“على خطى الجمر” يواصل حكايته .. إنطلاق الجزء الثاني من المعرض التوثيقي لتجربة المرأة السودانية في الحرب
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
أعلنت جمعية التشكيليات السودانيات انطلاق الجزء الثاني من معرضها الفني المستمر (على خطى الجمر)، ضمن مشروع فني توثيقي يمتد لعدّة أشهر، يرصد عبر اللوحة التشكيلية وجوه الحرب المختلفة في السودان، من النزوح والفقد والمصير المجهول، إلى الصمود والتشبث بالأمل.
وقالت الجمعية في بيان عبر صفحتها الرسمية إن الجزء الثاني يضم خمسة وعشرين عملاً فنياً جديداً، يحمل كل منها شهادة بصرية تنبض بذاكرة الوطن، مؤكّدة أن الفن يظل شاهداً على الحقيقة ورسالة للحياة. ويحمل هذا الجزء عنواناً فرعياً هو (النزوح والمصير المجهول وحكايات الطريق المفتوح)، مواصلاً المسار الذي بدأه الجزء الأول من المشروع.
ويشارك في هذا الجزء 25 فنانة تشكيلية هن: فاديا بلال، هالة رحمة الله، رجاء أوشي، هاجر إبراهيم البدوي، فدوى سيد أحمد، مهيرة فتحي، تنزيل سليمان محمد، نجوى يعقوب، زكية عبد السلام، وصال سعد الأمين، نسرين يحيى الجيلاني، منى عبد اللطيف عبد الرحمن، سارة حسن البدري، أميمة محمد عبد اللطيف، تيسير عبد القادر، خالدة الصادق، د. راحيل العريفي، نهلة مهدي، هند عبد الحميد، سليمى عثمان، أميمة حامد عبد القادر، منى عثمان شوربجي، مي حامد، فاطمة حسن عثمان، وميرفت محمد عجو.
واستمد معرض (على خطى الجمر) رمزيته من تجربة المرأة السودانية خلال الحرب، مجسداً رحلة الألم والصمود في مواجهة ظروف استثنائية قاسية. وتعكس الأعمال المشاركة مشاهد إنسانية تتناول الفقد والمعاناة، إلى جانب الاحتفاء بقدرة المرأة على المقاومة والتمسك بالأمل والحياة.
ويستمر المعرض لأربعة أشهر بمشاركة أكثر من 100 فنانة تشكيلية، عبر عرض متجدّد يقدّم شهرياً نحو 25 عملاً فنياً أو أكثر، بهدف توثيق التجارب الإنسانية المرتبطة بالحرب، وتحويل القصص التي قد تغيب عن السرد الإعلامي التقليدي إلى ذاكرة بصرية مفتوحة على التأمل.
ويؤكد المشروع أن الفن ليس مجرد تعبير جمالي، بل أداة لحفظ الذاكرة الجماعية ومنح النساء مساحة لرواية تجاربهن بلغة تشكيلية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. كما تطرح الأعمال المتراكمة جزءاً بعد جزء أسئلة حول العدالة والكرامة الإنسانية وحق النساء في الأمن والسلام، باعتبارها شهادات بصرية تحمل موقفاً إنسانياً يدعو إلى عدم الصمت أمام المعاناة.
وكان الجزء الأول من المعرض قد شهد مشاركة عدد من الفنانات التشكيليات السودانيات، من بينهن تماضر العوض، ورقية الشريف، وهيام عبد الله الشيخ، وفاديا بلال، ومنى عثمان شوربجي، حيث عكست أعمالهن تجارب متعدّدة تعبّر عن عمق التجربة النسائية السودانية في ظل الحرب والتحولات الاجتماعية القاسية.
وتُعد جمعية التشكيليات السودانيات من المبادرات الثقافية والفنية المعنية بدعم حضور المرأة في مجال الفنون التشكيلية بالسودان، عبر رعاية الإبداعات النسوية وفتح منصّات لعرض الأعمال التي تتناول قضايا المجتمع والمرأة، وتعزيز دور الفن التشكيلي بوصفه وسيلة للتعبير والتوثيق البصري.
ويأتي معرض (على خطى الجمر) بوصفه منصة فنية تسعى إلى إبراز دور الفن التشكيلي النسوي في توثيق الذاكرة الجماعية، وتحويل الألم إلى خطاب بصري إنساني يعيد قضايا النساء إلى واجهة الاهتمام الثقافي والإنساني.