مخاوف وتحذيرات .. الأبيض .. هل تتكرر مأساة الفاشر؟

مشاوير - تقرير: صديق الدخري 

انعكست أحداث قصف الطائرات المسيرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان على الأوضاع الإنسانية للسكان بخاصة بشأن أزمة المياه والكهرباء وانعدام السلع الغذائية وارتفاع أسعار المتوفر منها.

وفي السوق الكبير بالمدينة تبدو الحركة التجارية أقل من المعتاد، إذ يلاحظ التجار انخفاضا في حركة المواطنين، بينما يقتصر إقبال كثير من الأسر على شراء احتياجاتها الأساسية.

ترقب وركود

في السياق يقول التاجر محمد الدنقلاوى الذي يعمل في تجارة المواد الغذائية بالسوق الكبير لمنصة (مشاوير) إن “حالة الترقب أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على النشاط التجاري

ويضيف: “منذ تصاعد المواجهات في محيط كردفان أصبح الزبائن يحرصون على شراء المواد الضرورية فقط، وعندما تنتشر أخبار عن تحركات عسكرية يرتفع الطلب على الدقيق والسكر والزيت لأن بعض الأسر تلجأ للتخزين خوفاً من انقطاع الإمدادات، وهذا ينعكس سريعاً على الأسعار.”

ويشير إلى أن “بعض التجار باتوا يؤجلون شراء كميات كبيرة من البضائع، تحسباً لأي اضطراب قد يؤثر على حركة النقل أو وصول الشاحنات إلى المدينة، لافتاً إلى أن حالة الحذر أصبحت سمة واضحة في السوق.

أزمة مواصلات

وفي مواقف المواصلات المؤدية إلى الأحياء، تبدو الحركة أقل من المعتاد، ويقول عدد من المواطنين إنهم أصبحوا يقللون تنقلاتهم اليومية تحسبا لأي تطورات مفاجئة.

تتزامن هذه الأوضاع مع استمرار العمليات العسكرية في إقليم كردفان، الأمر الذي أثار مخاوف من امتداد القتال إلى مدينة الأبيض أو تأثر طرق الإمداد الرئيسية التي تربط المدينة ببقية مناطق الإقليم.

وتعد الأبيض مركزاً تجارياً مهما لولايات كردفان، كما تشكل نقطة عبور رئيسية للسلع القادمة والمتجهة إلى أجزاء من دارفور، لذلك فإن أي اضطراب أمني ينعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق وتوفر السلع والخدمات.

مخاوف سيناريو الفاشر

بدوره يرى المحلل السياسي محمد عثمان في حديثه لمنصة (مشاوير) أن المقارنة بين الأبيض والفاشر لا تعني بالضرورة تكرار المشهد نفسه، لكنها تظل احتمالاً قائماً إذا استمرت المواجهات في محيط المدن.

ويقول: “كلما طال أمد القتال حول المدن ارتفعت كلفة المدنيين، ولذلك فإن تحييد المناطق السكنية وفتح ممرات آمنة للمواطنين والمساعدات الإنسانية أصبح ضرورة وليس خياراً.

من جانبه، يقول الباحث في شؤون النزاعات: إبراهيم محمد إبراهيم إن طبيعة انتشار القوات والوضع الجغرافي يختلفان بين الأبيض والفاشر، لكن استمرار التوتر يظل مصدر قلق.

ويضيف: تعطل طرق الإمداد، حتى لو كان لفترة محدودة، ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق وأسعار السلع والخدمات الأساسية.”

فوضى وتفلتات

لا تقتصر مخاوف سكان الأبيض على احتمالات اتساع رقعة القتال، بل تمتد إلى الأوضاع الأمنية داخل المدينة.

ويقول المواطن تاج الدين حسين لمنصة (مشاوير) إن “انتشار السلاح ووجود مجموعات مسلحة خلقا حالة من القلق بين السكان.

ويضيف : الناس أصبحت تخشى الخروج ليلاً، وكثير من الأسر تفضل إنهاء أعمالها قبل حلول المساء، وأكثر ما يقلقنا هو انتشار السلاح، لأن أي انفلات أمني ستكون له عواقب على الجميع.”

وأضاف أن “المواطنين يتداولون باستمرار أخباراً عن حوادث سرقة وتوقيفات، الأمر الذي زاد من حالة الترقب داخل المدينة.

ويرى مواطنون أن “استمرار هذه الأوضاع، مع تعدد المجموعات المسلحة وغياب الضبط الأمني، يزيد من المخاوف من انزلاق المدينة إلى سيناريو مشابه لما شهدته مدن سودانية أخرى إذا لم تتخذ إجراءات لحماية المدنيين وتعزيز الأمن.

تحذير أممي

وتحذر الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية منذ أشهر من اتساع رقعة النزاع في السودان، مشيرة إلى أن استمرار القتال أدى إلى موجات نزوح جديدة، وزاد الضغط على الخدمات الصحية والإنسانية، كما صعب وصول المساعدات إلى عدد من المناطق المتأثرة بالحرب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أن الأبيض تتجه إلى السيناريو الذي شهدته الفاشر، لكن استمرار العمليات العسكرية في محيط كردفان، إلى جانب القلق الذي يعيشه السكان وتراجع النشاط التجاري، يبقي هذه المخاوف حاضرة.

Exit mobile version