بعد غياب.. (مرافئ الإبداع) تستعيد صوت رابطة الجزيرة للآداب والفنون
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
استعادت رابطة الجزيرة للآداب والفنون منبرها الثقافي بإصدار العدد الأول من مجلة (مرافئ الإبداع) الأربعاء 19 أغسطس 2026، بعد انقطاع امتد عقوداً، لتفتح المجلة صفحاتها من جديد للأدب والفن والثقافة، وتستأنف حضور الرابطة في المشهد الثقافي السوداني.
وبحسب كلمة التحرير، جاءت المجلة ثمرة جهود كبيرة للحفاظ على حضور الرابطة واستعادة دورها، وتقدّم نفسها إصداراً إلكترونياً مفتوحاً للأدب والفن والثقافة، ينطلق من ولاية الجزيرة وينفتح على المشهد الثقافي السوداني، مع اهتمام خاص بكتاب الولاية ومبدعيها والشباب.
ويضم العدد، الواقع في 32 صفحة، دراسات نقدية ومواد توثيقية وشعراً وقصة قصيرة وحواراً وقراءات فنية ومتابعات ثقافية، في محاولة للجمع بين الكتابة الإبداعية والاشتغال النقدي والتوثيق، بحيث لا تكون المجلة مجرد حافظة للنصوص، وإنما مساحة لاستعادة الذاكرة وقراءة أثر الثقافة في المكان والناس.
وتمنح المجلة مساحة افتتاحية للشاعر اليمني الراحل عبد العزيز المقالح، من خلال دراسة تتتبع صلته بالسودان، وما تركته أم درمان والخرطوم وود مدني في شعره وكتاباته، إلى جانب كتاباته عن الطيب صالح وأم ضوبان، لتضيء جانباً من التفاعل الثقافي العربي مع السودان.
كما يقدّم العدد مادة موسّعة عن د.أحمد الطيب مؤرّخاً وناقداً للمسرح، تتناول رؤيته للمسرح اليوناني والروماني والأوروبي والعربي، وقراءاته لشكسبير وشوقي وسارتر وإبسن وبرنارد شو وتينيسي وليامز ويوجين أونيل، فيما تتوقّف المجلة في باب الفنون التشكيلية عند لوحة (ليلة النجوم) لفنسنت فان جوخ بقراءة تأويلية تتناول التكوين واللون والدلالة وثنائيات الضوء والظل والحياة والموت والأنا والآخر.
ويحضر الشعر بقصائد لمحمد الفاتح أبو عاقلة، وعبد العظيم عبد القادر، وصالح علي صالح، وحمزة بدوي حجازي، فيما تضم القصة القصيرة (عربة بلا مكابح) لصالح الدين سر الختم علي، و(طالق الفانوس) للشيخ فرح محمد الحسن، التي تتبعها قراءة نقدية لصالح محمد الحسن القويضي بعنوان (الإغواء بين الفكاهة والمفارقة)، إلى جانب قصّة (غشيمة) لعلي عبد الله بابكر.
ويحتل الحوار مع د.خالد المبارك مساحة بارزة تحت عنوان (أسئلة الحياة والتجربة)، متناولاً محطات من نشأته وتكوينه الثقافي والسياسي، وتجربته في الحزب الشيوعي، وصلته بالمسرح والتعليم والطيب صالح، فضلاً عن آرائه في الحرب ومستقبل السودان والحكم المدني الديمقراطي، في حوار يتقاطع فيه الخاص مع العام، والتجربة الشخصية مع أسئلة البلاد الراهنة.
وتستعيد مواد أخرى جانبًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية، من بينها ملف عن الفنان والإعلامي بابكر صديق عثمان ودوره في التلفزيون والفنون ورابطة الجزيرة، ومادة عن المولد، إلى جانب توثيق زيارة ثقافية للرابطة إلى الفنان أحمد محمد بخيت (أحمد طابت) في ود مدني. وفي الموروث الديني والشعبي، تنشر المجلة (مدح المصطفى.. فن وأدب) لعبد الله رزق، متناولةً المديح النبوي بوصفه فنًا متجذرًا في الوجدان السوداني، إلى جانب تغطية فعالية (يوم الطفل السوداني) في قطر، بما يعكس اتساع أفق المجلة من جغرافيا الجزيرة إلى فضاء الثقافة السودانية في المهجر.
وتضم هيئة مستشاري التحرير عمر السنوسي، ومحمد الفاتح أبو عاقلة، ومجذوب عيدروس، وصالح محمد الحسن، ومدني أحمد عثمان، والشيخ فرح محمد الحسن، فيما يتولى التشكيلي بدر الدين محمد النور التصميم والرسومات.
وتعلن (مرافئ الإبداع) في كلمتها الافتتاحية تطلعها إلى الانتظام في الصدور، والإسهام في سد بعض الفجوات في المشهد الثقافي والأدبي والفني، وإتاحة المجال بصورة خاصة أمام كتاب ومبدعي الجزيرة والشباب. وفي هذا المعنى، لا تبدو عودة المجلة مجرد استئناف لإصدار توقف، بل محاولة لاستعادة أحد شروط الحياة الثقافية، وفتح مساحة جديدة للكتابة والتوثيق والإبداع.