وبدأت عجلة الحياة تدور
بعد سنوات من الترحال القسري وغياب الملاعب السودانية عن احتضان أكبر مباريات البلاد.
يعود ديربي أم درمان بين الهلال والمريخ إلى أرض الوطن، ليكتب فصلاً جديداً في تاريخ المنافسة الأشهر والأكثر جماهيرية في السودان.
مباراة تعني الكثير للفريقين، لكنها تحمل أهمية خاصة للهلال الذي يدخل المواجهة وهو يطمح إلى تأكيد هيمنته وسطوته على عرش الكرة السودانية، وإضافة لقب جديد إلى خزائنه.
وفي الذاكرة ما تزال رباعية الدامر حاضرة، تلك المباراة التي فرض فيها الهلال شخصيته وأرسل رسالة قوية لغريمه التقليدي.
وعلى أرضية استاد الخرطوم، الذي عاد للحياة بعد جهود إعادة التأهيل والترميم التي قادها الاتحاد السوداني لكرة القدم، تتجه الأنظار إلى مواجهة تتجاوز حدود النقاط والبطولات.
فالديربي هذه المرة ليس مجرد مباراة كرة قدم، بل مناسبة وطنية تحمل رسائل أعمق من نتيجة 90 دقيقة.
سيكون استاد الخرطوم تحت أنظار جماهير الكرة داخل السودان وخارجه، في مشهد يؤكد قدرة الرياضة على جمع الناس حول حلم واحد.
وستحمل المباراة رسالة واضحة إلى جميع الفرقاء بأن السلام ممكن متى ما توفرت الإرادة والشجاعة، ومتى ما انتصرت الإنسانية على الخلافات، وعادت الضمائر إلى صوت الوطن.
فالسودانيون الذين أنهكتهم الحرب يستحقون أن يعيشوا في أمن وسلام واستقرار، ويستحقون أن تعود ملاعبهم عامرة بالحياة، ومدنهم مفعمة بالفرح، وأن يكون ديربي الهلال والمريخ عنواناً للتنافس الشريف لا أكثر.
إنها مباراة للبطولة، ومباراة للهيبة، لكنها أيضاً مباراة للأمل… أمل عودة السودان إلى أيامه الجميلة، وأمل أن يكون صوت الجماهير أعلى من ضجيج الحرب، وأن تنتصر الحياة كما ينتظر الجميع أن ينتصر فريقهم داخل المستطيل الأخضر.