ثقافــة

رحيل رجاء أرماز زوجة الشاعر محمد الفيتوري في المغرب

الرباط - مشاوير : مجدي علي

غيّب الموت صباح اليوم “الخميس” في المغرب رجاء أرماز، زوجة الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري، بعد نحو ربع قرن من الحياة إلى جواره، بدأت بلقاء في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وامتدت إلى سنوات مرضه الأخيرة، قبل أن تواصل أرماز صلتها بسيرته وإرثه بعد رحيله في أبريل 2015.

ولدت أرماز في الرباط عام 1961، ودرست الحقوق بجامعة محمد الخامس. وحين التقت الفيتوري، كانت تعرف شعره قبل أن تعرف صاحبه، ولم يحل فارق العمر الذي قارب ربع قرن، ولا تحفّظات المقربين، دون اختيارها الارتباط به. وفي منتصف التسعينيات، بدأت معه حياة مشتركة استقرت في المغرب، حيث عاش الشاعر سنواته الأخيرة.

ومع تقدّم المرض، انتقلت شراكة الحياة إلى اختبار أكثر قسوة؛ فقد أصيب الفيتوري بثلاث جلطات دماغية أثّرت في حركته وأبعدته عن الكتابة، وظلت أرماز إلى جواره في ضاحية سيدي عابد بالرباط، تتولى رعايته وتشاركه تفاصيل يومه. وكانت تستعيد من تلك الفترة أنها تقرأ له الشعر متعمّدة الخطأ لاختبار ذاكرته، فيبادر إلى تصحيحها، مؤكّداً أن الخطأ في الشعر لا يُغتفر.

ومن تلك الحياة المشتركة ولدت ابنتهما أشرقت، التي تكتب الشعر بالفرنسية، وظلت الأسرة جزءاً من سنوات الفيتوري الأخيرة، حين تراجعت الكتابة وحضر المرض بقوة في يومياته.

ولم تنته صلة أرماز بالفيتوري عند وفاته؛ إذ تمسّكت بعد رحيله بأن يوارى جثمانه في الرباط، استناداً إلى وصيته بأن يدفن حيث تفيض روحه، وانتهى به الأمر إلى مقبرة الشهداء في العاصمة المغربية.

ولعل المفارقة أن الفيتوري نفسه، حين انتشرت شائعة عن وفاته عام 2012، اختار أن يرد ببيان حمل عنوان (رجاء لا تحفروا قبري)، في إشارة إلى المرأة التي ظلت إلى جواره في المرض، ثم وجدت نفسها بعد رحيله حارسةً لواحد من آخر فصول سيرته.

برحيل رجاء أرماز، تنتهي حياة امرأة ظلت قرابة ربع قرن جزءاً من السيرة الشخصية لمحمد الفيتوري، من لحظة اختارت فيها الشاعر رغم فارق العمر، إلى سنوات مرضه، ثم إلى اللحظة التي أصرّت فيها على أن يكون مثواه الأخير في المدينة التي احتضنت أعوامه الأخيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع