في قاعة فيلمفوروم بمدينة كولونيا الألمانية، أُسدل الستار يوم 27 سبتمبر 2026 على الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان الفيلم الإفريقي، الذي تنظمه جمعية “مبادرة كولونيا السينمائية”، بعد انطلاقه في 17 سبتمبر واستمراره أحد عشر يومًا، شهد خلالها عروضًا سينمائية ولقاءات ونقاشات وفعاليات موسيقية بمشاركة ضيوف من إفريقيا والشتات.
وللمهرجان تاريخ يعود إلى عام 1992، عندما أطلقته جمعية (فيلم إنيسياتيف كولون) باسم (ما وراء أوروبا)، قبل أن يصبح سنويًا منذ 2017، مخصّصًا للسينما الإفريقية وأفلام الشتات، إلى جانب اللقاءات والنقاشات مع صنّاع الأفلام.
وكان للسودان حضور بارز من خلال السينمائي إبراهيم محمد أحمد، المعروف مهنيًا بإبراهيم سنوبي، الشريك المؤسّس لشركة (إنديب فيجن)، الذي تولّى رعاية المهرجان بصفته الراعي الفخري، وشارك عضوًا في لجنة تحكيم جائزة الفيلم الطويل إلى جانب فاطمة رملي وخالد شاميس.
كما افتتح سنوبي الدورة في 17 سبتمبر، في انتقال من مشاركته بفيلم في الدورة السابقة إلى موقع أكثر حضورًا في إدارة البرنامج والحوار والتحكيم.

وجاء الافتتاح بالفيلم القصير (تاكسي موتو) للمخرج غايل كاميليندي، وهو إنتاج سويسري فرنسي لعام 2026، مدّته 20 دقيقة، ويتناول مخرجًا يفقد تمويل مشروعه بسبب موضوعه الذي يتناول قصة حب بين رجلين، فيعيد بناء العمل في موقع جديد ومع ممثّل آخر.
ورافقت الافتتاح موسيقى حيّة قدّمتها الفنانة أونيتا بون.
وعاد سنوبي إلى كولونيا بعد مشاركته في دورة 2025 بفيلم (الخرطوم)، الذي ساهم في إخراجه مع فيل كوكس وتيمية محمد أحمد وراوية الحاج وأنس سعيد.
ويتناول الفيلم حكايات خمس شخصيات من الخرطوم، قبل أن تغيّر حرب أبريل 2023 مساره إلى توثيق الحرب والنزوح والصمود.
كما أصبح أول فيلم سوداني يُعرض في مهرجاني صندانس وبرلين، ونال في برلين جائزة السلام للفيلم.

واتسع الحضور السوداني في الدورة الجديدة إلى منصّة الحوار، عبر جلسة (السودان خارج العناوين: السينما والذاكرة والمقاومة) في 25 سبتمبر، بمشاركة إبراهيم سنوبي وإبراهيم عمر وروني فيتاليا وسوزانا ميرغني. وناقشت الجلسة واقع السينما السودانية في ظل الحرب والنزوح، ودور الأفلام في حفظ الذاكرة والمقاومة والبقاء الثقافي.
وشهد البرنامج عروضًا من بلدان إفريقية عدّة. وأقيم حفل توزيع الجوائز مساء 26 سبتمبر، وتُوّج الفيلم الوثائقي (المرأة التي وخزت النمر) للمخرجة الأوغندية نيتومويسيغا، وبطولة الناشطة الأوغندية د. ستيلا نيانزي، بجائزة لجنة التحكيم، كما حصد جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي، ليجمع بذلك جائزتين في الدورة الثالثة والعشرين.
وشملت جوائز الدورة كذلك جائزة الجمهور لأفضل فيلم روائي طويل وأفضل فيلم قصير، إلى جانب جائزة التنوّع السينمائي، فيما استمرت بعض فعاليات البرنامج حتى 27 سبتمبر.
وبين الافتتاح والتحكيم ومنصّة الحوار، تجاوز الحضور السوداني في كولونيا المشاركة بفيلم إلى حضور في صناعة المشهد نفسه، ليضع السينما السودانية وتجارب الحرب والنزوح والذاكرة ضمن النقاش الأوسع حول السينما الإفريقية والشتات.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع