نفاذ الصبر في مواجهة غياب الإرادة

خالد عمر يوسف

انتهجت الإدارة الأميركية استراتيجية وخطاباً جديداً ضد سلطة البرهان، عكستها تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس أمام مجلس الأمن الدولي والتي حمل فيها مجلس سيادة البرهان مسؤولية إعاقة الجهود الدولية لإحلال السلام في السودان، وقد اتبعت الإدارة الأمريكية القول بالفعل حين أصدرت حزمة عقوبات طالت شركات ذات صلة بالقوات المسلحة متعلقة بتهمة استخدام السلاح الكيميائي في الحرب الدائرة الآن.

هذا التوجه جاد للغاية، وهو يعبر عن نفاذ الصبر في مواجهة غياب الإرادة لوقف الحرب والتي لا يقتصر أثرها داخل حدود البلاد، ولها امتدادات تضر بالأمن والسلم الإقليمي والدولي، وقد ظل العالم يتبع استراتيجية متساهلة مع البرهان، رغم أن الرجل تحيط به تهم عديدة ذات خطورة عالية على الرجل وحلفائه، منها تعزيزه لنفوذ الحركة الإسلامية المصنفة كجماعة إرهابية، وصلاته بالمحور الإيراني وشبكاته في المنطقة، واستخدامه للسلاح الكيميائي ضد المدنيين، إضافة لتناقص الثقة فيه إقليمياً ودولياً بسبب رسائله ومواقفه المتناقضة والتي لم تترك له الكثير من الأصدقاء.

ظل البرهان يراهن باستمرار على لعبة الزمن التي أسماها “استراتيجية الحفر بالإبرة”، وهو قليل الاكتراث بآثار هذا الحفر ووخزات الإبر التي لم تترك شبراً في جسد أهل السودان الا وخلفت فيه جراحاً غائرة. هذه الاستراتيجية قد شارفت على بلوغ نهايتها، وسيتحول الزمن لخصم للبرهان وحركته الإسلامية لا ظهيراً لهم، فالتوجه الأمريكي الجديد لن يبقى طويلاً في محطة الأقوال، وسيسهم في بلورة موقف واسع يتفق على تعريف العقبة التي تحول دون بلوغ السلام، ويوجه الضغوط بشكل منسق تجاهها، فطاقة احتمال استمرار هذه الحرب قد بدأت في النفاذ بالفعل، ولم يعد هناك الكثير ممن يرغبون في استمرار تحمل تبعاتها.

Exit mobile version