في انتصار تاريخي للكتّاب والمثقفين السودانيين، نال (قلم السودان) الاعتراف الرسمي بعضويته في منظّمة القلم الدولية (PEN International)، بعد أن صوّتت الجمعية العمومية سرًّا لصالح اعتماده، إثر ترشيحه من القلم النمساوي وتزكيته من قلم جنوب إفريقيا.
وبهذا الاعتراف صار للكتّاب السودانيين صوتٌ معتمد في محفلٍ يُعد من أعرق الهيئات الأدبية والحقوقية في العالم، تأسس في لندن عام 1921، وتضم شبكته أكثر من 130 مركزًا في أكثر من 100 دولة، وتقف على ثغور حرّية التعبير وحماية الكُتّاب والصحفيين والدفاع عن سجناء الضمير، وتعزّز دور الأدب في بناء السلام والتواصل بين الشعوب.
ولم يكن الطريق إلى هذا الاعتراف قصيرًا. فقد بدأت الفكرة عام 2013 بمراسلات مع القلم النمساوي، ثم عادت بقوة بعد اندلاع الحرب عام 2023، وسط ترحيب من كتّاب وكاتبات في الداخل والمنافي. حيث تشكلت مجموعات للمبادرة في عُمان والسعودية ومصر، إلى جانب مجموعة للشباب، وبدأت المكاتبات الرسمية مع القلم الدولي في أغسطس 2024، ثم دُشّن العمل التنظيمي في فبراير 2025. وفي غضون ذلك، وقّع 20 مؤسسًا على مبادئ القلم الدولي، وصيغ دستور (قلم السودان) وخضع للمراجعة القانونية الدولية حتى نال الموافقة المبدئية، وأُعدّت خطة عمل لثلاث سنوات.
وقبل أن يأتي الاعتراف، كانت المبادرة قد شقّت طريقها إلى المحافل الدولية، فشكّلت لجانًا للكاتبات والسلام وسجناء الضمير والكتّاب في مواقع الخطر وللشباب، ونظّمت ندوات عبر (زووم) لشرح إجراءات وخطوات الانضمام، وشاركت في لقاء بليد بسلوفينيا ومؤتمر القلم في بولندا، وتعاونت مع أقلام بريطانية وماليزية وسورية وصينية.
وفي بلد ناقشت أوضاع الكتّاب السودانيين في ظل الحرب، وقدّمت أوراقًا عن دعم المبدعات، وأُدرجت مساهماتها في التقرير السنوي للقاء.
وكان للجهد ثمرة إنسانية ملموسة، إذ أسهمت المبادرة، عبر القلم النمساوي، في تيسير دعم طارئ من صندوق الطوارئ الهولندي التابع للقلم الدولي لستة مبدعين سودانيين، هم كاتبة وخمسة كُتّاب، واجهوا ظروفًا قاهرة أو تهديدات مباشرة لحياتهم، مع استمرار النظر في طلبات إضافية.
ونشرت المنظّمة أعمالًا شعرية سودانية بالإنجليزية، بينها قصائد للشاعر يوسف الحبوب ود.إشراقة مصطفى، واعتمدت عددًا من أعضاء المبادرة أعضاءً رسميين فيها.
وبهذا الاعتراف ينتقل (قلم السودان) من مرحلة المبادرة والتأسيس إلى عضوية شبكة دولية تعمل في قضايا حرية التعبير وحماية الكُتّاب وسجناء الضمير والسلام. وهو انتقال يحمل للمثقفين والكتّاب السودانيين، في الداخل والمنافي، سندًا دوليًا يحمي الكلمة ويرفع صوتها، في وقتٍ هي أحوج ما تكون فيه إلى من يحميها ويسمعها.