لؤي عبد العزيز يوثّق تجربة محمد الأمين في كتاب

مشاوير - المحرر الثقافي

يستعد الموسيقار وعازف الكمان لؤي عبد العزيز لإصدار كتاب جديد يوثّق تجربة الموسيقار الراحل محمد الأمين، من خلال سنوات قضاها إلى جانبه عازفاً في فرقته، ومرافقاً له في العمل والحياة، وصولاً إلى سنواته الأخيرة.

ويقدّم الكتاب شهادة من داخل الأوركسترا، تستند إلى تجربة لؤي في تنفيذ أعمال محمد الأمين ومتابعة طريقته في التلحين والتوزيع وبناء الجمل الموسيقية وإدارة الفرقة، بعيداً عن الصورة التي يعرفها الجمهور من خشبة المسرح.

ويولي الكتاب اهتماماً خاصاً للـ(صولو) في أعمال محمد الأمين، باعتباره جزءاً من البناء اللحني وليس مجرد فاصل بين مقاطع الأغنية. ويرى لؤي أن هذه المقاطع تنشأ من روح العمل وتظهر في لحظات الذروة، حيث تتفاعل مع النص الشعري وتضيف إليه بعداً موسيقياً.

ويتوقّف الكتاب عند نماذج عدة، من بينها (زاد الشجون)، بما تحمله من بناء أوركسترالي وتداخل بين الآلات، إلى جانب صولو (الحب والظروف)، الذي يصفه لؤي بأنه الأقرب إليه لما يحمله من شجن وتدفّق لحني. كما يتناول أعمال (أسمار) و(أشجان) و(طائر الهوى)، بوصفها نماذج تكشف دقّة محمد الأمين الموسيقية وطريقته في قيادة فرقته.

ولا يفصل لؤي بين التجربة الفنية والعلاقة الإنسانية التي جمعته بمحمد الأمين. فقد عاش معه فترة في منزل واحد، ما أتاح له التعرف إلى تفاصيل حياته اليومية وعلاقته بالموسيقى، ومتابعة طريقته في مراجعة أعماله وجمله اللحنية.

ويمتد هذا القرب إلى السنوات الأخيرة من حياة محمد الأمين، حين ظل لؤي قريباً منه خلال فترة مرضه، لتتحوّل العلاقة التي بدأت داخل الأوركسترا إلى شهادة على جوانب شخصية من حياة الموسيقار الراحل، وعلى علاقة استمرت حتى أيامه الأخيرة.

ويأتي الكتاب متصلاً أيضاً بمحاولات لؤي عبد العزيز مواصلة حضور أعمال أستاذه بعد رحيله، من خلال مبادرات وحفلات أعاد فيها تقديم عدد من أعمال محمد الأمين بالكمان، بينها (عزة في هواك) و(حنين) و(قصتنا)، في معالجات تركز على اللحن والأداء الآلي.

ومن خلال هذه الشهادة، يفتح الكتاب زاوية مختلفة في توثيق تجربة محمد الأمين، إذ ينقل تفاصيل صناعة الموسيقى من داخل الفرقة، بما في ذلك التلحين والتوزيع والأداء الأوركسترالي، وهي جوانب لا تزال أقل حضوراً في التوثيق المكتوب لتاريخ الأغنية السودانية مقارنة بسير الفنانين وكلمات الأغنيات.

Exit mobile version