من شرعنة الانقلاب إلى دعم الحوار السوداني .. ماذا وراء موقف الجامعة العربية؟
نيروبي - تقرير : صديق الدخري
توالت ردود الفعل الغاضبة من القوى المدنية والسياسية على البيان الصادر عن جامعة الدول العربية، والذي رحبت فيه “بانعقاد مبادرة لتهيئة الحوار السوداني-السوداني داخل السودان، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء أبناء السودان”.
َومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، ظلت جامعة الدول العربية تتبني مواقف متكررة بشأن الأزمة، حيث دعت إلى وقف القتال، وتحدثت عن وحدة السودان وسيادته، وأكدت في مناسبات مختلفة ضرورة العودة إلى الحوار.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب لم تتمكن الجامعة من لعب دور واضح في دفع طرفي الصراع إلى اتفاق ينهي القتال.
ويرى سياسيون تحدثوا لمنصة (مشاوير) أن “الجامعة العربية لم تغير في نظرتها القديمة ومقاربتها لأزمات السودان منذ عقود.
دور محدود
في السياق قال عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان لمنصة (مشاوير) إن “الجامعة العربية فقدت كثيراً من قدرتها على التأثير في الأزمات السياسية بالمنطقة.
وأضاف “موقف الجامعة من الحوار السوداني – السوداني الأخير يؤكد أنها أصبحت بعيدة عن الأحداث الرئيسية.
ويعتقد الفكي أن “دور الجامعة بات يقتصر إلى حد كبير على إصدار البيانات، من دون أن يصاحبه نفوذ سياسي حقيقي يمكن أن يغير مسار الأحداث.
ووصف عضو مجلس السيادة السابق الجامعة بأنها “تلفظ أنفاسها الأخيرة”، إن وجودها، بحسب تقديره، “ليس مفيداً إلا للعاملين بها”.
نتائج عكسية
من جانبه أشار وزير الإعلام السابق حمزة بلول الأمين إلى أنه “لا يمكن الحديث عن موقف عربي واحد في الحرب السودانية، حتى وإن صدر البيان باسم جامعة الدول العربية.
وأضاف في حديثه لمنصة (مشاوير)، “لا شك أن بيان الجامعة العربية المؤيد لحوار البرهان يعكس وجهة نظر العديد من الدول العربية، لكن من المؤكد أن هذا الموقف غير مجمع عليه عربياً.
ويرى بلول أن “موقف الجامعة يأتي منسجماً مع رؤيتها التي تتعامل مع حكومة البرهان باعتبارها ممثلة للسودان، لكن المشكلة لا تتوقف عند الموقف السياسي، فهو يشكك أساساً في قدرة الجامعة على التأثير في الحرب.
ولفت إلى أن “الجامعة العربية كمؤسسة سياسية ليس لديها أدنى تأثير في مسار النزاع السوداني مثلما لم يكن لها تأثير في غيره من الأزمات”.
ويحذر بلول من أن يؤدي دعم مسار حوار بعينه إلى نتائج عكسية، خصوصاً إذا انتهى الأمر إلى تكريس الانقسام بدلاً من الوصول إلى تسوية شاملة.
وتابع “الجامعة قد تتحمل مسؤولية سياسية إذا ساهم موقفها في دعم حوار يقود في نهايته إلى تعيين البرهان رئيساً على جزء محدود من البلاد.
علاقة بسلطة الأمر الواقع
من جهته، يرى الباحث السياسي آدم حامد العجب أن “موقف الجامعة العربية لا يمكن فصله عن علاقتها بالسلطة الموجودة في بورتسودان منذ بداية الحرب.
وأوضح أن “الجامعة ظلت عاجزة عن إنتاج موقف عربي موحد يستطيع ممارسة ضغط فعلي على أطراف الصراع، رغم مرور سنوات على الحرب وتعدد المبادرات المطروحة لإنهائها.
ونوه بأن خطوة ترحيب الجامعة بالحوار السوداني أمر يمكن النظر إليه إيجابياً من حيث المبدأ، لكن ذلك لا ينبغي أن يعني التعامل مع طرف واحد باعتباره صاحب الحق الحصري في تمثيل الدولة.
وبين العجب أن أي “عملية سياسية لن تكون ذات جدوى إذا اقتصرت على القوى الموجودة في مواقع السلطة أو على الأطراف الأكثر حضوراً عسكرياً.
وواصل في القول. “نجاح الحوار يجب أن يقاس بقدرته على إشراك القوى المدنية والسياسية والمجتمعية المختلفة، وليس بمجرد انعقاده أو صدور بيان يؤيده.
ويحذر الباحث السياسي من أن يؤدي مسار سياسي محدود إلى تثبيت نتائج الحرب على الأرض وتحويل الانقسام العسكري إلى واقع سياسي يصعب تجاوزه لاحقاً.