تقارير

الجوع يفتك بالنازحين السودانيين في إقليم دارفور

مشاوير - تقرير : منهاج حمدي

تشهد مناطق تجمعات النازحين في إقليم دارفور أزمة إنسانية خانقة ممثلة في ندرة الغذاء ومياه الشرب، وارتفاع مستويات الجوع في ظل توقف المساعدات الإنسانية التي قادت مئات الآلاف من الفارين لأوضاع كارثية.

وتواجه مراكز الإيواء في الإقليم ضغوطاً متزايدة نتيجة موجات النزوح المتصاعدة في وقت يعاني فيه آلاف الفارين مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

مأساة “كلمة”

تفاقمت الأوضاع الإنسانية في معسكر “كلمة” للنازحين بولاية جنوب دارفور وسط تحذيرات من أخطار مجاعة مما يستدعي تدخلاً عاجلاً.

ويعد معسكر كلمة بمحلية بليل، يبعد حوالى 17 كيلومتراً من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، أحد أكبر وأقدم معسكرات النزوح في دارفور والسودان، ويضم المعسكر، الذي أُسس عام 2004 مع تصاعد حرب دارفور الأولى عام 2003، مئات آلاف النازحين.

خطر الجوع

في السياق قال عضو غرف طوارئ المعسكر هارون فضل لمنصة (مشاوير) إن “هناك مؤشرات بالغة الخطورة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع أخطار الجوع وسوء التغذية جراء النقص الحاد في المساعدات الإنسانية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة وفشل الموسم الزراعي بسبب تراجع الأمطار.

وفق فضل، فإن وضع النازحين بالمنطقة يتدهور بصورة مريعة، لا سيما بعد توقف الدعم والمساعدات الإنسانية من قبل السلطات المحلية، وكذلك المنظمات لأكثر من 60 يوماً، وظل سكان مراكز الإيواء يتشاركون قليلاً مما يملكون.

وتابع “الطعام بدأ ينفد ويمضي العشرات يوماً أو أكثر من دون أكل، مما يعرضهم لمرض سوء التغذية الحاد ويهدد حياتهم بالموت نتيجة انعدام الرعاية الصحية والأدوية.

أوضاع متردية

من جانبه أشار عماد حسن الذي نزح من محلية كرنوي في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “أوضاع النازحين المعيشية بمعسكرات الإيواء متردية للغاية، ومعظم ما يصل المركز يأتي من طريق الجهود الشعبية أو فاعلي الخير، وهي عبارة عن أشياء متواضعة لا تلبي المتطلبات اليومية، نسبة إلى اكتظاظ المراكز بالنازحين.

ولفت إلى أن “النساء يعانين بشدة، وهناك حالات وفاة سجلت بين السيدات بسبب سوء التغذية والتسمم وحمى الضنك، إلى جانب مضاعفات الولادة وحالات الإجهاض المتكررة.

ونوه حسن بأن “وضع النساء الحوامل في معسكرات النزوح سيئ للغاية لعدم توافر الغذاء الكافي للأم وجنينها، فالنساء أثناء الحمل لديهن متطلبات غذائية عالية.

نداء إنساني عاجل

على الصعيد ذاته، حذر مجلس تنسيق غرف طوارئ محلية المالحة بولاية شمال دارفور، من كارثة إنسانية وشيكة نتيجة مواجهة آلاف السكان النزوح والجوع.

وأطلق المجلس نداء إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والمحلية والجهات الإغاثية، محذراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية بالمحلية، في ظل موجات نزوح داخلي من المناطق الشمالية وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال المجلس إن المحلية تواجه تداعيات موجات جفاف ونقص المواد التموينية، مشيراً إلى أن فشل الموسم الزراعي لهذا العام فاقم الأزمة، وترك أعداداً كبيرة من السكان عاجزين عن توفير الغذاء واحتياجاتهم الأساسية.

تدهور كارثي

على نحو متصل قال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال لمنصة (مشاوير) أن “مؤشرات الجوع لا تقتصر على معسكر “كلمة” وحده، لكنه يمثل نموذجاً يعكس جانباً من الوضع الإنساني المتدهور في بقية معسكرات النزوح بدارفور، حيث تتشابه الأزمات في نقص الغذاء، وتراجع الخدمات الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف أن “تداعيات الجفاف وفشل الموسم الزراعي، أسهمتا في ظهور أزمة إنسانية واسعة تتطلب استجابة عاجلة وشاملة لجميع المجتمعات المتضررة.

وسجلت المراكز الصحية بالمعسكر وفق رجال مؤشرات صحية مقلقة، حيث بلغ عدد حالات سوء التغذية وسط الأطفال خلال شهر واحد نحو 2750 حالة، فضلاً عن انتشار أمراض الملاريا والإسهالات الحادة والتيفوئيد وفقر الدم، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم الخدمات العلاجية.

وأشار رجال إلى أن “الواقع الإنساني القاسي على الأرض يثير القلق في حال استمر تراجع التمويل الإنساني وتقليص المساعدات وارتفاع أسعار الغذاء، بالتزامن مع تداعيات فشل الموسم الزراعي وتدهور القدرة الشرائية للأسر النازحة، الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الغذائية والصحية.

نزوح الآلاف

على نحو متصل أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح حوالى 2000 شخص من عدد من القرى في محليتي كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من أكتوبر الماضي، جراء التدهور الأمني، في وقت عبر بعض الأسر النازحة الحدود نحو تشاد.

ورصدت فرق المنظمة الميدانية نزوح 1150 شخصاً إضافياً من قرى محلية أمبرو خلال الفترة ذاتها، وانتقل بعضهم إلى مواقع أخرى داخل المحلية وعبر آخرون الحدود إلى تشاد.

وتشهد مناطق كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور هجمات مستمرة من قبل “الدعم السريع” ضمن مساعيها لبسط سيطرتها على تلك المناطق كآخر الجيوب المتبقية لها في إقليم دارفور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع