لا أريد أن أجمّل الهزيمة، ولا أبحث عن مبررات أو أعذار، فقد خسر الهلال، وعلينا أن نتذوق مرارة الهزيمة، وقد كان رايون سبورت مستحقاً للفوز، والحقيقة أننا كنا نحتاج لهذه الخسارة، ولو بنختار نتائج مباريات الهلال لما اخترنا أفضل من تلك النتيجة إن كنا نبحث عن الفوائد الحقيقية من المباراة، وهي حسابياً لا تعني شيئاً، حتى التأهل لنصف النهائي لم تحرمنا منه، كما أنها فتحت عيوننا لبعض الأخطاء.
نحن في العادة الانتصارات تجعلنا لا نرى، ونسرف في الغزل الذي قد يكون مضراً، لذلك فإن الهزيمة أمام رايون سبورت كانت في وقتها، ولا يفوت علينا أن الأندية الكبيرة في الغالب تخسر في فترة الإعداد، فريال مدريد تعادل اليوم أمام فيورنتينا الإيطالي رغم تسجيلات ريال مدريد الممتازة وفي وجود مورينيو بعد أن كان الريال متقدماً بهدفين دون مقابل، وأمس تعادل برشلونة أمام برمنغهام وخسر البارسا بالضربات الترجيحية.
الهلال في الموسم السابق قدم موسماً متميزاً بعد أن تعادل في بطولة سيكافا أمام مقديشو سيتي الصومالي والأهلي مدني.. ثم خسر في النهائي أمام سينغيدا التنزاني، كنا نحتاج من بطولة سيكافا في هذا الموسم إلى مثل هذه التجارب وقد وجدناها.
الخسارة أمام رايون سبورت تعني عندي الفوز ببطولة سيكافا، هي مؤشر بالنسبة لي جيد نحو اللقب، في معظم البطولات الخسارة في مرحلة المجموعات أفضل من الخسارة في الأدوار الإقصائية، والأندية والمنتخبات التى تخسر في مرحلة المجموعات دائماً تحقق البطولة، ومن جهة أخرى فإن مواجهة قورماهيا الكيني للهلال بعد خسارة اليوم أفضل من مواجهة الجاموس الجنوب سوداني بنشوة الصدارة، والذي يمكن أن يواجهه الهلال في النهائي إذا تأهل الهلال وتأهل الجاموس، أو نواجه مرة أخرى فريق رايون سبورت وهو الأقرب للنهائي بحكم الأرض والجمهور، وعندها سوف يكون عندنا دافع الثأر منه.
المريخاب كانوا يتحدثون عن شراء الهلال لبطولة سيكافا، وأكيد بعد خسارة اليوم ينسون كلامهم هذا ويحدثوننا عن خسارة الهلال، ويسخرون منها، وهي خسارة تؤكد للجميع أن الهلال يحقق بطولاته من الملعب، وأن الهلال لا يلعب في المكاتب، وإلا ما خسر اليوم وهو أحد رعاة البطولة.
وفي كل الأحوال علينا الاستفادة من الخسارة ومراجعة الأخطاء، فهنالك انخفاض كبير في مستوى الأطراف الدفاعية: “إيبولا وقمرديني ولوزولو وبتروييس”، كذلك على الجميع أن يضع في الاعتبار أن مباراة اليوم غاب عنها “بوغبا وصلاح عادل والغربال” وشارك “صنداي وفولمو وقودوين وسليم وهامان ويارا وسامورا” وخسر الهلال، طبعاً كثيرون سوف يتجهون إلى ديوف ليجعلوه السبب الأساسي في الخسارة ـ إذا لم نتجاوز هذه العقلية لن نمضي إلى الأمام ـ التغيير الكبير في التشكيلة أمر خطير، لا بد أن تكون مشاركة النجوم الجدد تدريجياً رغم تميزهم.. غياب الانسجام والتفاهم يؤدي إلى مثل هذه الخسائر، لكن تبقى مشاركتهم في بطولة إعدادية للهلال ضرورية حتى يكتسبوا التجانس ويدخلوا في المجموعة.. علينا أن نتقبل الثمن ونرضى به.
هذه الأسماء في حاجة إلى كرشوم وبوغبا وصلاح عادل والغربال، أي تشكيلة تبعد هذه الأسماء سوف يكون الهلال في خطر، خاصة في المواجهات الكبيرة، لا تحرقوا تلك المواهب والدرر التي يمتلكها الهلال وتفتقد فقط للخبرات وللتجانس وفورمة المباريات التي تُكتسب تدريجياً، ونحن لسنا ضد مشاركتها في مثل هذه التجارب، لكن علينا أن نتقبل النتائج إذا أردنا أن نحقق المكاسب لاحقاً.
وسط الهلال مع الأسماء الجديدة إذا غاب منه بوغبا يجب ألا يغيب صلاح عادل والعكس صحيح.. وفي الدفاع وجود كرشوم مهم، كما أن الغربال ضروري مع الأسماء الصغيرة التي تقود هجوم الهلال.
لا بد من توازن يجمع بين الخبرات والمواهب الشابة في تشكيلة الهلال… الخبرات وحدها غير مجدية، والمواهب وحدها أيضاً غير مجدية.
مدرب الهلال غاي بوكاسا يجتهد من أجل أن يمنح الفرصة للجميع، واضح أنه وضع مباراة اليوم للتجريب وهذا أمر كانت تسمح به مباراة اليوم لأن نتيجتها لا تؤثر بشكل كبير في موقف الهلال.
مرة أخرى أتفق مع الدكتور أحمد الصديق أحمد البشير وأقول إن الخسارة اليوم منحتني الثقة في الفوز بالبطولة التي أصبح أمر الفوز بها مسألة وقت.
في مثل هذه الهزائم دائماً أقول للهلال: مبروك الهزيمة.