مقالات

للأسف ما عندنا ليكم أكتر من (مبروك)

محمد عبد الماجد

في هذه الظروف ليس هنالك شيء يمكن أن يفرحنا ، قدر الانتصارات التى تحققها الأندية السودانية والمنتخبات الوطنية ـ عندما يتحقق انتصار ، نعيش في حالة من الفرحة والبهجة بصورة غير طبيعية ، “وبي سكر تملكني وأعجب كيف بي سكر” ربما لأننا عندنا مشكلة في الفرح ونعان من نقص حاد في فتامينات البهجة ، أصبحنا نختزل كل افراحنا في انتصارات أنديتنا ومنتخباتنا.

انتصر منتخب السودان للشباب تحت 20 سنة على يوغندا 3 / 2 وتأهل في عملية مزدوجة إلى نهائي بطولة سيكافا ، في نفس الوقت الذي تأهل فيه إلى نهائيات الأمم الأفريقية تحت 20 سنة.

خسرنا أمام يوغندا ثم عدنا وانتصرنا عليها ساعة الجد.. هذا إنجاز آخر.

في الحقيقة، نحن في الإعلام لا نهتم بالمنتخبات، ودائماً نحمل ظناً سيئاً تجاهها، ورجاؤنا فيها قليل ، وهذا إحساس انتقل حتى للجمهور ، لذلك منتخباتنا الوطنية يتيمة ، وعندما تحقق المنتخبات انتصارات نحاول أن نكفر عن تقصيرنا لأن نعيش الفرحة مضاعفة بالطول والعرض ، لذلك فرحتنا بتأهل منتخب السودان للشباب فرحة كبيرة ـ (قدر الليلة وباكر) خاصة أن التأهل حدث في ظروف صعبة وكل المعطيات والمؤشرات كانت تؤكد أن منتخبنا لن يفعل شيئاً.

طبعاً الدولة نفسها مقصرة مع المنتخبات ، وهذا التقصير ليس نتاج الحرب وحدها ، قبل الحرب كانوا أيضا مقصرين في حق المنتخبات وبعد الحرب أيضا سوف يقصرون. والدولة أيضاً سوف تتهافت على المنتخب وسوف تخرج وتصدر التهاني والتبريكات والطائرات الخاصة من رئاسة الجمهورية.

وزارة الشباب والرياضة سوف تهنئ.

وولاية الخرطوم سوف تهنئ.

ورئاسة الجمهورية سوف تهنئ.

واحتمال تجيب ليها “طيارة خاصة” ، هكذا نحن نتعامل عندما نريد أن نلفت النظر.

المنتخب حقق هذا الإنجاز بدون مساعدة من أحد ـ الدولة والاتحاد والإعلام ، كلهم لم يقدموا للمنتخب شيئاً.

منتخب يلعب بدون منافسات وتجمع لاعبيه للمشاركة في هذه البطولة دون أن تتاح لعناصر المنتخب المشاركة حتى مع أنديتهم.

مازن فضل الذي سجل هدفين للمنتخب أمام يوغندا وتأهل بالمنتخب لنهائيات الأمم ونهائي بطولة سيكافا لا يشارك مع الهلال ، وقد يكون أبعد من الفريق الأول ،وهنا نطالب الأجهزة الفنية في الهلال والمريخ الاهتمام أكثر بهذه المواهب ومنحها فرصة للمشاركة مع الفريق الأول.

الظروف في الهلال والمريخ مهيأة ،ولكن المنتخبات تعاني ، والمنتخب الأول وضعه أفضل لأن عناصره أساسية في الأندية التى تلعب لها ، أما عناصر منتخب الشباب فهم “من الدار إلى النار” ، لا يشاركون مع أنديتهم مع ذلك يحققون هذا الإنجاز الكبير.

عشان ما اغشكم ، أو عشان ما يغشوكم ، ما عندنا ليكم غير “مبروك” ، ولو بالغنا معاكم ح نكرر “الواو” ونقول ليكم : “مبرووووووووووك”.

ما أكتر من كدا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع