تصاعد الجدل داخل الأوساط التشريعية في جنوب السودان بشأن الوضع الإجرائي لمشروع الموازنة الوطنية للسنة المالية 2025–2026، بعد صدور تصريحات متباينة من نواب حول ما إذا كانت الموازنة قد أُجيزت بالفعل أم لا تزال في مرحلة الدراسة البرلمانية، عقب تقديم بيانها المالي أمام الهيئة التشريعية القومية.
وكان عضو في المجلس التشريعي القومي قد صرّح بأن إجازة الموازنة تعكس إرادة سياسية قوية ودعمًا راسخًا للقيادة الوطنية، مشيدًا بأداء وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، ومعتبرًا أن إعداد الموازنة تم بصورة مسؤولة تعكس استعداد الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، إلى جانب تأكيده على وجود تنسيق مؤسسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بردود ناقدة من برلمانيين آخرين، أكدوا أن ما جرى حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الإجازة البرلمانية، بل يندرج ضمن الإجراءات الأولية المنصوص عليها في اللوائح، والمتمثلة في تقديم البيان المالي وإحالة مشروع قانون الموازنة إلى اللجنة المختصة لدراسته قبل عرضه للتداول والتصويت.
وأوضح نواب مطلعون على الإجراءات أن المسار القانوني لإقرار الموازنة يمر بمراحل محددة، تبدأ بعرض البيان المالي من قبل وزير المالية، يعقبه تحويل المشروع إلى لجنة المالية والاقتصاد، التي تملك مهلة قانونية تصل إلى 45 يومًا للفحص والمراجعة وإعداد تقرير مفصل. وبعد رفع التقرير، يُدرج المشروع في جدول أعمال الهيئة العامة للبرلمان للنقاش، قبل اتخاذ أحد ثلاثة قرارات: الإجازة، أو الرفض، أو الإعادة إلى اللجنة لمزيد من الدراسة.
وأشار مراقبون برلمانيون إلى أن الخلط بين “البيان المالي” و”قانون الموازنة” يمثل إشكالًا إجرائيًا متكررًا، مؤكدين أن اللوائح لا تتيح فتح باب النقاش العام أو إصدار حكم نهائي على الموازنة في مرحلة البيان، باعتبارها مرحلة عرض وإحاطة وليست مرحلة اعتماد تشريعي.
ويأتي هذا السجال في ظل أوضاع اقتصادية حساسة تمر بها البلاد، تشمل تحديات تتعلق بالسيولة العامة، وتأخر الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يمنح مشروع الموازنة أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون والتأثير المباشر على الأداء الحكومي والخدمات العامة.
ومن المتوقع أن تواصل لجنة المالية أعمالها خلال الأسابيع المقبلة لمراجعة بنود المشروع واستدعاء الجهات ذات الصلة، تمهيدًا لرفع توصياتها إلى البرلمان، حيث ستُحسم بصورة نهائية مسألة إجازة موازنة العام المالي 2025–2026 وفق الإجراءات الدستورية المعتمدة.