مقالات

(الأسود الثلاثة).. كين يقود وإنجلترا تبني حلمها بأقدام ارسنال

إبراهيم هباني

لا تفوز بكأس العالم بالنجوم وحدهم، ولا تكفي الأسماء الكبيرة لصناعة فريق بطل.

 الألقاب الكبرى تذهب إلى المنتخبات التي تنجح في تحويل المواهب الفردية إلى منظومة جماعية، وتجعل كل لاعب يؤدي دورا يخدم الفكرة قبل أن يخدم نفسه.

هذا ما قدمته إنجلترا في انتصارها على كرواتيا.

لم يكن الفوز مجرد نتيجة إيجابية في افتتاح المشوار، بل إعلانا عن منتخب يمتلك شخصية واضحة. فريق يضغط بثقة، ويستحوذ بوعي، وينتقل من الدفاع إلى الهجوم بسرعة، دون أن يفقد توازنه أو انضباطه.

وفي قلب هذه المنظومة يقف ..هاري كين.

المهاجم الذي تجاوز مرحلة البحث عن الأرقام الشخصية، ليصبح القائد الحقيقي للخط الأمامي. يتحرك بذكاء، يفتح المساحات، يربط خطوط الفريق، ويمنح زملاءه الثقة قبل أن يمنحهم التمريرات. إنه اللاعب الذي يجعل من حوله أفضل، وهي الصفة التي تميز كبار القادة في تاريخ اللعبة

.

لكن أي قائد يحتاج إلى قاعدة صلبة، وهنا تظهر بصمة أرسنال.

ديكلان رايس يمنح المنتخب الإنجليزي السيطرة التي افتقدها لسنوات. لاعب يعرف متى يضغط، ومتى يهدئ الإيقاع، ومتى يحول الدفاع إلى هجوم بتمريرة واحدة. وجوده يحرر جود بيلينغهام، ويمنح المدافعين الثقة، ويصنع التوازن الذي تحتاجه الفرق الباحثة عن البطولات.

وعلى الجهة الأخرى، يقدم بوكايو ساكا نموذج الجناح العصري؛ لاعب يهاجم ويدافع بنفس الالتزام، ويملك الجرأة لتغيير المباراة في لحظة واحدة، والذكاء لفرض خياراته على المنافس مهما بلغت خبرته.

الحديث عن أرسنال هنا ليس انحياذاا لنادٍ بعينه، بل اعترافا بأن المشروع الذي نشأ في شمال لندن أنتج لاعبين يحملون عقلية جماعية وانضباطا تكتيكيا وشخصية قادرة على التعامل مع ضغط البطولات الكبرى.

أما توماس توخيل، فيبدو أنه وجد الوصفة التي بحث عنها المدربون الإنجليز طويلا. لم يصنع منتخبا يدور حول نجم واحد، بل فريقا تتكامل فيه الأدوار؛ كين يقود الهجوم، بيلينغهام يصنع الإيقاع، رايس يحكم السيطرة، وساكا يمنح السرعة والخيال.

بعد الفوز على كرواتيا، تبدو إنجلترا أكثر نضجا وأقل ضجيجا، وأكثر قدرة على المنافسة من أي وقت مضى.

 فهي لا تعتمد على موهبة فردية عابرة، بل على منظومة تعرف كيف تنتصر، حتى عندما لا تكون في أفضل حالاتها.

وربما يكون هذا هو الفارق الحقيقي بين الأجيال السابقة والجيل الحالي.

 فقبل 60 عاما أعطت إنجلترا العالم قوانين اللعبة، أما اليوم فهي تحاول أن تثبت أن مهد كرة القدم لا يزال قادرا على صناعة أبطالها.

وفي هذا الطريق، يبقى هاري كين قائدا للمشهد، بينما يمنح نجوم أرسنال (الأسود الثلاثة) الشخصية التي تجعل حلم العودة إلى منصة التتويج أقرب من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع