أحيا آلاف السودانيين ذكرى 30 يونيو، التي ارتبطت بالمواكب المليونية المطالبة بالحكم المدني عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإحياء المناسبة تحت شعارات تدعو إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني والحفاظ على وحدة السودان.
مواكب ووقفات
وأظهر مقطع فيديو متداول تجمعاً محدوداً في بورتسودان رفع المشاركون فيه لافتات تطالب بوقف الحرب، وترفض تقسيم البلاد، دون ورود تقارير موثوقة عن احتجاجات واسعة في مدن أخرى.
وفي وقت تضيق فيه الحرب المجال العام، أحيا ناشطون سودانيون ذكرى 30 يونيو، بدعوات لمواكب ووقفات احتجاجية، وتظاهرات إسفيرية على منصات التواصل، جددوا خلالها دعوتهم لوقف الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
وروجت مجموعات وصفحات متعددة لـ”تظاهرة إسفيرية”، وسط دعوات للنشر بالوسوم والشعارات، تؤكد أن الحرب استهدفت مكتسبات الثورة، واعتبرت إحياء ذكراها، تجديداً للتمسك بخيار الدولة المدنية وعودة العسكر للثكنات.
تاريخ راسخ
في السياق يقول المحلل السياسي حيدر المكاشفي :”ليست كل الأيام سواء في ذاكرة الشعوب، فهناك أيام تمر كغيرها، وأيام تتحول إلى علامات فاصلة في التاريخ، تبقى حاضرة مهما تغيرت الحكومات وتعاقبت الأزمات، ومن بين تلك الأيام في السودان، يظل الـ30 من يونيو أحد أكثر التواريخ رسوخاً في الوجدان الوطني، لأنه اليوم الذي أثبت فيه السودانيون أن الشارع قادر على استعادة المبادرة كلما حاولت السلطة أو السلاح مصادرة إرادة الناس”.
وأضاف :”الـ30 من يونيو ليس مجرد تاريخ في الروزنامة السودانية، بل هو اليوم الذي خرج فيه السودانيون ليقولوا كلمة واحدة: إن لا أحد يملك هذا الوطن إلا شعبه. عندما خرجت الملايين الهادرة في ذلك اليوم الأغر وملأت الشوارع بالهتاف، لم يطالبوا بمستحيل، بل خرجوا دفاعاً عن حقهم في وطن تحكمه الإرادة الشعبية لا إرادة البنادق. كانوا يرفضون الاستبداد ويبحثون عن دولة القانون، ويحلمون بسلام دائم وعدالة وانتقال ديمقراطي حقيقي.
صورة ارشيفية
مفارقات وتحولات
وتابع المكاشفي “لكن المفارقة المؤلمة أن السودان اليوم يقف أمام مشهد أكثر قسوة مما كان عليه آنذاك، فهذه البلاد التي خرج شعبها مطالباً بدولة مدنية، أصبحت اليوم ساحة لحرب مدمرة التهمت المدن، وشردت الملايين، ودمرت الاقتصاد، وأعادت السودان عقوداً إلى الوراء. وأصبح المواطن الذي كان يهتف للحرية يبحث اليوم عن رغيف الخبز، وجرعة الدواء، ومكان آمن يحتمي فيه من القذائف.
وأردف :”أقسى ما في ذكرى هذا العام أنها لا تستحضر انتصار الإرادة الشعبية فحسب، بل تستحضر أيضاً حجم الخسارة التي انتهى إليها الوطن عندما اختُطف مشروع الانتقال، وتحولت السياسة إلى معركة عسكرية، وتحول السودان إلى ساحة تتصارع فيها البنادق بينما يُدفن المواطن تحت أنقاض الشعارات.
تجديد العهد
من جانبه قال القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، شريف محمد عثمان، إن “ذكرى الثلاثين من يونيو تمثل مناسبة لتجديد العهد مع السودانيين بالمضي في طريق إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية تقوم على الحرية والسلام والعدالة.
وأضاف :” أحلام السودانيين في الحرية والسلام والعدالة لن تقهرها الحرب، ولن يكسر إرادتنا العنف.
مؤكداً أن “النضال سيستمر إلى جانب الشعب السوداني حتى إنهاء الحرب وفق “شروط عادلة ومنصفة لجميع السودانيين، بما يضمن وقف نزيف الدم، ويؤسس لسلام مستدام وعدالة شاملة ودولة تقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية.
وشدد محمد عثمان على أن الإيمان بمستقبل السودان أقوى من الحرب، وأن إرادة السودانيين ستظل أقوى من العنف والاستبداد، مؤكداً مواصلة العمل من أجل استعادة وطن يسع الجميع ويحقق تطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة.