شهدت جمعية أبو سمبل الخيرية العامة بالقاهرة تدشين كتاب (حش التمر – فنتن موكري) للكاتب النوبي الراحل محمد سيد علي همد، في أمسية حضرها أفراد أسرته وعدد من المثقفين والمهتمين بالثقافة والتراث النوبي، واستعادت سيرته ومشروعه في توثيق الحياة النوبية.
ورحل محمد سيد همد في فبراير 2026، قبل أن يرى كتابه منشوراً، فتولت أسرته وأصدقاؤه استكمال إعداده ومراجعته وإخراجه، ليأتي تدشينه تتويجاً لمشروع ظل معنياً به خلال سنواته الأخيرة.
ويستند (حش التمر) إلى البيئة النوبية وتفاصيل حياتها اليومية، مستحضراً العادات والتقاليد والمفردات والعلاقات الاجتماعية، فيما يحتل موسم حش التمر مكانة محورية بما يحمله من دلالات مرتبطة بالنخلة والقرية والأسرة وروابط المجتمع. ويستحضر الكتاب مفردات من البيئة المحلية، بينها العجوة والتركين، وشخصيات مثل حسن مسكة وصفورة وفانة دهبية، محولاً هذه العناصر إلى نسيج حكائي يستعيد ملامح المجتمع من الداخل.
ويكشف الكتاب عن اهتمام صاحبه بالتفاصيل التي غالباً ما تغيب عن التوثيق الرسمي، من الممارسات اليومية واللغة المحلية إلى طرائق التواصل والعلاقات الاجتماعية، ما يمنحه قيمة أدبية وتوثيقية، إلى جانب بعده الاجتماعي.
وعُرف محمد سيد همد باهتمامه بالنوبة، أرضاً وتاريخاً وثقافة وذاكرة، وبنشاطه في العمل المدني النوبي، وارتبط اسمه بالهيئة النوبية للتنمية ومقاومة بناء سد دال، إلى جانب اهتمامه بالتوثيق وحفظ الذاكرة الشفاهية.
وتنقل في حياته بين دلقو وعبري وبربر وامتداد ناصر بالخرطوم، كما عاش فترة من الاغتراب والعمل في مسقط، وظل وثيق الصلة بالمجتمع النوبي وقضاياه.
وتناولت مداخلات الأمسية ثراء المفردات النوبية ودقة توصيف الحياة اليومية وقدرة الكاتب على تحويل العادات والتقاليد والموروث الشفاهي إلى عناصر في السرد. وشارك فيها أماني محمد صالح، وفؤاد عكود، ود.صلاح خليل، وعبد الله محمد، ونادر السماني، وخالد ماسا، وعبد العال همد، ود.صلاح شرف الدين، وأدارها الصحفي محمد خليل كارا، فيما افتُتحت بتلاوة آيات من القرآن الكريم وكلمتي جمعية أبوسمبل الخيرية العامة وأسرة الكاتب.
ويضيف (حش التمر – فنتن موكري) إلى المكتبة السودانية مادة تستعيد جانباً من الحياة النوبية من خلال تفاصيل المكان والناس والذاكرة، وتمنح مشروع محمد سيد همد حضوراً جديداً عبر الكتاب الذي عمل عليه قبل رحيله.