عاش روّاد منتدى (أسمار) الثقافي، في ليلته التاسعة بالعاصمة القطرية الدوحة، أمسية استثنائية كرّسها المنتدى لاستحضار تجربة الشاعر الراحل محجوب سراج، صاحب الكلمة التي عبرت إلى الأغنية السودانية عبر ألحان كبار الموسيقيين وأصوات الفنانين، واستقرت في وجدان أجيال متعاقبة.
وحملت الأمسية بعداً إنسانياً لافتاً، إذ خُصّص عائدها لدعم أسرة الشاعر والمساهمة في علاجها.
افتتحت الفرقة الموسيقية الأمسية بأغنية (أمّنتك عواطفي وخنت الأمانة) من عيون شعر محجوب سراج، بلحن السني الضوي وصوت الفنان صلاح بن البادية، قبل أن يرحّب عضو لجنة المنتدى عبد الله الطاهر بالحضور الذين وقفوا دقيقة ترحّماً ودعاءً لروح الشاعر، كما رحّب المنتدى بضيف الأمسية الفنان علي السقيد.
وترك الفنان عبد الكريم المهندس بصمته الواضحة على الأمسية، مستعيداً روائع محجوب سراج؛ فبدأ بأغنيتي (ليه بتسأل عني تاني) و(مين قسّاك) المرتبطتين بتجربة الفنان إبراهيم عوض، ثم شارك الفنان محمد مجدي في أداء (حيّرت قلبي معاك) من روائع ثنائي العاصمة، مستعيدَين عبرها ألق السني الضوي وإبراهيم أبودية، قبل أن يعود في فقرة لاحقة منفرداً ليقدم (صدفة غريبة) و(فراش القاش) و(الحنينة السكّرة) و(بتعرف إني من أجلك).

وفي السياق ذاته، قدّم عبد الله الطاهر مجموعة من أغنيات محجوب سراج، بينها (بعد الغياب) و(أحبك لما لا نهاية) و(الماضي والحاضر)، وسط تفاعل الحضور، قبل أن تختتم الأمسية بأغنية (حبّة شوق)، مسك ختام ليلة استعادت شاعراً كتب من ضميره ووجدانه نصوصاً وجدت طريقها إلى الغناء وظلت حاضرة في الذاكرة.
وبين الفقرات الغنائية، قدّم د.رفعت كباشي حسونة إفادة توثيقية عن محجوب سراج، عرّف خلالها الحضور بمسيرته وتجربته الشعرية، واصفاً إياه بأنه كتب الشعر “بأسهل ما يكون وأعمق ما يُحَس”.
ولم تقتصر الأمسية على استعادة الأغنيات، بل استعاد المنتدى الجانب الإنساني للشاعر عبر تدشين ديوانه (بعد الغياب)، أحد أبرز كتاباته، في مبادرة تسعى لرد شيء من الجميل لشاعر غنّى له كبار الفنانين وظل بعيداً عن الأضواء، مثقلاً بالمرض وقسوة الظروف المعيشية.
وخصّص المنتدى، كعادته، مساحة للوفاء والتكريم؛ فكان الفنان علي السقيد في مقدمة المكرّمين، إذ فاجأته الفرقة الموسيقية بأغنيته (جينا نخت أيدينا الخضرة فوقك يا أرض الطيبين)، فشدا بها بصوته الندي رغم وطأة المرض.
كما كرّم المنتدى عضويه عبد الوهاب الرقيق ونجلاء مختار تقديراً لدعمهما مسيرته، وقدّم شهادتي شكر وتقدير لعضوي الفرقة الموسيقية عثمان دغيس وربيع تلي.

وشهدت الأمسية حضور عدد من الشخصيات الثقافية، في مقدمتهم صاحبا الدار أيمن حمور وحرمه، ود.عبد الباقي الجزولي، ود.عبد الرحمن حمد، ود.أماني خليفة، ود.رفعت كباشي حسونة، والصحفيان أمير صديق ومجدي علي، ود.أسامة حمور وحرمه.
ووجّه القائمون على الأمسية الشكر لكل من أسهم في إنجاحها مادياً ومعنوياً، وفي مقدّمتهم هاشم علي عثمان، ومحمد الفاتح الفنوب، ومحمد خوجلي ورفقاؤه، وأحمد إدريس، إلى جانب السيدات اللواتي أسهمن في تهيئة المكان وتزيينه، وتحية خاصة لإبراهيم عبد القادر لمشاركته في فقرة التكريم، وللفرقة الموسيقية بقيادة وليد أبو القاسم، وعضوية عثمان دغيس وطارق عزيز وعلاء الدين وعوض حرقل وربيع وحاتم وحجوج، ولمهندس الصوت عماد الجاك وفريقه.
وهكذا أعادت ليلة (أسمار) التاسعة محجوب سراج إلى فضاء الذاكرة، لا عبر أغنياته الحاضرة في وجدان السودانيين فحسب، بل عبر سيرته الإنسانية أيضاً، في امتداد لدور المنتدى في توثيق الذاكرة الفنية والوفاء لأصحابها، ومحاولة لأن يكون الوفاء لشاعر المشاعر فعلاً يتجاوز استعادة كلماته إلى مساندة أسرته.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع