الناجون من حرب السودان يواجهون مخاطر جديدة في معسكرات اللجوء
مشاوير - تقرير: صديق الدخرى
مع غروب الشمس، تبدأ الحركة داخل مخيم “كرياندنقو” بمنطقة بيالي التي تبعد نحو 200 كلم شمالي العاصمة الأوغندية كمبالا في التراجع تدريجياً، ويكتفي عدد كبير من اللاجئين السودانيين بالبقاء داخل مساكنهم.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها غالبية اللاجئين السودانيين في المخيمات، يواجهون معاناة أخرى ويخشون تعرضهم للعنف داخل مناطق سكنهم.
وفي يوليو من العام 2025 تعرض 24 لاجئاً سودانياً على الأقل لإصابات جراء الهجوم الذي شُنّ على الكلسترات.
مخاوف جدية
تقول (ع-ح)، وهي لاجئة سودانية وأم لثلاث بنات، إن أكثر ما يشغلها منذ وصولها إلى المخيم ليس الطعام ولا المأوى، وإنما سلامة بناتها.
وتضيف في حديثها لمنصة (مشاوير) “قبل الحرب كنا نخاف على الأطفال من المرض أو الجوع، أما هنا فأفكر طوال الوقت في كيفية حمايتهن، لا أسمح لهن بالذهاب وحدهن إلى أي مكان، حتى إلى دورات المياه، وإذا اضطررنا للخروج ليلا نتحرك مع نساء أخريات، لأن وجود مجموعة يمنحنا شعورا أكبر بالأمان.
وتتابع “أحيانا أحتاج إلى الخروج بعد حلول الظلام، لكنني أنتظر حتى أجد من يرافقني، الخوف أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، وكل أم هنا تعرف هذا الشعور.
الأكثر عرضة للعنف
بحسب الأمم المتحدة فإن النساء والفتيات يمثلن الفئة الأكثر عرضة لمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال النزاعات المسلحة والنزوح، سواء أثناء رحلة الفرار أو داخل مخيمات اللجوء.
ويشير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن النزاعات تؤدي غالباً إلى زيادة مخاطر التحرش والاستغلال والعنف الجنسي، الأمر الذي يستدعي توفير خدمات حماية ورعاية صحية ونفسية وقانونية بشكل عاجل.
توعية وتشجيع
في سياق متصل يقول المتطوع في معسكرات اللجوء صلاح أحمد الزين لمنصة (مشاوير) “لدينا آليات واضحة وسرية للإبلاغ عن أي حالة عنف أو استغلال، كما نوفر الدعم النفسي والإحالة إلى الخدمات الطبية والقانونية عند الحاجة.
جانب من الفعاليات
وتابع “المشكلة أن كثيراً من النساء لا يبلغن عما يتعرضن له بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو من ردود فعل المحيطين بهن.
وأردف “في بعض الأحيان تصل إلينا الناجيات بعد فترة طويلة من وقوع الحادثة، وهو ما يجعل تقديم بعض الخدمات أكثر صعوبة، لذلك نركز أيضاً على التوعية المجتمعية وتشجيع النساء على طلب المساعدة في أسرع وقت.
استجابة إنسانية
تشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يعد من أبرز مخاطر الحماية داخل أوضاع اللجوء، ولذلك تعمل مع الحكومات والمنظمات الشريكة على إنشاء مساحات آمنة للنساء والفتيات، وتوفير خدمات الدعم النفسي والرعاية الصحية وآليات الإحالة القانونية.
ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، لأن كثيراً من الناجيات يفضلن الصمت على الإبلاغ، خوفاً من الوصمة أو فقدان الدعم الأسري والمجتمعي.
آثار نفسية
ولا تتوقف آثار هذه الانتهاكات عند الإصابات الجسدية، إذ تمتد إلى الصحة النفسية والاجتماعية. ويشير مختصون إلى أن كثيرات يعانين من القلق واضطرابات النوم والاكتئاب وأعراض ما بعد الصدمة، وهي آثار قد تستمر لفترات طويلة إذا لم تتوفر خدمات دعم متخصصة.
ورغم الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية، فإن استمرار وصول اللاجئين إلى المخيمات، إلى جانب محدودية التمويل، يضعان برامج الحماية تحت ضغط متزايد.
ويؤكد عاملون في المجال الإنساني أن تحسين إنارة المرافق العامة، وتأمين نقاط المياه، وزيادة عدد العاملين في مجال الحماية، وإشراك النساء في إدارة المخيمات، كلها خطوات تسهم في تقليل المخاطر وتعزيز شعور اللاجئات بالأمان.