مقالات

خيارات الجيش

بابكر فيصل 

القرار الأميركي بتصنيف الحركة الإسلامية ومليشيا البراء بن مالك تنظيمات إرهابية يضع قيادة الجيش أمام ثلاث خيارات في التعاطي مع الحركة الإسلامية.

الخيار الأول يتمثل في مواصلة إنكار العلاقة العضوية والتغلغل الكبير للكيزان في الجيش وهو الأمر الذي دأب عليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي ظل ينفي على الدوام النفوذ الإخواني في الأجهزة الأمنية والعسكرية والجيش على وجه الخصوص.

  هذا الخيار يربط مصير قيادة الجيش بمصير الكيزان ويضع كليهما في مواجهة مباشرة مع أميركا, وهى ذات المواجهة التي تمت أبان فترة حكم الكيزان للبلاد وكانت نتيجتها وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب مع تطبيق عقوبات إقتصادية قاسية أدت لعزلة البلاد من الإقتصاد العالمي وساهمت بشدة في إضعاف النظام ومن ثم سقوطه عبر ثورة ديسمبر.

 كافة المعطيات توحي بأن الأمر هذه المرَّة, وفي ظل التغيرات الإقليمية الجارية ( الحرب على إيران وأذرعها في المنطقة)، لن يقتصر على فرض العقوبات السياسية والإقتصادية بل قد يتضمَّن نوعاً من إستخدام القوة العسكرية من أجل تحقيق الأهداف التي تسعى إليها أميركا من خلال إصدار قرار تصنيف الكيزان الذي كانت إحدى حيثياته ودوافعه هى وقف التعاون العسكري بين الحركة الإسلامية وإيران.

 الخيار الثاني يتمثل في المناورة, حيث تقوم قيادة الجيش بإبداء مرونة في التعامل مع قرار التصنيف الأميركي وذلك عبر تقديم تنازل يسمح بقبول التوقيع على الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار عبر مبادرة الرباعية مع التعهد بوقف العلاقة مع إيران والوعد بتحجيم نفوذ الحركة الإسلامية تدريجياً.

من ناحية أخرى, ووفقاً لهذا الخيار الثاني, تطلب قيادة الجيش من الحركة الإسلامية تقليل ظهورها السياسي وتخفيض صوتها الإعلامي والموافقة على قبول إتفاق الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وكذلك القبول بوجوه غير كيزانية في واجهة الدولة مقابل عدم التصادم معها وضمان استمرار وجودها في الأجهزة الأمنية والعسكرية وبيروقراطية الدولة.

هذا الخيار يهدف للتمويه وكسب الوقت من أجل تفادي أية رد فعل قاس وعنيف من قبل أميركا، مقابل تجميد الحرب مؤقتاً والإيهام بتحجيم نفوذ الحركة الإسلامية في الدولة، وهو خيارٌ يسمح بإستمرار سيطرة الجيش والكيزان على السلطة لفترة طويلة قادمة دون الدخول في عملية سياسية حقيقية تسمح بتحويل مسار الإستبداد العسكري والديني لصالح التحول المدني الديمقراطي, كما أن هذا الخيار يمثل تهديداً مباشراً وجدياً لوحدة البلاد و يمهد لتقسيمها.

الخيار الثالث يتمثل في دخول قيادة الجيش في صدام مكشوف يسمح بضرب الكيزان وتقطيع أوصال التنظيم السياسية و العسكرية والأمنية والإقتصادية والإعلامية وإزالة تمكينها من الخدمة المدنية، ولكن من غير المرجَّح أن تتبنى قيادة الجيش هذا الخيار بسبب القبضة المحكمة للكيزان على مختلف مؤسسات الدولة.

 من المرجَّح أن تمضي قيادة الجيش (بموافقة الكيزان) في تنفيذ الخيار الثاني, وقد بدأت بالفعل في تغيير الوجوه عبر تشكيل حاضنة سياسية جديدة ( جماعة موز) تحمل وجوهاً محسوبة على الثورة وستقوم بتشكيل مجلس تشريعي وستقبل بتوقيع الهدنة الإنسانية ومن ثم تعمل على عرقلة العملية السياسية من أجل كسب الوقت أملاً في الحصول على شرعية عبر إستعادة نشاط السودان في الإتحاد الإفريقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع