مناهل فتحي تدشّن ثلاثة إصدارات في الإمارات

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

دشّنت الشاعرة والروائية السودانية د.مناهل فتحي ثلاثة من إصداراتها، هي ديوانها (كأنّه هو)، وروايتها (بعض هذا الرماد)، وكتابها (تقريب النص وتغريبه)، الذي يقدّم إضاءات حول ترجمة الشعر السوداني، وذلك خلال أمسية ثقافية شهدت حضورًا لافتًا لنخبة من الشعراء والروائيين والنقاد والصحفيين والمثقفين السودانيين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويجمع التدشين ثلاثة مسارات في تجربة مناهل فتحي؛ الشعر الذي مثّل بدايتها الأولى، والرواية التي وسّعت تجربتها إلى السرد، والاشتغال على ترجمة الشعر السوداني، بما يعكس تجربة إبداعية تتنقل بين الأجناس الأدبية، مع احتفاظها بخيط ناظم يصل بين الكتابة وأسئلتها.

وفي الأمسية، قدّم الصحفي والناقد مجذوب عيدروس ورقة نقدية تناول فيها تجربة مناهل فتحي الشعرية والروائية، متوقفًا عند تداخل الأجناس الأدبية والسباق بين الشعر والرواية، وقدرتها على الانتقال بينهما بسلاسة.

وركّز الناقد والكاتب د.عبد الرحمن بوب على الالتقاطات السردية في (كأنّه هو)، وتباين الأنساق والتكثيف والتنوّع في الديوان والرواية، مشيدًا بما تقدّمه مناهل فتحي من أعمال في زمن الحرب، ومعتبرًا كتاب (تقريب النص وتغريبه) قفزة مهمّة ومغايرة في الاشتغال على ترجمة الشعر السوداني.

وتناولت د.لمياء شمت (بعض هذا الرماد)، مركّزة على ساحة الاعتصام بوصفها ميدانها الرئيسي، والسودان باعتباره مجالها الأوسع، وما تعكسه الرواية من أحداث معاصرة وتوثيق لإحدى أكثر الفترات حرجًا في التاريخ السوداني الحديث، من خلال رؤية جمالية مميّزة.

وشهد التدشين أجواء احتفالية جمعت بين القراءة النقدية والاحتفاء بالإصدارات الجديدة، قدّم خلالها الفنان أبو بكر سيد أحمد مجموعة منتقاة من الأغنيات السودانية، إلى جانب عدد من أعماله الخاصة.

وتأتي هذه الإصدارات امتدادًا لمسيرة أدبية بدأت مبكرًا؛ فقد ولدت مناهل فتحي في عطبرة عام 1979، وبدأت الكتابة في سن السابعة، إلى جانب مسارها المهني في الطب، إذ تجمع بين ممارسة الطب والاشتغال الأدبي.

واختيرت خمس من قصائدها ضمن كتاب (أجمل عشرين قصيدة نسائية في السودان) الصادر عام 2003. وأصدرت ديوان (أوجاع النساء)، قبل أن يصدر لها (كأنّه هو) عام 2024 عن دائرة الثقافة في الشارقة. وفي الرواية، قدّمت (آماليا)، التي نالت عنها المركز الثالث في فرع الرواية بجائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2018.

وعزّزت مناهل فتحي حضورها عربيًا بمشاركتها في الموسم السادس من مسابقة (أمير الشعراء) بأبو ظبي عام 2015، حيث حلّت في المركز الخامس، كما تأهّلت قصيدتها (رواءٌ لظماءِ الكونْ) إلى التصفيات النهائية للنسخة الأولى من جائزة كتارا لشاعر الرسول عام 2016. وإلى جانب نشاطها الأدبي، تجمع مناهل بين الكتابة وممارسة الطب.

وتكشف الإصدارات الثلاثة، في تباين أجناسها، عن تجربة واحدة تتسع من القصيدة إلى الرواية، ومن إنتاج النص إلى مساءلة إمكان انتقاله إلى لغة وثقافة أخرى؛ فيما تواصل مناهل فتحي الكتابة في ظرف سوداني استثنائي، لتجعل من الأدب مساحة لحفظ الذاكرة ومقاربة التحوّلات التي يعيشها السودان، وفتح النص السوداني على قارئ وفضاء ثقافي أوسع.

Exit mobile version