أخبار

منتخب السلة بجنوب السودان يستدعي التاريخ ويعيد كتابته في باريس

باريس - مشاوير

الحجر الذي رفضه البناءون صار هو رأس الزاوية . الأمر ينطبق تماماً على منتخب جنوب السودان لكرة السلة العملاق الافريقي الجديد وممثل بلاد لم تكمل بعد عامها الثالث عشر منذ استقلالها من دولة السودان في العام 2011 . 

بدأت انطلاقة منتخب “النجوم الساطعة” في نهائيات كاس العالم لكرة السلة ومن مشاركته الأولى هناك حجز مقعده في أولمبياد باريس مع أفضل 12 منتخباً عالمياً . بل ان أحلام منتخب الدولة الجديدة وشعبها كاد قبل اسبوع يلحق الهزيمة بمنتخب الولايات المتحدة الأمريكية عظيم السلة في العالم قبل ان يخسر في آخر ثانية ب (101) مقابل (100).. 

في ظهوره الأول اولمبياً حقق منتخب جنوب السودان فوزه الأول على منتخب “بورتريكو” ب 90 نقطة مقابل 79 ناثراً الفرح لدى شعب جنوب السودان الذي يرى في منتخب السلة وانتصاراته خطوة أولى في طريق التقدم والازدهار بعيداً عن معاناة الماضي وهو ما بدا واضحاً في الاهتمام منقطع النظير الذي يجده المنتخب بامتداد دولة جنوب السودان بل في دولة السودان القديمة . 

قبل مواجهته الأولى في الاولمبياد اضطر لاعبو المنتخب الجنوبي سوداني لتحية السلام الجمهوري لدولة السودان بعد ان اخطأت اللجنة المنظمة في تقديمه بدلاً عن النشيد الوطني لدولة جنوب السودان التي طالبت المنظمين بالاعتذار عن هذا الخطأ . قبل ان تعود الفرقة الموسيقية لعزف نشيد دولة جنوب السودان . 

الخطأ غير المقصود في باريس سرعان ما اعاد الجدل في الخرطوم وجوبا وهو الجدل المتعلق باستدعاء التاريخ القريب حين كان السودان واحداً . لكنه جدل على غير العادة لم تظهر فيه مواجهات عتاة القوميين الجنوبيين في مقابل عتاة القوميين فيما تبقى من السودان . 

مواجهات الماضي بدا وكأنها قد ذابت في فرحة “الانتصار” المنتظر في السودان الشمالي مثلما هو الحال عند الجنوب مما قاد بدوره لسيطرة عبارة “كان جنوبياً هواها” حيث تدافع السودانيون لتقديم التهاني واظهار الفرحة بفوز منتخب الجنوب، بل ان بعضهم أعلنها ان جنوب السودان هو ممثل احلامهم في الظفر بميدالية في باريس .. وبالطبع مضت تصريحات القائمين على أمر المنتخب في اتجاه انهم يمثلون كامل افريقيا في المحفل الدولي . 

بدت المفارقة فإن السودان الذي لم يسبق ان عزف نشيده القومي اولمبياً في رياضة جماعية طوال تاريخه الممتد لستين عاماً حصل على هذا الشرف حين أخطات اللجنة المنظمة في حضور منتخب جنوب السودان وهو أمر سرعان ما اعاد فتح الاسئلة لماذا لم يحدث ذلك سابقاً وكان بامكان السودان الكبير الاستفادة من خامات أبنائه اصحاب الطول الفارع في لعبة السلة ؟ 

حسناً .. ظل السؤال مثل أسئلة كثيرة في البلاد التي لم تستفد من مواردها بلا أجابة. بينما ظلت الاجابة الحاضرة في السودان شمالاً وجنوباً هي الفرحة بالانتصار وبمتابعة العالم لمشهد سوداني بعيداً عن تراجيديا الحروب و صراعات الموت والمجاعة . مشهد رسمه نجوم منتخب جنوب السودان للسلة بعرقهم وطولهم الفارع انتصارات أوصلتهم لباريس واجبرت المنظمين على عزف نشيدين لبلدين وشعب يردد: رغم البيك هي الأشواق حنينا إليك يظل دوام دفاق.. ورغم كل حاجة نظل في حبلك الواحد حبيبين ما بيناتنا فراق . تلك الأرض لكم وهذا النصر لنا يرددها سوداني وسط نيران الحرب في امدرمان ويبعث ببرقيته مبروك جنوب السودان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع