يمثل الاجتماع المشترك الذي انعقد أمس في نيويورك، بين الرباعية والخماسية بشأن السودان، تطوراً مهماً في تنسيق المساعي الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب.
نرحب بتأكيده على عدم وجود حل عسكري للنزاع في السودان، ودعوته لإنهائه بدءاً بهدنة إنسانية تُوقِف الأعمال العدائية لحماية المدنيين وإغاثتهم، وأهمية تَقدُّم المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية في ارتباط.
الاختبار الآن هو الانتقال من التوافق في البيانات إلى خطوات عملية تلتقي فيها إرادة السودانيين لإنهاء الحرب مع جهود التيسير الإقليمية والدولية: خارطة طريق مشتركة تنطلق من أولويات يحددها السودانيون، وآليات واضحة لمتابعة التنفيذ والتحقق منه. ويجب أن تقود هذه الجهود إلى عملية سياسية مستقلة وشاملة، لمعالجة جذور الأزمة الوطنية المتراكمة.
أمام قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع اليوم مسؤولية لا تحتمل التأجيل: الالتفات لمعاناة السودانيين، والاستجابة للدعوة إلى هدنة إنسانية فورية وإيقاف الأعمال العدائية؛ فقد طال أمد الحرب ودفعوا ثمناً فادحاً، ولا طاقة لهم بالمزيد.
آن الأوان لأن يُقدَّم حقُّ السودانيين في الحياة والأمان وسائر حقوقهم الأساسية على أية حسابات أخرى، وأن يروا خطوات عملية لوضع حدٍّ لمعاناتهم، ودرء خطر تقسيم وطنهم، وانتشاله من ركام الحرب إلى رحاب السلام والتوافق على أسس إعادة بنائه.