وصلت بطولة كأس العالم الي الأمتار الأخيرة بالنسبة لمقابلات الدور الأول، الذي يستحق أن نطلق عليه لقب (التمهيدي) خاصة وانه شهد مشاركة منتخبات حديثة عهد بالمونديال.
زيادة عدد عدد المشاركين بالبطولة الحالية، هو الذي تسبب في تراجع مستوى بعض المباريات، وارتفاع نسبة الأهداف بمختلف المقابلات، وذلك نسبة للفوارق الكبيرة في المستوىات، والتباين الكبير بين تلك المنتخبات.
ولذلك نجد ان المتابع العادي، واثق من حقيقة ان البطولة ستبدأ اعتبارا من دور ال (٣٢)، بعد مغادرة المنتخبات (الكومبارس) او (أمومة الجرتق).. ونظرة عملية فإن المونديال سيبدأ عمليا في مرحلة الاقصاء القادمةط التي ينتظر ان تكون هي الاقوى من خلال النتائج.. ولا نستبعد ظهور بعض (الهاموش) في ظل وجود بعض المنتخبات المتواضعة، خاصة تلك التي عبرت عبر بوابة المركز الثالث.. لأنها ستظل من أبرز نقاط الضعف في المرحلة المقبلة.
أعجبني جدا المنتخب الفرنسي، الذي أظهر قوة وشخصية في جميع الخطوط.. تلك القوة هي التي ساعدته على اكتساح المناقسين الثلاثة، الذين التقى بهم في الدور الأول.. وبنتائج كييرة وأهداف غزيرة، وصلت إلى عشرة بالتمام والكمال.
ولعل الدروس الفنية العميقة التي قدمها لنا أبناء المدرب “ديشامب”، تستحق الوقوف عندها، والسعي للاستفادة منها، خاصة من جانب مدرببنا بالسودان.. لا لشئ سوى لان ما نتابعه هذه الأيام، وينتظر ان تحمله الأيام القادمة في بقية مراحل المونديال سيحمل معه دلائل عملية، لتفاصيل النجاح ومعطياته، وكيفية تامين استمراريته.
وبذات المستوى، فقد اعجبني وادهشني منتخب الأرجنتين (حامل اللقب) بقيادة النجم الاسطوري “ليونيل ميسي”، بجانب منتخب البرتغال بقيادة النجم الخطير (كريستيانو رونالدو).. واعتقد أن الأمر هنا لا علاقة له بالانتماء او عدم الانتماء لفريق برشلونة او ريال مدريد.. لان الإعجاب او السند الذي أعنيه مبنى على تفرد الثنائى بالمهارات العالية والامكانيات النادرة التي يتمتع بها كل واحد منهما.
كما لا نغفل منتخب المكسيك، الذي ظهر بشكل مغاير جدا، واستفاد كثيرا من إقامة البطولة على أرضه ووسط جماهيره.. حيث تحصل لاعبوه علي دفعات معنوية من الجماهير، التي كانت من أهم أسباب الانتصارات، وابرز دوافع العبور للمرحلة التالية.
وهنالك منتخبات بدأت مشوارها بقوة في مرحلة المجموعات، لكنها تراجعت فجأة وتعثرت، وفقدت العديد من النقاط، سواء بالتعادلات او الخسارة، على شاكلة ألمانيا، إنجلترا، كندا، النرويج وامريكا.
وهذا لا يفوتنا تناول الخيبة الكبيرة التي لم يتوقعها احد لبعض المنتخبات العربية، التي تفاءلنا بظهور مختلف لها في هذا العرس الكبير، لكنها للأسف خذلت كل التوقعات.. على شاكلة (تونس، العراق، والاردن)، بجانب السعودية وقطر، حيث تابعنا تلك المنتخبات الكبيرة، وكل واحد منها يمارس السقوط، ويتحول إلى (حصالة) في مجموعته..!!.
النتائج الأخيرة اظهرت الملامح لتسع مقابلات في دور الـ32 بالمونديال هي: (مصر × أستراليا)، (جنوب أفريقيا × كندا)، (المغرب × هولندا)، (البرازيل × اليابان)، (البوسنة والهرسك × أمريكا)، (النرويج × كوت ديفوار)، (السويد × فرنسا)، (الارجنتين × الرأس الأخضر)، واخيرا (المانيا × باراغواي).
ومن خلال الجدول الذي استعرضناه بالسطور السابقة، فإننا نستطيع تاكيد ان منتخب المغرب سيواجه مشاكل عديدة وعميقة في مباراته امام الطواحين.. وذلك ما لم نتمناه.. لكن ماذا نفعل امام القرعة..؟!.
كل مباريات مرحلة المجموعات بالمونديال نستطيع وصفها بأنها كانت عبارة عن (تسخينة) لما هو آت من مباريات، لاننا سنكون – كمتابعين – على موعد مع البداية العملية للصدامات الأكثر إثارة بالدور التالي.. وهي المرحلة التي لا توجد فيها أي فرصة للتعويض، وسيكون هنالك زمن إضافي، وركلات ترجيح لتحديد المنتخب المتأهل للدور التالي في كل مواجهة.
تخريمة أولى: شاهدت بالصدفة، وبعد غياب طويل، برنامج (عالم الرياضة) بتلفزيون السودان.. وحقيقة لعنت الظرف الذي قادني لمتابعة تلك الحلقة، التي صدَرت لي احساس غريبا وشعرت وكانني أشاهد البرنامج قبل (٤٠) عاما.. نفس التقليدية والعشوائية، والاستهتار بالمشاهد والتي تفتح الباب وتمهد لإصابة اي متابع بالشلل الرعاش.. (لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم)..!!.
تخريمة ثانية: تابعت المصائب التي حواها خطاب الفيفا لنادي المريخ، بخصوص الشكاوى التي رفعت ضده من بعض العطالى (محترفي الغفلة) الذين تم التعاقد معهم خلال فترات لجان التسيير التي عينها اتحاد عطا المنان.. وأثناء ذلك توقعت ان اتابع (أي كلمة او تعليق او نقد او توجيه من عباقرة الإعلام “آخر الزمان”، دخلاء الصحافة).. لكن للأسف لم أجد.. وانا على يقين بأنني لن استمع لاي حاجة.. ومتأكد كمان بأن الأوضاع المتردية بتلفزيون ستظل على حالها هذا العشرات السنين.. (الناس دي راح ليها الدرب من زمااان)..!!.
تخريمة ثالثة: لقد صدر (الدخلاء على مهنة الصحافة) احساسا كاذبا للمشجع العادي، يتمثل في أن الصحافة تعتبر هي الوجه الآخر للتطبيل والتعصب، والدفاع بالحق والباطل على النادي الذي تنتمي اليه.. (انها بالجد مصيبة المصائب، والفهم المغلوط اللي صدرتها تلك المجموعات الدخيلة، واخفوا فيه عن الدور الأساسي الذي يفترض ان تقوم به الصحافة تجاه اللعبة..!!.
حاجة اخيرة: تعمدت عدم التعليق على الشكوى التي تقدم بها المريخ ضد الهلال بخصوص مباراة ختام النخبة.. واكتفيت بالاشارة حينها، الي لجنة سهل، وطالبتها أن تصرف النظر نهائيا عن التصعيد لمحكمة كأس.. وقلت ليهم: (لو عندكم شوية قروش.. احسن توظفوها ناحية إعداد الفريق لدوري الابطال) ..!!.
همسة: قلت ذلك الحديث، قبل ظهور الشكاوى الحالية، التي اثبت بشكل عملي ان لجان التسيير (ما كانت فاهمة تعمل شنو) بدليل انها لم ترسل اي اعتراض او طلب للمحكمة الدولية لتوضيح او طلب تاجيل تلك القضايا.. وللأسف لما قلنا قبل شهور (الناس دي ما فاهم عن للكورة حاجة، طلعونا حاقدين وطابت خامس..!!.
همسة خاصة: الليلة اعذروني، ما جبت ليكم سيرة البرازيل وبلاد السامبا، ولم اتناول اي شئ عن تجربتي التي عشتها في مونديال ٢٠٠٢ بمدينة ريودي جانيرو. الساحرة.. (خلونا مع الشلل، ولجان سهل)..!!