آدم مريود يترجم (الإفريقية معاد تعريفها) لعلي مزروعي

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

صدر حديثاً عن الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر كتاب (الإفريقية معاد تعريفها) للمفكر الكيني الراحل علي مزروعي، بترجمة الباحث والمترجم السوداني آدم مريود، في إصدار يستعيد جانباً من مشروع مزروعي الفكري، ويضع أمام القارئ العربي أسئلة ظلّت مركزية في كتاباته حول معنى إفريقيا، وتكوين هويتها، وموقعها في علاقاتها بالعالم العربي والغرب.

ويجمع الكتاب مختارات من كتابات مزروعي التي تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والتاريخ والحضارة والجغرافيا والأنثروبولوجيا والآثار والفولكلور والفلسفة ودراسات الهوية وما بعد الاستعمار، إلى جانب قضايا بناء الدولة الإفريقية والاستعمار والتنمية والاعتماد الاقتصادي وموقع القارة في النظام العالمي.

ويحتل مفهوم “التراث الثالثي” موقعاً بارزاً في الكتاب، باعتباره مدخلاً لفهم تركيب الهوية الإفريقية الحديثة، التي تشكّلت في تفاعل مستمر بين الثقافة الإفريقية والإرث الإسلامي والتأثير الغربي.

كما يحضر مفهوم “إفرابيا” الذي صاغه مزروعي في سياق قراءته للصلات التاريخية والثقافية والاستراتيجية بين إفريقيا والعالم العربي، وما يمكن أن تفتحه تلك الصلات من أفق مشترك.

وعلي مزروعي (1933 – 2014) مفكّر وأكاديمي كيني، وُلد في مومباسا، وترك أثراً بارزاً في العلوم السياسية والدراسات الإفريقية والعلاقات الدولية، وانشغل في كتاباته بأسئلة الهوية والسلطة والتحول الاجتماعي، وبالموقع الذي تحتله إفريقيا في التاريخ والنظام العالمي.

وكان مزروعي قد زار السودان عام 2006، وألقى بجامعة الخرطوم محاضرة بعنوان (الإسلام وأعمدة الحكمة السبعة)، تناول فيها قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والعولمة والتنوع الديني والثقافي وحكم القانون والشفافية ومكافحة الفساد.

ويبرز آدم مريود، عبر هذا الإصدار، ضمن جيل من الباحثين والمترجمين السودانيين المهتمين بفتح مسارات جديدة بين الفكر الإفريقي والقارئ العربي. وسبق له أن ترجم دراسة (الأصل والجوهر والحدود الثقافية) لعلي مزروعي، إلى جانب مقال (رواية الجنقو: رهانات الأدب والسياسة) للناقد ناصر السيد نور، حول رواية (الجنقو مسامير الأرض) للروائي عبد العزيز بركة ساكن، وما تثيره من أسئلة عند تقاطع الأدب والسياسة والمجتمع في السودان.

كما شارك مريود في الكتابة والنقاش الإعلامي حول قضايا الثقافة والتراث السوداني، ومن بينها المخاطر التي تواجه الآثار والمعالم التاريخية في ظل الحرب والأزمات.

وتأتي ترجمة (الإفريقية معاد تعريفها) في سياق يتجدّد فيه الاهتمام بالفكر الإفريقي وأسئلة الهوية وما بعد الاستعمار، وتعيد إلى الواجهة مشروع مزروعي في قراءة إفريقيا من داخل تعقيداتها التاريخية والثقافية، ومن خلال علاقاتها المتشابكة بالعالم العربي والغرب.

Exit mobile version