بالعودة إلى الحوليات والمدونات الحبشية، و صمويل بيكر ، وروبنسون و هرمز رسّام، وآخرين، فإن المك نمر آخر شيوخ شندي لم يقم في متما الحبشية أبداً، ولم تسم الحبشية على المتمة التي تقع بالقرب من شندي، وإنما كان اسم متما الحبشية موجوداً وراسخاً قبل هروب نمر وشيعته إلى الحبشة بسنوات طويلة.
لم يتوجه نمر عقب هروبه من شندي إلى الحبشة مباشرة وإنما استقر ببلدة الصوفي على نهر ستيت أعواماً، ولما شعر بتحركات جيش الدولة الخديوية المصرية نحو مقره الجديد عقد اتفاقاً مع دِجّازماتش وُبّه هايلي ماريام (Wube Haile Maryam)، المعروف اختصاراً بـ دجّازماتش وُبّه، والتابع للرأس علي، أحد أمراء تيغراي، فأقطعه أرضاً في ولقاييت/ غرب تيغراي ومنحه الحماية الكاملة.
وما إن هاجمت القوات المصرية / الخديوية الصوفي، لعلها (الصوفي البشير ) الحالية، ودمرتها وحرقتها حتى هرب نمر وشيعته وأبناءه إلى ولقاييت واستقروا في الأرض التي أقطعهم إياها (وبه) واتخذوا من بلدة ماي قبّة، مركزاً جديداً للنمراب.
في عام ١٨٤٤، زار “د. ديليسبس” (Dr. de Lesseps)، وفقاً لروبنسون، القلعة التي كان نمر يتحصن بها، فوجده شيخًا أشيب وقد فقد بصره.
كما يذكر أن ابنه محمد كان قد توفي قبل اللقاء بنحو عام، أي عام ١٨٤٣، بينما توفي نمر الأب عام ١٨٤٦، في ماي قُبّة.
فخلفه ابنه عمارة الذي قابله صمويل بيكر عام ١٨٦٢، في ماي قبة ب (ولقاييت) وسط جنوده من الأحباش والجعليين، وكان مترجم بيكر من الأمهرية إلى العربية رجل من الحمران اسمه طاهر نور وهو الذي رافقه إلى المك نمر الإبن ( أي عمارة).