ما يحدث الآن في اتحاد كرة القدم السوداني وفي لجنة الاستئنافات تحديداً، التي يشغل فيها الدخيري الزين — أو الزين الدخيري — منصب نائب رئيس اللجنة، والعضو المقرر في نفس اللجنة، ومساعد مدرب منتخب الشباب، يذكرني بما كان يحدث قبل اندلاع الحرب اللعينة.
وأحسب أن ذلك كان من أحد أسباب اندلاعها؛ حيث كان “محمد حمدان دقلو” هو رئيس كل اللجان التي تكونها الحكومة واللجان التي تنبثق منها، بل كان دقلو رئيس حتى اللجان التي تكونها المعارضة والمقاومة الشعبية، فهو رئيس اللجنة الأمنية، وهو رئيس اللجنة الاقتصادية، وهو رئيس اللجنة الصحية، وهو في كل حوار وكل سنمار للمعارضة، في نفس الوقت الذي كان يشغل فيه منصب نائب رئيس مجلس السيادة.
وليت حميدتي اكتفى بذلك؛ فقد اشتعلت الحرب لأنه كان يريد المزيد من المناصب ويبحث عن رئاسة المزيد من اللجان.
ولو كان حميدتي إلى الآن نائباً لرئيس مجلس السيادة، لكان حتى وقتنا هذا هو مدرباً للمنتخب السوداني الأول لكرة القدم، ورئيس نقابة المهن الموسيقية، ورئيس اتحاد كرة التنس (إذا وجد)، وكان سيكون حميدتي شاعراً وملحناً وجراحاً في شارع الموردة، وكابتناً للطيران، ومقدم نشرة أخبار العاشرة في التلفزيون القومي، وبرنامج “أغاني وأغاني” في رمضان!
وحتى لا أغلق الدائرة على حميدتي وحده، فإن ذلك هو حال السودان، جميعهم يستغل سلطاته ويعبث بالمناصب كما يشاء، ولا نبرئ غيره فهم ليس أفضل حالاً منه، وهذا ما يفعله الدخيري الآن، الذي يرأس بعثات المنتخب المسافرة من أجل حوافز ونثريات البعثة، ويشغل منصبين في لجنة الاستئنافات إلى جانب عمله كمساعد لمدرب الشباب.
والأكيد أن طموحات الدخيري الفنية تجعله يخطط لكي يكون مدرباً للمنتخب السوداني، أما طموحاته الإدارية فهو يحلم أن يجلس في الكرسي الذي يجلس فيه معتصم جعفر الآن.
ولا أعرف إن كان معتصم جعفر بدأ عمله في الاتحاد كمساعد مدرب لمنتخب الشباب أم لا؟.
إنني أصر على القول إن ما يحدث في اتحاد كرة القدم من فساد هو عينه الفساد الذي عرفناه من “الجنجويد” الذين كانوا على هذا الحال قبل الحرب في دارفور، ثم كانوا بهذه الصورة الدموية في فض الاعتصام، والأشياء لا تتجزأ. لهذا فإن الدخيري هو “الجَنْدَخِيرِيّ” أو النسخة الرياضية من “الجنجويد”.
ويمكن أن أقول إن كل عمل اتحاد كرة القدم السوداني عمل جنجويدي، ومعتصم جعفر وأسامة عطا المنان ومحمد حلفا وسيف الكاملين وبقية “الكورس” أسوأ حالاً من الدخيري، لذلك يجب أن يكون الطعن في الفيل وليس في الظل، وما الدخيري إلا ظل ضحى سوف ينتهي ومرحلته لن تتجاوز كوارثه تلك، والتي كان من ضمنها أن توّج “مكتبياً” المريخ بالدوري، وأبقى على أندية هبطت، وصعّد أندية للممتاز لم تصعد.
الدخيري مرحلة “مكتبية” آيلة للزوال.
بالمناسبة، قبل الحرب كان حميدتي رئيس لجنة رياضية لإعادة وتعمير الملاعب، ثم جاء وقضى على ما تبقى منها في هذه الحرب، وهو الذي كان رئيساً لإعادة تعميرها وتأهيلها.
إنه السودان.. لا تنسوا أنفسكم وانتوا شركاء في الذنب.
الذي يسعدني مع كل هذا الخراب هو أن قرار لجنة الاستئنافات بفساده هذا وتركيبته تلك — الحمد لله — أنه لم يأتِ لصالح الهلال، وإلا كان أمام المريخ فرصة ذهبية للانتصار على الهلال بنسف قرار لجنة الاستئنافات واللجنة نفسها أمام المحكمة الرياضية الدولية، لذلك على الهلال أن يتجه إلى المحكمة الرياضية مباشرة حتى لا يمنح المريخ فرصة للجوء من بعد للمحكمة الرياضية إذا عدلت لجنة الاستئنافات قرارها بعد الفحص والمراجعة؛ لأن أي قرار صادر من لجنة بهذا الشكل لا قيمة له، فما بُني على باطل فهو باطل، وهذه اللجنة هي كل الباطل.
لا أدري ماذا ينتظر مجلس الهلال؟ وهنالك كوارث وفضائح ترتكب باسم لجنة الاستئنافات ومساعد مدرب منتخب الشباب.
هل سوف يترك مجلس الهلال إعلام الهلال يقاتل وحده في قضية انتصار الهلال فيها لا يحتاج لأكثر من “فاكس” إلى المحكمة الرياضية الدولية (كاس)؟