مقالات

جعفر خضر .. رحيل المناضل

أشرف عبد العزيز

رحل صاحب الموقف الصلب، والصوت الذي لم ينكسر يوماً أمام عواصف السياسة ومتاعب الجسد. بنبأ وفاة الأستاذ والكاتب الصحفي جعفر خضر بمدينة القضارف، تطوى صفحة من أنصع صفحات النضال والعمل المدني في السودان، صفحة كُتبت بمداد المبدأ، وجسارة الكلمة، ونقاء السريرة.

تستحضر أروقة جامعة الخرطوم لجيل التسعينات صورته وهو يملأ أركان النقاش حساً ووعياً ضمن “حركة الطلاب المحايدين”. لم يكن مجرد متحدث مفوه، بل كان شاعراً يطوع الكلمة لتصبح سلاحاً في وجه الاستبداد، وتردد الأجيال كلماته الشهيرة التي بقيت وستظل رمزاً للرفض والجسارة:

جداد الحلة يكاكي

وقال ماداير الكاكي.

لم تكن القضارف بالنسبة لجعفر خضر مجرد مسقط رأس أو جغرافيا، بل كانت قضية عاش من أجلها ودفع ثمن حبها وثمن حرية السودان كاملاً غير منقوص.

انحاز دوماً للفقراء والغلابى وعامة الشعب، وظل بوصلته حقوق الإنسان التي لا تحيد، حتى وإن كلفه ذلك الاختلاف مع أقرب رفاقه؛ فلم يدارِ موقفاً ولم يساوم على حق.

لم تكن الإعاقة الجسدية يوماً قيداً أمام روح تجوب الآفاق حريةً ونضالاً. عاند ظروفه الصحية وشق طريقه غير أبهٍ بظلم السلطة، فواجه الاعتقالات والسجون والاستدعاءات الأمنية المتكررة بثبات أسطوري، ليكون درساً حياً في أن النضال موقف وإرادة، لا قوة أجساد.

ترجل الفارس وصمت الصوت الحر، لكن أثره سيبقى حياً في وجدان كل من عرفه وشاركه الطريق.

اللهم اغفر لعبدك جعفر خضر وارحمه رحمة واسعة، وأكرم نزله، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وألهم أهله ورفاقه والشعب السوداني الصبر وحسن العزاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع