفه سابقاً بأنه شرير، وأنه شخص لا دين له ولا احترام، ولا فرق بينه وبين حميدتي.
أفتى لمن إذاً؟
أفتى بالعفو عن أتباع حميدتي الذين قال عنهم إنهم لا دين لهم، فقط لأن لديهم «شوكة». أما من لا يملكون هذه الشوكة، فيجب قتلهم والتنكيل بهم.
إلى ماذا يدعو هذا الرجل إذاً؟
إنه يدعو المدنيين، بصورة غير مباشرة، إلى حمل السلاح، ومقاتلة الجيش، وارتكاب الجرائم المروعة، حتى يصبحوا من «ذوي الشوكة»، فينالوا الأموال والعفو والمناصب والاستقبال البهيج.
وعندما تنظر إلى ذلك المشهد، ترى زعماء عشائر، وصحافيين فاسدين، وانتهازيين، وشتّامين، ومسلحين، وسماسرة، ومتمردين سابقين، وعنصريين، ودهماء.
للأسف، هذه هي حقيقة سلطة بورتسودان؛ ولذلك فإن النور قبة، وكيكل، وسافنا، وبقال يشبهونها، لأنهم، في الأصل، أبناؤها الشرعيون، وُلدوا من رحمها ثم عادوا إليها.
وقد قال كامل إدريس، في ما معناه، إن «أولاد الناس» يهربون من العمل لدى هذه السلطة… لكنه، مع ذلك، يعمل معها!!.