يستعد الباحث السوداني د.أحمد يعقوب لإصدار كتابه الجديد (المخيال القبائلي: في نقد البنية المعرفية للسياسة السودانية)، عن الموسوعة الصغيرة للطباعة والنشر، الذي يبحث في أثر البنى القبلية والولاءات الموروثة في تشكيل الممارسة السياسية وتعثر بناء الدولة الوطنية في السودان.
ويمثّل الكتاب امتداداً لاهتمام المؤلّف بقضايا السياسة والمجتمع، مستنداً إلى مقاربات السوسيولوجيا السياسية والأنثروبولوجيا المعرفية، بعد دراسته المنشورة (مقدمة سوسيولوجية وأنثروبولوجية للسياسة في السودان).
ويتناول الكتاب العلاقة بين القبيلة والدولة والمواطنة، متتبعاً الجذور التاريخية والاجتماعية للأزمة السودانية، وأثر السياسات الاستعمارية وممارسات النخب السياسية والتهميش في إعادة إنتاج الولاءات القبلية على حساب الانتماء الوطني.
ويستدعي المؤلّف أدوات السوسيولوجيا السياسية والأنثروبولوجيا المعرفية لتفكيك البنى التي تعزز حضور المخيال القبائلي على حساب مؤسسة الدولة، بما في ذلك سلطة السرد وشبكات الولاء واقتصاد الغنيمة وعصاب الهوية. ويطرح مفهوم (المخيال القبائلي) بوصفه منظومة من التصوّرات والسرديات والرموز التي تشكّل علاقة الجماعة بذاتها وبالآخر والأرض والتاريخ، وتؤثر في نظرتها إلى السلطة ومؤسسات الدولة.
كما يناقش الكتاب تحوّل الدولة الحديثة إلى واجهة هشة، والمواطنة إلى وعد مؤجل، في ظل تأثير الاستعمار والنخب السياسية وسياسات التهميش وتعثر مشروع المواطنة.
ويتتبع الكيفية التي تتقدم بها الولاءات القبلية على مؤسسات الدولة، وتتحول فيها الدولة إلى ساحة للتنافس على النفوذ والمصالح، بدلاً من أن تكون إطاراً جامعاً للحقوق والمواطنة المتساوية.
ويطرح الكتاب أسئلة عن العلاقة المأزومة بين الدولة والمجتمع: لماذا لا تعرف الدولة مجتمعها، ولماذا لا تعترف القبيلة بدولتها؟ ومن هذا المنطلق، يدعو إلى ثورة معرفية تسبق التغيير السياسي، عبر إعادة بناء المخيال وتحرير الدولة من هيمنة الولاءات القبلية، وإعادة النظر في علاقة القبيلة بذاتها وبمؤسسات الدولة الحديثة.
ويخلص المؤلّف إلى أهمية بناء تصور وطني يستوعب التعدد ويحدّ من الإقصاء والتمييز، ويؤسس للمواطنة بوصفها أساساً للحقوق والانتماء. ومن المقرّر أن يتوفّر الكتاب قريباً في المكتبات.