أعلن الكاتب السوداني أباذر آدم الطيب عن صدور روايته الجديدة (سوق القش) عن دار (اسكرايب للنشر) في مصر، برعاية جمعية (عُشرة الأيام) الخيرية بالسودان، على أن يُخصَّص ريع مبيعاتها لدعم مشروعات الجمعية الإنسانية، في خطوة تجمع بين الفعل الأدبي والعمل الخيري.
تدور أحداث الرواية في الريف السوداني، وتتناول قضايا الهوية والسلطة والعلاقة الملتبسة بين الدولة والتنظيمات الاجتماعية والدينية، مقدّمةً معالجة سردية جريئة تسبر أبعادًا غائرة في العقل الجمعي والبنية الاجتماعية للسودان، وتفكّك تقاطعات الهوية مع السلطتين الاجتماعية والسياسية. وتتحرّك الرواية على ثلاثة محاور رئيسية: الفصل بين السلطة الاجتماعية والدولة، عبر إبراز مخاطر تداخل النفوذ الروحي والعشائري مع مؤسّسات الدولة الحديثة؛ وصناعة التجهيل، من خلال كشف الأساليب التي تُعطّل تطور الشعب السوداني وتُبقيه رهينًا لخطابات تقليدية تعوق نهضته؛ وصراع الهوية، بالتفتيش في أسئلة الذات السودانية المعاصرة وتحديات التغيير والتحديث وسط ريف مثقل بالقيود الموروثة.
وبحسب وصف محيطين بالإصدار، فإن (سوق القش) ليست مجرد حكاية عن الريف، بل قراءة تفكيكية لموانع النهضة، ومحاولة لمواجهة الأسئلة المسكوت عنها في مسيرة المجتمع السوداني نحو التنوير والعدالة.
ويحمل عنوان الرواية دلالة مضاعفة، إذ يستعير اسم “سوق القش”، وهو موقع تاريخي معروف في أم درمان اشتهر قديمًا كسوق لبيع الأعلاف والقش قبل أن يتحول لاحقًا إلى معلم حضري بارز في المدينة، ليصبح في المخيلة الأدبية للكاتب مجازًا مفتوحًا على قراءات متعدّدة حول التحوّلات الاجتماعية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وأباذر آدم الطيب كاتب سوداني يقيم في مصر، في محافظة السويس، سبق له أن أصدر مجموعة قصصية بعنوان (شجرة المحنّة) استخدم فيها العامية السودانية، إلى جانب مجموعة قصصية أخرى بعنوان (سوايسة من أم درمان)، كما صدرت له عام 2023 روايته (الدخان) عن دار (طفرة للنشر والترجمة والتوزيع) في القاهرة، وهي رواية تناولت، بحسب قراءات نقدية لها، همومًا تتجاوز الذاتية إلى قضايا جماعية، وحملت في خاتمتها رسالة موجهة للسودانيين تدعو إلى تجاوز الخلاف بالحب رغم الاختلاف.
وفي تصريحات سابقة له، أوضح الطيب أن كتابته تمزج بين الواقعية والخيال، معتبرًا أن الواقع يعزّز صمته بالخيال ليخرج العمل الأدبي مفعمًا بجمال يلمسه القارئ، مستشهدًا بتجربة الروائي السوداني الطيب صالح في رائعته (موسم الهجرة إلى الشمال)، ومعبّرًا عن قناعته بأن اللهجة السودانية ليست حاجزًا أمام القارئ غير السوداني، وأن مجتمعه هو من يقدّمه للعالمية لا العكس.
ويكتسب صدور (سوق القش) بعدًا إضافيًا من ارتباطه بجمعية (عُشرة الأيام) الخيرية، إذ يأتي في سياق مبادرات ثقافية سودانية متزايدة توظّف الإنتاج الأدبي والفني لدعم العمل الإنساني في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد جراء الحرب، بما يجعل من الرواية عملًا أدبيًا وفعلًا تضامنيًا في آن واحد.