تقارير

شلل في أسواق الخرطوم … وأزمة معيشية غير مسبوقة

أم درمان - تقرير : مشاوير

شهدت أسواق العاصمة الخرطوم اليوم (الخميس) شللاً تاماً، واضطراباً حاداً في حركة البيع والشراء، في ضوء تراجع غير مسبوق في قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، مما أجبر عشرات التجار على إغلاق محالهم موقتاً أو وقف البيع، وسط ارتفاع متسارع في أسعار السلع وشح الوقود.

وعزت مصادر محلية وتجار هذه التطورات إلى التذبذب الحاد في سعر الصرف واتساع الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إذ سجل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازية أمس “الأربعاء”، 8800 جنيه مقارنةً بـ7200 في بداية هذا الأسبوع. بينما يبلغ سعر صرف الدولار نحو 6 آلاف جنيه كأعلى سعر في السوق الرسمية.

عدم استقرار الأسواق

وأشار تجار في أسواق الخرطوم تحدثوا لمنصة (مشاوير) إلى أنهم يواجهون صعوبة في إعادة شراء السلع التي يبيعونها، بسبب ارتفاع أسعارها بصورة متسارعة.

لافتين إلى أن “التقلبات الحادة في أسعار الصرف تسببت بخسائر لهم، لأن حصيلة بيع البضائع في كثير من الأحيان لا تكفي لشراء الكميات نفسها من جديد، فضلاً عن صعوبة الحفاظ على رأس المال في ظل تغير الأسعار بصورة متكررة.

وأوضح التجار أن “عدم استقرار السوق وضع التجار أمام صعوبة في تحديد أسعار ثابتة للسلع، بخاصة مع الحاجة إلى إعادة تسعير المخزون بصورة مستمرة وفقاً لكلفة الاستبدال، منتقدين تجاهل الحكومة للتدهور المتسارع في الأسواق، وعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من المضاربات في سوق العملات.

تراجع الإنتاج

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع الأسعار يرتبط بتراجع الإنتاج وارتفاع كلف النقل والاستيراد والرسوم الجمركية، إلى جانب الانخفاض المتواصل في قيمة الجنيه.

مشيرين إلى أن “الحرب تمثل عاملاً أساساً في الأزمة، مع استمرار اقتصاد الحرب وزيادة الإنفاق العسكري، الذي يجري تمويله جزئياً عبر الرسوم والضرائب وطباعة مزيد من العملة، في وقت يشهد فيه الإنتاج تراجعاً.

وأكد هؤلاء الاقتصاديون أن هذه التطورات أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأجور والمداخيل، موضحين أن الإجراءات الاقتصادية الحالية لن تكون كافية لمعالجة الأزمة ما لم تتوقف الحرب.

في السياق يقول الباحث الاقتصادي سليمان الطيب لمنصة (مشاوير) إنه “مع استمرار الحرب، توقفت أعمال ومشروعات كثيرة في مختلف مدن السودان، بما في ذلك المصانع الصغيرة والمتوسطة والمتاجر المحلية، ما أدى إلى فقدان الملايين وظائفهم وانخفاض مستوى الدخل اليومي.

وأضاف “تعطلت الأسواق التقليدية، وانهارت سلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي والصناعي، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وانعدام القدرة على تلبية الحاجات الأساسية.

وتابع الطيب “تشير البيانات الاقتصادية إلى أن توقف الأنشطة التجارية والصناعية في السودان أدى إلى خسائر فادحة في الناتج المحلي وتراجع القدرة الشرائية للأسر، فمعدل البطالة ارتفع بصورة كبيرة، بخاصة بين الفئات الشابة، إذ تجاوزت نسبة العاطلين من العمل في المناطق الحضرية 18 في المئة، مقارنة بأقل من 2 في المئة قبل اندلاع الحرب”.

تداعيات الحرب

وأدى استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع إلى اضطراب قطاعات الإنتاج والنقل والتجارة، وارتفاع كلف التشغيل ونقل السلع، إلى جانب صعوبات حركة البضائع بين الولايات، مما زاد الضغوط على الأسواق.

ومع تراجع الجنيه واتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، أصبحت تقلبات سعر الصرف عاملاً مباشراً في تحديد أسعار السلع وكلفة الاستيراد ومدخلات الإنتاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع