من الأشياء الجميلة التي أفرزتها لنا مباراة القمة الأخيرة، غير هدف (مزمل لا)، ونجومية محمد المصطفى للمباراة، ظهور النجم أو المدافع الواعد عادل حمدان. وحتى لا نشكل عليه ضغوطاً إضافية، نكتفي بوصفه بالمدافع الواعد، وإن كان اللاعب في الهلال يحتاج لمثل هذه الضغوط حتى يكتمل تكوينه، بمعنى أنك لا تستطيع أن تؤسس لاعباً في فريق قمة كبير دون أن تعرضه للضغوط من الوهلة الأولى؛ لذلك الضغوط على عادل حمدان في هذا الوقت أمر صحي، حتى لا يتفاجأ بالضغوط في مرحلة لاحقة فتكون سبباً لا قدر الله في انهياره.
الضغوط جزء من اللعبة، وهي عامل طبيعي في بيئة فريق بحجم الهلال.
في المريخ أيضاً ظهر مازن جبارة، أو مازن بشه، وهو أيضاً على موعد مع النجاح.
عادل حمدان مدافع يشبه الهلال، عندما تنظر إلى أي لاعب جديد وتبحث عن أسباب أو عوامل نجاحه فإن أول شيء تبحث عنه هو أن يكون اللاعب يشبه الهلال؛ لأن أسلوب الهلال أسلوب معين؛ دفاعاً يفضل الأهلة دائماً المدافع العاقل والهادئ، مثل شيخ إدريس كباشي، وطارق أحمد آدم، وعاكف عطا، والسادة، ويحبون كذلك المدافع القوي والشرس مثل مجدي كسلا، وصالح سنار، وعمار الدمازين، وياسر رحمة كان يجمع بين القوة والهدوء، وفي الأطراف الدفاعية والهجومية يفضلون اللاعب الحريف والسريع، وفي الوسط والهجوم يحب الأهلة اللاعب الفنان والمهاري؛ لذلك فإن نجاح اللاعب في الهلال قائم على المواصفات الوراثية التي يفضلها الهلالاب عند اللاعبين كلٌّ حسب خانته ومركزه الذي يلعب فيه.
عادل حمدان مدافع يحمل جينات المدافعين التاريخية في الهلال؛ لاعب هادئ ويلعب بعقله ويخرج الكرة بشكل صحيح، وأعتقد أن عادل حمدان لاعب محظوظ لأنه يلعب إلى جانب فارس عبد الله، والطيب عبد الرازق، وكرشوم، وأرنق، واللاعب وهو في بدايات مسيرته في القمة -خاصة إذا كان مدافعاً- يكون في حاجة إلى أسماء كبيرة تلعب إلى جواره ليستفيد من خبراتها؛ لأن تكوين المدافع الجيد يبدأ من تحركاته وقراءته للملعب وتحرك المهاجمين، وأفضل من ينقل تلك الخبرات لعادل حمدان هم فارس، والطيب، وكرشوم باعتبارهم الأكثر خبرة في الخط الخلفي في السودان.
أمام مشاركات الهلال الكثيرة المحلية والقارية، واختيار عدد كبير من لاعبي الهلال في المنتخبات، الفرصة سوف تكون متاحة لعادل حمدان ومهند عبد المنعم، القادمين من الأهلي الخرطوم، وهما يذكرانني بثنائية ود الجنيد والسادة اللذين انتقلا معاً للهلال من الزهرة وحققا نجاحاً كبيراً في الهلال. نحن على موعد مع ثنائي دفاعي جديد في الهلال، عادل ومهند، وهذا يعني الانتقال السلس للخبرات والروعة، والهلال عبر التاريخ تميز دائماً بخط دفاع مميز؛ لذلك في أغلب الفترات تجد أن خط دفاع المنتخب الوطني يتكون من مدافعي الهلال حتى في حال وجود مدافعين جيدين في المريخ، ودائماً وإن كان المدير الفني للمنتخب مازدا فإن تعليله في الاعتماد على مدافعي الهلال في المنتخب يقوم على التفاهم والانسجام؛ لذلك رباعي الدفاع في المنتخب السوداني دائماً من الهلال.
عموماً في الهلال ظواهر كروية قادمة أو مبشرة مثل عادل حمدان في الدفاع، ووائل جلال في الهجوم؛ لذلك فإن البنية الوطنية باقية في الهلال لسنوات قادمة، و(العضم) الوطني حجز مكانه في مستقبل الهلال، ومن يملك ياسر جوباك، ومازن فضل، وعادل حمدان، وكانتي، ووائل جلال لا خوف عليه.
هنالك أسماء أخرى، سوف نتحدث عنها عندما تثبت وجودها، وهي أيضاً عناصر موهوبة وواعدة.
ونحن ما زلنا في ترقب لعودة عصمت عبد الحميد، وأحمد راموس، وأمجد قلق، وما زال يدهشني عدم اختيار راموس وأمجد قلق في المنتخب الرديف المتواجد في قطر هذه الأيام؛ في أوقات كثيرة تشعر أن المنتخبات الوطنية تكون قبل التسجيلات فقط من أجل تسويق بعض اللاعبين ومن أجل السمسرة.. إنهم يعرضون بضاعتهم.