مقالات

عن ضرورة الحوار

فيصل محمد صالح

الحوار بين هذه القوى واجب وضروري، ببساطة لأن القوى المدنية لا تملك سلاحاً لتحارب به، وسيكون نصيبها في ميزان القوى ضعيفاً ومحدوداً ما لم تستخدم سلاحها الوحيد وهو وحدة موقفها ورؤيتها.

لا أظن أننا يجب أن نملَّ ونتوقف من الدعوة للحوار بين القوى الوطنية التي تتبنى موقف وقف الحرب والدعوة للسلام وإقامة نظام حكم مدني وديمقراطي.

 الحوار بين هذه القوى واجب وضروري، ببساطة لأن القوى المدنية لا تملك سلاحاً لتحارب به، وسيكون نصيبها في ميزان القوى ضعيفاً ومحدوداً ما لم تستخدم سلاحها الوحيد وهو وحدة موقفها ورؤيتها.

يبدو حتى الآن أن أبواب الحوار بين معظم القوى المدنية الحزبية وغير الحزبية منها مفتوحة، إلا الحزب الشيوعي.

سبق للحزب الشيوعي أن أصدر مبادرة في العام الماضي قال فيها إنه سيتحاور حولها مع قوى الثورة، ثم هناك بيانات وتصريحات متعددة من قيادات الحزب تدعو للحوار ووحدة قوى الثورة، لكن بلا خطوات حقيقية على الأرض، والسبب الأساسي في ذلك هو تعريف الحزب الشيوعي لقوى الثورة أو القوى المدنية المعارضة للحرب.

في معظم هذه الأدبيات، وبعد أن تتجاوز الجمل الإنشائية، ستجد أن تعريف الحزب لـ”قوى الثورة/القوى المدنية المعارِضة للحرب” ينطبق على الحزب الشيوعي وقوى التغيير الجذري التي يفترض أنها أصلاً حليفة للحزب الشيوعي.

يتجاهل تعريف الحزب الشيوعي قوى سياسية ومدنية منتمية لقوى الثورة وتشكل جزءاً أساسياً منها، ولعبت وتلعب دوراً كبيراً في جهود وقف الحرب وتحقيق السلام.

من البديهي أن هذه القوى مسؤولة عن أخطاء كثيرة خلال مراحل الثورة المختلفة، حتى وصلنا لهذه الحرب.

هناك أوجه قصور كثيرة في عملها السابق والحالي، ولكن إن كان الحزب الشيوعي بلا أخطاء فليرمها بحجر.

عزل الحزب الشيوعي نفسه منذ فترة طويلة، وأخذ مواقف غير مفهومة ولا تتطابق مع تاريخه ومواقفه.

فخلال سنوات طويلة كان له دور مركزي في النضال من أجل الديمقراطية ومدنية الدولة.

لا يزال دور الحزب الشيوعي مطلوباً وبشدة، ولا يزال مكانه في مقدمة قوى الثورة يحتاج لتفعيل وحراك كبير. ومثلما هناك مراكز في الحزب الشيوعي عازفة عن الحوار مع القوى الأخرى، وتظن أن على بقية القوى أن تتبنى برامج ورؤية الحزب كشرط للحوار معها، فمن المؤكد أن هناك قوى أخرى تستمد رؤيتها من مواقف تاريخية سابقة للحزب كان يقدم فيها مواقف مثل وقف الحرب وتحقيق السلام واستعادة الديمقراطية على أي أولويات برامجية أخرى، ومطلوب من هذه القوى داخل الحزب أن تطرح رؤيتها هذه بكل قوة حتى يمكن أن يعود الحزب ليفتح أبواب الحوار مع بقية القوى المدنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع