مقالات

عادات وتقاليد

محمد الجزولي

لا جديد يُذكر بل قديم يُعاد، فالهلال مارس عاداته وتقاليده المعروفة، وفرض من جديد حكم القوي على الضعيف، وأنهى أحلام المريخ في مهدها بهدف الليبيري إيمانويل فولمو الذي حسم القمة والبطولة معاً.
الهلال لم يخيب ظن جماهيره التي أكدت بالفعل قبل القول أنه سيد البلد، حين ملأت مدرجات استاد الخرطوم وزينتها بالأزرق والأبيض، لتمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة في مباراة كانت عنواناً للزعامة.

وكعادته في المواعيد الكبيرة، أعاد الهلال الأمور إلى نصابها. صحيح أنه لم يظهر بالصورة المطلوبة في الشوط الأول، لكنه في الشوط الثاني استعاد شخصيته وهيبته وأعاد المريخ إلى حجمه الطبيعي داخل الملعب.

وكانت نقطة التحول في المباراة التبديلات التي أجراها المدرب ريجيكامب، خاصة إشراك صنداي وقمرديني، حيث نجح المدرب في قراءة المشهد وتصحيح المسار في الوقت المناسب.

أما المريخ فقد راهن على فارق الأهداف واعتقد أن التعادل يكفيه، لكنه نسي أن البطولات تُحسم بالانتصارات لا بالحسابات، وأن الأبطال يدخلون الملعب بحثاً عن الفوز فقط.

سيطرة الهلال على الألقاب المحلية والخارجية لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت نتاج مشروع واضح وخطة مدروسة وإدارة تعرف ماذا تريد وتسير بخطوات ثابتة نحو أهدافها.
وظن البعض أن الإصابة التي تعرض لها فولمو أمام هلال الفاشر ستبعده عن القمة، لكنه عاد في الوقت المناسب واصاب الشباك الحمراء واهدي الهلال أغلى الأهداف.

ويتحدث المريخاب كثيراً عن فريقهم الشاب الذي يراهنون عليه للمستقبل، لكن لغة الأرقام تقول إن هذا الفريق خرج من تمهيدي دوري الأبطال، وحل ثالثاً في الدوري الرواندي، واكتفى بوصافة الدوري السوداني.

المسافة بين الهلال والآخرين أصبحت كبيرة، والفضل يعود إلى إدارة عملت بصبر وثبات، بعيداً عن الأحلام والشعارات.
وكما قال الغاني كواسي أبياه، فإن المباريات تُحسم بالأهداف، وهذه إحدى أبرز ميزات الهلال الذي نجح في التسجيل في معظم مبارياته بمختلف البطولات هذا الموسم.

الهدف الذي سجله فولمو أمس يساوي بطولة كاملة، لأنه منح الهلال اللقب، بينما ذهبت أهداف الآخرين إلى خانة الأرقام فقط.

أما جمهور الهلال فقد كان اللاعب رقم واحد بحق، كما وصفه محمد إبراهيم العليقي، وظل يساند فريقه من الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.
والشكر لرابطة جماهير الهلال المركزية بقيادة أمينها المالي عبدالاله عبدالرحمن الجعلي، التي بذلت جهداً كبيراً حتى يظهر المدرج الأزرق بالصورة التي تليق باسم الهلال، كما كان لألتراس الهلال حضوره المميز وهتافاته التي لم تتوقف طوال المباراة.

ومن الواجب رفع القبعات احتراماً لمجلس الإدارة بقيادة هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي وأعضاء المجلس الذين ظلوا خلف الفريق دعماً ومساندة طوال الموسم بالعقل والقلب.

والتحية تمتد للاعبين والجهاز الفني ودائرة الكرة والوحدة الطبية وكل العاملين بالنادي الذين كانوا شركاء حقيقيين في هذا الإنجاز.

كما لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي لعبه خالد بخيت في بداية المشوار، عندما قاد الفريق لتصدر مجموعة بورتسودان دون خسارة رغم الظروف الصعبة، ووضع اللبنة الأولى لهذا النجاح.

والتحية إلى لاعبي الهلال والجهاز الفني ودائرة الكرة بقيادة عاطف النور والوحدة الطبية والعاملين فقد كانوا أبطال الموسم عن جدارة واستحقاق.

وتحية خاصة لفارس عبدالله وعبدالله أبوعشرين اللذين كان لهما دور بارز بخبرتهما وعطائهما في رحلة التأهل إلى مرحلة النخبة.

الهلال أنهى الموسم بأفضل صورة ممكنة، وأكد مرة أخرى أن التتويج بالألقاب بالنسبة له أصبح عادة وتقاليد، بينما ترك للمريخ شعاره القديم: “نهواه في كل الظروف”.

وفي الختام:
الهلال لون السماء، وزرقة الماء، وشرف الانتماء.

والسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع