مقالات

وحدة السودان 

خالد عمر يوسف 

بوضوح ودون “لف ودوران”، هنالك معسكرين لا ثالث لهما، أحدهما يتبنى الحل العسكري كوسيلة لمعالجة أزمات البلاد، والآخر يدعو للجلوس لطاولات التفاوض فوراً ودون شروط لإيجاد مخرج من الكارثة التي تفتك بالسودان.

خطاب دعاة الحل العسكري هو خطاب عاجز ومفضوح. فشل تماماً في ايجاد اي مشروعية أخلاقية أو سياسية لحربهم الإجرامية، فانتقلوا للتشكيك في خطاب الحل السلمي التفاوضي بدعوى أنهم مع الحل الذي يحافظ على وحدة الدولة وسيادتها وينزع سلاح المليشيات ويحافظ على كرامة الشعب السوداني.

هل يا ترى نجح خيارهم الذي يتبنونه في ذلك؟ الاجابة هي العكس تماماً.

أدت الحرب للتفريط في وحدة السودان وسيادته، حيث تشهد البلاد انقسام أمر واقع تحت سيطرة سلطات مختلفة ومتنازعة، وتعمق الانقسام الوجداني الاجتماعي بصورة غير مسبوقة.

كما ازداد النفوذ الخارجي بصورة كبيرة، حتى أصبحت المحافل الدولية تناقش أمر السودان دون حضور السودانيين، وفي ذات التوقيت يقوم دعاة الحرب بتمويل حربهم عبر عرض موارد البلاد واراضيها في سوق “الله أكبر”، ليقايضوا كل مشتري بثمن بخس هو السعي لكسب الاعتراف لسلطتهم غير الشرعية.

قادت الحرب لتناسل الجماعات المسلحة، وصار السلاح في يد كل شخص دون رقيب، وعلى عكس الادعاء الذي روجوا له أول أيام الحرب بأنها وسيلة لتسريع احتكار السلاح في يد الدولة، فالحقيقة الآن أن مهمة الوصول لجيش واحد صارت ابعد منالاً مما كان الوضع عليه قبل اندلاع الحرب.

مرغت الحرب بكرامة السودانيين/ات الأرض، فصاروا لاجئين ونازحين في أصقاع العالم، لا يعلمون متى ينتهي هذا الكابوس وتعود لهم حياتهم كما كانت.

من يدعي انه سيحسم هذه المعركة عسكرياً عليه على الأقل أن يتحلى بفضيلة الشجاعة في تحمل تبعات خياراته، إذ غابت عنه بقية الفضائل من صدق وأخلاق وحفظ لدماء الناس وكرامتهم.

المخرج واضح وضوح الشمس ولا يمكن اخفاءه ببهلوانيات التلاعب باللغة، من أراد إنهاء هذه المعاناة فليوافق على وقف فوري لإطلاق النار ويجلس لطاولة التفاوض لإيجاد حل لأزمات البلاد، أما من يريد إطالة أمد الأزمة ويتلاعب بحياة الناس فهو شريك في كل جرم ومشقة تحيق بأهل السودان. هذين مسارين واضحين ولا منطقة وسطى بينهما، ومن اختار مساراً يزيد شقاء الناس وعذاباتهم فليعلم أنه لن يفلت من تحمل تبعاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى