تقارير
إعلام ما بعد النزاعات… هدوء التغطية يطرح أسئلة المسؤولية
باحثون يجمعون على دوره المهم في الإسهام بالمصالحة وتحقيق العدالة الانتقالية

مشاوير – وكالات
بينما يبرز الإعلام لاعباً أساسياً في ساحات الحروب، ينقل الأحداث ويؤطر سردياتها، وسط اتهامات بتأجيجه للنزاع في حين، ومساهمته في إشعاله بآخر، فإن دوره بعد أن تضع الحرب أوزارها ويخفت ضجيج القنابل والمدافع يظل محل تساؤل؛ ولا سيما مع ما يلاحَظ من هدوء -وربما تراجع – الاهتمام بمناطق نزاعات عدة مع أولى إشارات السلام.
وشدد خبراء على أهمية دور الإعلام في بناء رأي عام لإنهاء النزاع، ولكن هذا الدور يجب ألا ينتهي بوقف الحرب، وأشاروا إلى دور إنساني في كشف حجم الكارثة، ومساعدة الفئات المهمشة حتى لا تتكرر النزاعات مرة أخرى.
هذا الدور أشارت له دراسات عدة، قالت إن الإعلام الذي لعب دوراً في تأجيج العنف أحياناً، يُفترض أن يتحول إلى أداة للسلام بعد وقف الحرب، ويقدم محتوى يعزز التفاهم المتبادل، حسب دراسة نشرها موقع PolSci Institute في سبتمبر (أيلول) الماضي.
أستاذة الإعلام في مصر، الدكتورة حنان الجندي، قالت إن وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً في فترات الحروب والنزاعات وما بعدها، موضحة أن الإعلام مهم في نقل الأحداث على الأرض، وإبراز تداعيات الحرب على الإنسان، لربط الجمهور بما يحدث، وتكوين رأي عام يسهم في وضع حد لتلك النزاعات.
وأشارت إلى أنه في ظل كثرة المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع، اتجهت وسائل إعلام عدة للاعتماد على المواطنين الصحافيين في التغطية الميدانية بديلاً عن الصحافي المحترف، ما أثَّر على جودة التغطية.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى تراجع التغطية الإعلامية للوضع في غزة، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن المعاناة في غزة لم تنتهِ، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب تراجع الاهتمام، هل رغبةً في التعتيم؟ أم نقلاً لاهتمام الجماهير إلى مناطق نزاع أخرى؟.
وأشارت دراسة نشرتها جامعة كولومبيا الأميركية عام 2000 إلى ما تكتسبه الحروب من قيمة إخبارية بالنسبة لوسائل الإعلام، بسبب آثارها الأمنية على الجمهور، وقالت إن الصراع بمثابة (الأدرينالين) في وسائل الإعلام. ويتم تدريب الصحافيين على البحث عن الخلافات، والعثور على الحرب التي لا تقاوَم الرغبة في متابعتها. وإذا صادف أن كانت الحرب مرتبطة بهم، فإن الحماس يزداد لتغطيتها.
من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، خالد القضاة: أهمية الإعلام في تغطية الحروب والنزاع، وقال للشرق الأوسط إن الصحافي هو أول من يدخل ساحة النزاع وآخر من يخرج منها؛ مشيراً إلى أن دوره لا ينتهي بوقف الحرب.
وأوضح أن الإعلام بعد الحرب يلعب دوراً مهماً في كشف حقيقة ما جرى، والانتصار للفئات الضعيفة والمهمشة، وتوفير بيئة مناصرة لهم، وضمان عدم تكرار النزاع مرة أخرى، إضافة إلى دوره في إبراز حجم الجرائم التي وقعت خلال النزاع، والمساهمة في عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب. وقال: للإعلام دور مهم في الانتصار للإنسان بعد وقف النزاعات.
وهنا تبرز صحافة السلام التي يعرِّفها العالمان جيك لينش وآنابيل ماكغولدريك، بأنها عندما ينتقي المحررون والمراسلون ما تجب الكتابة عنه، وكيفية ذلك، ما يخلق فرصاً للمجتمع كله للنظر في الأمور وتقييمها، وتجنب اتخاذ ردود فعل عنيفة تجاه الصراعات، وذلك اعتماداً على تحليل النزاعات لتحديث مفاهيم التوازن والعدالة، والدقة في إعداد التقارير.




