
فور وصوله إلى المكتب البيضاوي، وحتى قبل انتهاء مراسم حفل تنصيبه، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توقيع سلسلة من القرارات والأوامر التنفيذية لإلغاء وتجميد قوانين اتخذتها الإدارة التي سبقته.
وجاء في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ان ” الإدارة السابقة لم تحل أي أزمة في العالم” مشيراً الى حيثيات الأزمات والمشاكل بالعالم حيث أشعرت أطراف النزاعات والحرب بالعالم بأمل لإنهائها وانجلاء بلائها . ومنذ اندلاع الحرب في السودان في نيسان/أبريل 2023 بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” يعيش السودانيون أزمة إنسانية هي الأسوأ في تاريخهم الحديث، مخلفة أكثر من 11 مليون نازح ولاجئ في دول الجوار بحسب تقارير و رصد وكالات أممية، وأكثر من 150 ألف قتيل حسب ما اوردته منظمات حقوقية.
وسط هذا الدمار، لا تقتصر تداعيات الحرب على النزوح وفقدان الأرواح، بل تشمل أيضاً تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وفي ظل هذا السياق الكارثي، يعتقد البعض بإمكانية حسم المعركة عسكرياً خصوصاً مع التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش السوداني وحلفاؤه في الشهور الماضية وانفتاحه في ولاية الخرطوم و استعادته لجبل موية في وسط السودان وسنجة عاصمة ولاية سنار والحدث الأبرز في 2025 باستعادته السيطرة على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة بعد عام من سيطرة “الدعم السريع” عليها.
مبادرات هذيلة
طرحت عدة أطراف دولية وإقليمية 9 مبادرات لوقف الحرب بالسودان لكنها لم تنجح حتى الآن في حل الأزمة ؛ حيث عرضت تلك المبادرات حلولا وخطوات عديدة لوقف الحرب وتوصلت إلى مقررات شملت عقد لقاءات مباشرة بين قائدي الجيش والدعم السريع، إلا أن تلك المقررات لم يتم تنفيذها .
ومع تواتر حدة الحرب رغم محاولات الإدارة الأمريكية السابقة لإنهائها، حيث أنهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن كل مساعيها في السودان بفرض عقوبات على قائد الجيش السوداني ” عبد الفتاح البرهان “بعد أن كانت أقرت مثيلتها على قائد قوات الدعم السريع ” حميدتي” .
الحكومة السودانية
في أول رد فعل من الحكومة السودانية بعد تنصيب ترمب قال وزير الخارجية السوداني علي يوسف لـ”مشاوير “: نتطلع لحوار إيجابي ومزيد من التفاهمات مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب،
كما لدينا قنوات اتصال وتواصل غير مباشر مع إدارة ترمب تشمل شخصيات أمريكية سودانية.
واضاف أيضاً : نتطلع إلى أن يهتم الرئيس الأمريكي الجديد بملف السودان وتحريك الأزمة نحو نهايتها المنطقية بانتصار الجيش ؛كما نتوقع مراجعة فورية من الإدارة الجديدة بواشنطن للعقوبات التي تم فرضها على البرهان ومطالبة الرئاسة الأمريكية بالنظر وفق رؤية سودانية بمراجعة العقوبات على البرهان والمطالبة بالغائها.
السودانيون حالمون بالسلام وانهاءالصراع
كيف ستنتهي الحرب ؟ وهل يحل سلام شامل يجلب الأمان والطمأنينة للسودانيين الذين تشردوا على مدار ما يقترب من العامين على خريطة السودان والعالم نزوحاً ولجوءاً؟ هل تنطوي صفحة الحرب إلى مصالحة وطنية شاملة تزيل هذا الاحتقان الكبير بين أبناء الوطن الواحد؟و هل تقود الحرب إلى تقسيم السودان؟
هذه الأسئلة تم تداولها كثيراً وسط السودانيين، هذه الأسئلة ستكون إجاباتها منوطة بما تفعله القوى المدنية والسياسية السودانية وطرفا الصراع المسلح ونتيجة الحرب والكيفية التي تنتهي بها، وحجم التدخلات الخارجية في هذا الصراع الذي أعاد السودان عشرات السنوات إلى الوراء، اقتصادياً واجتماعياً؛ حيث انهارت البنية التحتية تحت قصف المدافع المستمر، وانهارت المرافق الصحية والتعليمية والخدمية، وعاش ملايين السودانيين فقراً مدقعاً لا يجدون ما يقيم الأود ، في معسكرات النزوح بشكل مستمرة.
وكما قامت الحرب بشكل مفاجئ ينتظر الملايين من السودانيين اليوم الذي تنتهي فيه هذه المأساة؛ ولعلّ أكثرهم تفاؤلاً بانتظار الجيش ليحسم هذه المعركة عسكرياً دون أي اتفاق، بينما يؤكد البعض أن أي حرب ستنتهي بالتفاوض مهما كانت درجة السيطرة العسكرية ليعود الأمن، في حين يؤمن آخرون بأن هذه الحرب ستؤول إلى تقسيم السودان
إلى دويلات صغيرة في المستقبل القريب و ليس الآجل.



