منوعات

أولاد أبو شمة – إدارة مدارس الأندلس… الدهب لا يصدا والرجال تُعرَف بمواقفها مع الرجال

 كتبت - ناهد إدريس

الدهب لا يصدا والراجل بتعرفو من مواقفو مع الرجال.

مرة قال لي الراحل حاج إدريس آدم:

( يا بتي… كوستي دي فيها رجال معادن دهب، والراجل يتعرف معدنو في وقت المصائب)

وكانت حبوبتي – والدة أبوي – دايمًا تقول:

(الراجل بفزع الرجال… ما بداوس العوين إلا الناقص من الرجال)

وكان عمّنا كمال الشيخ يقول حكمة تمشي بين الناس:

( الرجال دناقِر… ما كِبِر عناقِر)

يعني الرجولة معدن وخلق وموقف… ما عمر ولا حجم ولا لسان.

دي القيم النشأنا عليها نحنا وأولاد وبنات كوستي… ولهذا أفخر وأعتز بمدينتي وأهلها، الناس الضربوا أروع مثال في التعايش والمواخاة والمؤازرة.

وأنا أتابع قضية الطالب أحمد هجو، قالت لي زميلة إنو أحمد أستاذ بمدارس الأندلس، معروف وقديم في مدارس كوستي. سألتها: هل عندو نشاط سياسي؟ يمكن تكون مكيدة؟

فقالت: لا… ما معروف ليهو أي نشاط.

وقتها أيقنت إن ظلمًا كبيرًا وقع على اليافع دا وعلى أسرته.

وحكوا لي عن صمود والده وصلابته الجبارة، وعن شموخ والدته وصبرها. وذكروا لي مواقف مدارس الأندلس تجاه الأستاذ هجو، كيف الإدارة وقفت معاه في نفس الجرح… وكيف لا، وأحمد ابن الجميع. ففي كوستي، ابن الأستاذ ابن للكل، ومعيار الأخلاق في أبناء المعلمين لا يُساوَم.

وعشان كدا، كان يقيني كبير ببراءة أحمد… لإيماني بتربية والده ونقاء معدن الأسرة.

وهنا تتواصل سيرة الرجال…

فالوالد نفسه ضرب مثالًا يوم نقل أحفاده من الخرطوم ليلتحقوا بمدرسة الأندلس، لأنه كان يؤمن بأنها معهد تربية وصناعة رجال. ولم يخب ظنه؛ فالحفيد تخرج طبيبًا لا يُشق له غبار، شاهدًا على قيمة هذا الصرح.

أما علاقتي بجمال أبو شمة، فهو أخ كريم أفاخر به. أذكر زيارته لنا في منزل الوالد ذات إجازة، هو والعزيز عبد الحفيظ ود أبو سن… كان جمال ابن كوستي بحق: أخًا للأخوات، وصديقًا للإخوان، صاحب قيم ثابتة ومواقف أصيلة.

ولا يزال ولدنا الطبيب يذكر آل أبو شمة وروعة ذلك الصرح الأكاديمي.

ثم جاء موقف أولاد أبو شمة وإدارة مدارس الأندلس من قضية أحمد هجو ليؤكد معدن الرجال… وقفتهم مع الأستاذ هجو كانت قامة، ومروءة، وسند. وهذه هي الأخلاق التي عهدناها في جمال وكمال أبو شمة… وهي ذاتها قيم أهل كوستي: شهامة، نخوة، ومواقف لا تعرف التردد.

ترفع القبعات… وتُوشّح المواقف بقلادة القيم.

وفي ميزان الرجال، يبقى السند هو البرهان.

شكرًا آل أبو شمة… فالمواقف حقًا هي ميزان الرجال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى