وصل المونديال العالمي إلى محطاته الأخيرة.. وعلى الرغم من المعاناة التي وجدناها في متابعة المباريات (بسبب التوقيت المتأخر)، إلا أن متعتنا بذلك الحدث العالمي الكبير تواصلت، وغسلت متعة المباريات همومنا الرياضية، وعلمتنا الكثير الغزير من الدروس.
حرصت بالجد على متابعة المباريات في الأندية والمقاهي المنتشرة بالعاصمة المصرية القاهرة.. وحقيقة فقد كان لمشاركة المنتخب المصري أثراً كبيراً في هذا المونديال، وذلك من خلال الانتصارات التي حققها الفراعنة وتقدمهم بقوة، ووصولهم إلى الدور ثمن النهائي بجدارة.
وربما للصدفة – التي لا أعلم إذا كانت جيدة أو غير جيدة – تابعت مباريات المونديال برفقة عدد من السودانيين، الذين هربوا إلى مختلف بقاع الأرض، فرارا من الحرب اللعينة، التي دخلت عامها الرابع في بلادنا.
عرفنا بعضنا البعض من خلال التواجد مرات عديدة ومتكررة بأندية المشاهدة والمقاهي.. وبدون سابق إنذار، تعارفنا وتقاربنا شيئاً فشيئاً، من خلال تبادل التحايا فقط.. لكن دون أي تعمق في علاقتنا، حيث تنتهي معرفتنا بنهاية مباريات كل يوم من أيام المونديال على أن تتجدد في اليوم التالي.
مع توالي وتتابع المباريات، كنت حريصاً على عدم المشاركة في أي نقاش يتعلق بالمقابلات التي نتابعها.. لكن ذلك لم يمنعني من الوقوف على الطريقة التي ينظر بها معظم الرواد من بلادنا للمباريات، والتي لم تخرج عن إطار (التعصب) وإسقاط الاتهامات على كل كل عناصر اللعبة.
كالعادة.. لاحظت الانحياز والتعصب من جانب بعض عشاق الكرة السودانية للنجوم الكبار.. وبالمقابل وقفت عملياً على ممارستهم الكراهية تجاه بقية النجوم.. ولعل ما أعنيه هنا وكمثال ما يحدث مع النجوم: الأرجنتيني ميسي، البرتغالي كريستيانو رونالدو، والفرنسي امبابي وغيرهم من الكبار.
نجومية أصحاب تلك الأسماء، يجب أن لا تضع أحد منهم في دائرة النقد.. لا لشئ سوى لأنهم جميعا اجتهدوا وتفوفوا، ووصلوا إلى مكانتهم الحالية بعد جهود مضنية، وأعمال شاقة.. وبالتالي يفترض أن يتجاوز الإعجاب بهم دائرة الانبهار.. ويصل إلى مرحلة ممارسة الكراهية تجاه البقية من بقية النجوم اللامعة.
أنا شخصياً، معجب أشد الإعحاب بميسي، وتبهرني قدراته.. واستمتع كثيراً بلمساته الساحرة للكرة، وأهدافه.. لكن ذلك لا يمنعني أو يجعلني إعلان الإعجاب بقدرات “كريستيانو رونالدو”، وقدرات “امبابي”، أو التقليل منها على اعتبار أنهما أيضاً وصلا إلى مرتبة متقدمة من النجومية بالجهد والعرق والمعاناة.
لقد توصلت إلى حقيقة غريبة عجيبة من خلال متابعتي لمباريات المونديال الحالي، المقام المكسيك وأمريكا وكندا.. تتمثل تلك الحقيقة في أن معظم عشاق الكرة السودانية يتابعون المونديال من خلال نظرتهم التعصبية الضيقة المحدودة.
وعلى سبيل المثال يحرص عدد من المتعصبين على تشجيع المنتخبات التي تلعب ضد الأرجنتين، وإظهار كراهيتهم للنجم “ليونيل ميسي”.. وذات الشئ يحدث من البعض الآخر حيث نجدهم يشجعون المنتخبات التي تقابل البرتغال.. اظهارا لكراهيتهم أيضاً للنجم “كريستيانو رونالدو”.. وذات الشئ يحدث مع النجم الفرنسي “امبابي” وبكل التفاصيل البائسة.
لقد ترك أصحاب التعصب كل المزايا الجميلة التي ظهرت بالمونديال، المتمثلة في تقدم وتطور شمل كل الجوانب المتعلقة بالملاعب والاستادات، والقرارات المتجددة التي طرأت على قانون التحكيم، لأجل زيادة الإثارة والمتعة، بجانب المستويات الراقية التي ظهرت عليها بعض المنتخبات، حديثة العهد بالطَهور العالمي.
تركوا كل ذلك وغيره، وحرصوا على ممارسة التعصب، وبث المزيد من نيران الكراهية، َونشر الغل دون أي رغبة منهم في الاستفادة من الدروس المجانية التي قدمتها منتخبات صاعدة، على شاكلة الرأس الأخضر، والمغرب ومصر، وغيرهم من المنتخبات العربية والأفريقية.
إن الدروس الغزيرة التي تابعناه من خلال بطولة كأس العالم الحالية، تستحق بالجد أن نقف أمامها، ومحاولة دراستها لأجل الاستفادة منها، سواء تلك التي حدثت داخل الملعب في المباريات أو ما أسفر وظهر عقب النهايات.. والمقصود هنا الاستقالات التي تابعناها لعدد من المدربين والإداريين، بعد ما شعروا بالفشل..!!.
وتظل الروح الرياضية العالية التي ظهرت من جانب بعض اللاعبين، خاصة الذين ينتمون للمنتخبات صاحبة التنظيم لحظة إعلان خروجهم ووداعهم للبطولة (المكسيك. وكندا) كان من أعمق المواقف التي يجب الاستفادة منها.. والاجتهاد لأجل تقليدها بمعزل عن (الخرخرة والمكاواة والملاوة).. وربما تكون لنا عودة لهذه القصص في قادم الأيام بإذن الله.
تخريمة أولى: أثناء مباراة الافتتاح، على ما اتذكر، والتي فاز فيها منتخب كندا على جنوب أفريقيا، وقادها تحكيمياً حكم من البرازيل.. سمعت أحد السودانيين يقول بأعلى صوته: (طبعاً الحكم ده يكونَ جيهَوهو ناس كندا بالدولار الكندي وكده)..!! فالتفت إليه واكتفيت بابتسامة.. وواصلت مشاهدة المباراة.. (معقولة يا ناس)..؟!.
تخريمة ثانية : أثناء مباراة المكسيك وانجلترا في الدور ثمن النهائي، تكرر نفس الموقف، حيث وصلت المباراة لأعلى درجات الاثارة وانجلترا متقدمة على المكسيك بثلاثية. مقابل هدفين.. فما كان من أحدهم إلا أن قال: (الليلة الحكم ده لازم يدي ناس المكسيك بلنتي، وإلا الجماهير حيكسروه لو منتخبهم طلع ملوص)..!! فقلت ليهو ساخراً: (البطولة دي انت قايلها مقامة في القرية ولا شنو)..؟!.
تخريمة ثالثة : كما توقعنا في هذا الزاوية قبل أيام، فقد خسر الجيش الملكي المغربي فرصة الظهور بدوري أبطال أفريقيا الموسم الجديد، بعد ما احتل المرتبة الرابعة في الدوري المغربي. حيث سيظهر المغرب الفاسي ونهضة بركان مع الأبطال في ظل غياب تام للرجاء والوداد..!!.
حاجة أخيرة : ما قابلناه بالأمس.. نعيده اليوم: (يتألم الواحد كثيراً عندما يرى أن بعض مشجعي الكرة السودانية وهم قد نقلوا كراهيتهم البغيضة في التشجبع، ووصلوا بها إلى المنتخبات المشاركة في كأس العالم الحالي.. (أحزن بالجد عندما أراهم يظهرون الكراهية لميسي ورونالدو أو امبابي أو لامين يمال) يا جماعة اعقلوا دي كرة قدم لا مكان فيها للكراهية والحقد والغل..!!.
همسة: اقتربت انتخابات الهلال، وجماهير النادي في طريقها لانتخاب مجلس جديد، يستمد شرعيته من الأعضاء الذين ينتمون للنادي.. (أها الديمقراطية دي ما عندها أي مكان في عرف جماعة كدة.. التسيير ولا التغيير)..!!.
همسة خاصة : لدي سؤال مهم بخصوص الثنائي أمير كمال ورمضان عجب.. عن ما هو يا ترى مصيرهما مع المريخ.. هل سيواصلان المشوار بعد وصولهما العقد الرابع ولا الحكاية شنو..؟!!