تدهور أوضاع نازحي كردفان .. ودعوات لفتح ممرات إنسانية وحماية المدنيين 

مشاوير - تقرير : صديق الدخري

مع ساعات الصباح الأولى، تبدأ الحركة داخل المعسكر الموحد لتجمعات النازحين بمدينة الأبيض، أطفال يحملون أوعية بلاستيكية فارغة ويتجهون إلى نقطة المياه قبل أن يزدحم المكان، ونساء ينتظرن دورهن للحصول على حصص الغذاء.

ومع هطول الأمطار تتزايد المخاوف من تفاقم أزمات الإيواء والغذاء ومياه الشرب، إلى جانب الحاجة إلى وسائل التدفئة والرعاية الصحية.

 باتت هذه المشاهد جزءاً من الحياة اليومية في مدينة الأبيض، التي استقبلت آلاف الأسر الهاربة من جحيم القتال في غرب وجنوب كردفان، ومع استمرار وصول النازحين، يزداد الضغط على مراكز الإيواء والخدمات الصحية ومصادر المياه، بينما تكافح المدينة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان والوافدين.

معاناة يومية

عثمان الشريف، وهو نازح من منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، وصل إلى المعسكر الموحد بعد رحلة نزوح استغرقت عدة أيام.

يقول لمنصة (مشاوير) إن “أسرته فقدت كل شيء تقريباً، وفي ظل البقاء بمراكز الإيواء تزداد المطالب اليومية من غداء ودواء، في وقت نفدت فيه المدخرات المالية لغالبية النازحين.

وأضاف أن “السلطات المحلية تقدم معينات قليلة لا تكفي احتياجات النازحين اليومية بخاصة مواد الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية.

وتابع :”مع هطول الأمطار وزيادة معدلاتها المتوقعة، يصبح كل شيء على حافة الخطر، بخاصة في ظل عدم قدرة المساكن على استيعاب مزيد من تدفقات المياه نظراً لأن غالبيتها منازل مصنوعة من (أجولة الخيش) والقماش، وكذلك المشمعات والخيام التي باتت مهترئة وممزقة بسبب الرياح العاتية التي اقتعلت بعضها من جذورها”.

اكتظاظ وأزمات

من جهتها تقول نوال عباس التي نزحت من مدينة النهود بولاية غرب كردفان لمنصة (مشاوير ) إن “مراكز الإيواء باتت مكتظة نتيجة التوافد المستمر للنازحين من مناطق ومدن عدة في إقليم كردفان.

ونوهت بأن “حالات الإصابة بأمراض الحميات وسوء التغذية والملاريا ارتفعت بصورة ملحوظة، إلى جانب بعض الأمراض المعدية المنقولة عبر المياه وانتشار الالتهابات الرئوية وسط الأطفال والكبار، فضلاً عن انعدام الرعاية الصحية”.

ولفتت النازحة السودانية إلى أن “أكثر ما يفتقدونه هو المواد الغذائية والمعينات الصحية، لأن بعض الأسر نفدت مدخراتها المالية ولا تستطيع تدبير الوجبات لأطفالها، علاوة على عدم إمكانية شراء الأدوية”.

ضغوط متزايدة

أسهم توافد النازحين وارتفاع عددهم إلى مليون نازح بحسب إحصاءات منظمة الهجرة الدولي في الضغط على الخدمات بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

معاناة المواطنين

في السياق أشار التاجر حمدان صالح في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “حركة البضائع القادمة عبر طريق كوستي تراجعت خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس على توفر بعض السلع وأسعارها.

ولفت إلى أن “السكان يواجهون أزمات نتيجة شح وندرة عدد من السلع الاستهلاكية الأساسية، علاوة على ارتفاع الأسعار.

وأردف “معاناة النازحين تضاعفت بسبب أزمة الغذاء والدواء، والعجز عن شراء الاحتياجات اليومية

أوضاع صعبة

على نحو متصل أوضح السر حسن أحمد، وهو أحد العاملين في المجال الإنساني بكردفان لـ (مشاوير)، إن استمرار الاشتباكات على الطرق الرئيسة يسهم في عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأضاف “نعمل في ظروف صعبة للغاية نتيجة انعدام الأمن في الطرقات والتعرض لهجمات المجموعات المسلحة والعصابات التي تستهدف المدنيين.

وشدد على أهمية دعم معسكرات إيواء النازحين في مدينة الأبيض حتى لا تتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ممرات آمنة

وفي ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، تصاعدت الدعوات لفتح ممرات آمنة تتيح للمدنيين مغادرة مناطق القتال والوصول إلى أماكن أكثر أمناً، إلى جانب تسهيل دخول الغذاء والدواء للمتضررين.

ودعت حكومة “تأسيس” إلى فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين الراغبين في مغادرة مدينة الأبيض، وقالت إنها مستعدة للتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية لتأمين عمليات الإجلاء وإيصال المساعدات الإنسانية، كما اتهمت القوات المسلحة بمنع المدنيين من مغادرة المدينة.

كما طالبت المجتمع الدولي بالضغط على أطراف النزاع لضمان حرية حركة المدنيين، ومنع استخدامهم دروعاً بشرية أو إجبارهم على البقاء في مناطق القتال.

وفي السياق نفسه، أطلقت (21 ) منظمة ونقابة سودانية، من بينها نقابة الصحفيين السودانيين ولجنة المعلمين، نداء مشتركا طالبت فيه بفتح ممرات إنسانية عاجلة، وضمان وصول الغذاء والدواء، وتوفير الحماية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

ويرى الخبير في القانون الدولي الإنساني محمد الأمين عثمان أن اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول يفرضان على أطراف النزاع حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وقال لمنصة (مشاوير) إن “القانون الدولي الإنساني أشار إلى عدم استخدام المدنيين دروعاً بشرية أو منعهم من مغادرة مناطق الخطر إذا رغبوا في ذلك، كما أن وصول المساعدات الإنسانية يجب ألا يخضع للعوائق العسكرية.

Exit mobile version