مقالات

أرمي اللوم علي!!

أشرف عبدالعزيز

 تأتي المحاولات المستمرة لتبرير الإخفاقات الاقتصادية في السودان كجزء من حالة الهروب الممنهج من المسؤولية، وهو ما يظهر جلياً في التناول الأخير للصديق إدريس لقمة، الذي سعي بشكل واضح لتبييض وجه حركة العدل والمساواة ورئيسها الدكتور جبريل إبراهيم.

إن محاولة لقمة للوي الحقائق والالتفاف على الواقع لم تتوقف حتى عندما سارعت الحركة نفسها ببيان رسمي لتنفي أن أفكاره تمثلها. ومع التدهور المريع الذي يشهده الاقتصاد الوطني وتداعي قيمة الجنيه، يعود لقمة من جديد ليصنع مبررات واهية تارة بإقحام أسماء ورجال أعمال وسياسيين كإبراهيم الشيخ، وتارة أخرى بطرح نقاط صُممت بعناية لتصوير وزير المالية وكأنه مسؤول بلا صلاحيات أو مكبل اليدين، وهي حجة لا تصمد أمام التحليل السياسي والاقتصادي الجاد.

إن النقاط والمقترحات التي أثارها لقمة حول التخطيط الاستراتيجي، والسيطرة على سوق الذهب، وتقليل الإنفاق الحكومي والبعثات الدبلوماسية، وتحجيم الاستيراد غير الضروري، وإعادة تنظيم التحويلات المالية، قد تبدو في ظاهرها أفكاراً ذات أهمية للتعافي الاقتصادي، لكنها في جوهر الطرح جاءت في الوقت الضائع ولن تقدم شيئاً سوى كشف التناقض.

فالسؤال المحوري الذي يفرض نفسه هنا ويغفل لقمة إجابته هو: إذا كانت هذه الحلول شاخصة ومعروفة، وإذا كان الوزير بالفعل يفتقر إلى الصلاحيات ويتعرض للكبس والتقييد، فلماذا وافق الدكتور جبريل إبراهيم على كل هذه الأوضاع وسكت عليها طوال هذه الفترة؟ وما الذي يدفعه إلى الاستمرار والمواصفة في الانغماس في هذه الوزارة رغم كل هذا الفشل المستمر والانهيار المالي الشامل.

إن الإصرار على البقاء في منصة القرار ومقعد السلطة مع الامتناع عن تقديم الاستقالة أو المواجهة الصريحة للشعب السوداني يعني شيئاً واحداً، وهو أن الوزير كان راضياً وموافقاً على هذه الترتيبات وحريصاً على المكتسبات السياسية والسلطوية لحركته على حساب اقتصاد الوطن ومواطنيه.

إن القبول بديناميكيات عمل معطوبة، ثم التباكي لاحقاً عبر المقربين والمدافعين والمحللين بأن السلطات سُلبت أو أن التخطيط اختُطف لجهة أخرى، هو سلوك تنصلي يفتقر إلى الشجاعة السياسية.

فالإصلاح الشامل وتثبيت سعر الصرف وإنعاش العملة الوطنية لا يتطلبان مجرد التنظير في الحلول الاقتصادية ووضع خطط في الهواء، بل يحتاجان أولاً إلى إرادة سياسية ومسؤولية أخلاقية تضع المصلحة العامة فوق كراسي السلطة، وهو ما أثبتت التجربة الحالية غيابه الكامل لدى إدارة وزارة المالية الحالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع