تقارير

“أرض المحنة أرحم من معاناة النزوح” .. ولاية الجزيرة تتلمس التعافي وتستقبل سكانها

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي  

بدأ آلاف المواطنين العودة إلى مدن وقرى ولاية الجزيرة التي نزحوا منها قبل أشهر عدة هرباً من جحيم الاشتباكات المسلحة وتزايد الانتهاكات، وشهدت مناطق ود الحداد والحاج عبد الله والشبارقة، وكذلك الحرقة وأم القرى وتمبول عودة مئات النازحين خصوصاً بعد أن بسط الجيش سيطرته على أجزاء واسعة من الإقليم. 

ويستعد مئات آلاف سكان مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة للعودة من جديد بعد أكثر من عام، لا سيما بعد أن حررت القوات المسلحة المدينة من قبضة قوات “الدعم السريع”.

ويتجاوز عدد سكان ولاية الجزيرة 5 ملايين نسمة يمثلون 13 في المئة من سكان السودان وفق إحصاء العام 2018، وتحتل المرتبة الثانية بعد ولاية الخرطوم من حيث الكثافة السكانية.

عودة بعد معاناة

سالم الطاهر، عاد إلى منطقة الشبارقة بعد نزوح استمر (10) أشهر في ولاية القضارف، إذ يقول لـ (مشاوير) إن “مئات المواطنين عادوا إلى المنطقة بعد استقرار الأمن ووجود قليل من مظاهر الحياة والحركة التجارية، وذلك بعد معاناة النزوح في مدن البلاد الآمنة، لا سيما ارتفاع أسعار إيجارات المنازل والشقق والسلع والخدمات. 

وأضاف : “الحال تغير هذه الأيام في مناطق عدة بولاية الجزيرة، ومن خلال التنقل تابعت حركة عودة الآلاف إلى منازلهم في القرى ومناطق ود الحداد والحاج عبد الله والحرقة وأم القرى بعد أن أرهقهم النزوح ونفدت مدخراتهم المالية. وتابع “وسائل النقل تعمل بصورة طبيعة من مدن سنار وسنجة وولاية القضارف، والطرق آمنة بعد تأمينها من قبل الجيش السوداني.

استقرار ومشكلات

من جهته، يقول التهامي الزين، الذي عاد إلى منطقة الحاج عبد الله “بعد إعلان الجيش سيطرته على المنطقة والقرى المحيطة بها، وصلنا الحاج عبد الله ووجدنا أعداداً كبيرة من الأسر جاءت من مناطق مختلفة من ولايات السودان، وبالفعل بدت الحياة هادئة في الوقت الحالي، إضافة إلى توافر خدمات الكهرباء والمياه والسلع”.

وأوضح الزين : “من الصعب التفكير في مغادرة المنطقة بعد العودة مهما بلغت الظروف لأن الأوضاع ازدادت تعقيداً في كل الاتجاهات، واكتظت الولايات الآمنة بالنازحين، ولم تعد لدينا المقدرة المالية للتنقل إلى أي وجهة أخرى. 

وأشار إلى أن “الوضع أفضل حالاً من مدن عدة في البلاد من ناحية توافر المواد الاستهلاكية وانخفاض أسعارها، كما تتوافر الخدمات كافة من مستشفيات وصيدليات ومواصلات، فالحياة شبه عادية، ما عدا بعض المناطق والأحياء التي تتلمس طريقها إلى التعافي ببطء”.

مبادرات لترحيل النازحين

انطلقت مبادرات عدة، من متطوعين ومغتربين سودانيين لدعم عودة النازحين إلى مدن ومناطق ولاية الجزيرة مجاناً. 

وأعلن رئيس لجنة الإسناد والدعم والإعمار بولاية الجزيرة شيخ عبدالمنعم أبوضريرة، عن مبادرة لعودة النازحين من الولايات كافة إلى مدينة ود مدني، وتكفل بتوفير وسائل النقل والمواد الغذائية ومياه الشرب على نفقته الخاصة.

وأشار أبوضريرة إلى أن “هذه المبادرة تأكيد على قيم التضامن والتعاون لأن تحديات هذه المرحلة تحتاج إلى تضافر الجهود والإرادة الإنسانية لمساندة ودعم سكان ولاية الجزيرة خصوصاً في ظل ظروف النزوح والتشرد.

تأمين الخدمات

من جهته، قال الأمين العام لمؤتمر الجزيرة المبر محمود، إن “التحدي الأول الآن هو تأمين كل المناطق المحررة وتمشيطها وتنظيفها من مخلفات الحرب والمتفجرات والألغام وجمع السلاح من أيدي بعض المواطنين، فضلاً عن استعادة خدمة الكهرباء والمياه النظيفة والاتصالات كمهمة شاقة تتطلب تضافر كل جهود أبناء الولاية كافة.  

ولفت إلى “وجود لجان متخصصة تعنى بمرحلة إعادة الإعمار بعد التدمير الممنهج الذي تعرضت له البنية التحتية الخدماتية والإنتاجية بالولاية من أجل تأمين الخدمات للمواطنين. 

وأشار المبر إلى التحدي الكبير المرتبط بإعادة الإعمار المتمثل في أولويات عودة الحياة من الخدمات الأساسية من جديد، بالنظر إلى التخريب والنهب الواسع الذي لحق بقطاع المياه، حيث دمرت الآبار وسرقت جميع ألواح الطاقة الشمسية والمضخات المشغلة لها.

استعادة الخدمات الصحية

بدورها، أعلنت وزارة الصحة السودانية الترتيب لإرسال فريق من الإدارة العامة للطوارئ ومكافحة الأوبئة إلى ولاية الجزيرة مع قوات الدفاع المدني، إلى جانب تدخلات عاجلة وأخرى طويلة المدى لتوفير كل المعينات للعودة الآمنة للمواطنين إلى الولاية.

وأكد المدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي فاروق نور الدائم، أن العمل مستمر لاستعادة الخدمات الصحية بالولاية وأن الصندوق يعتزم الدفع بإمدادات دوائية عاجلة وإقامة أيام علاجية لمجابهة الطوارئ، إلى جانب نقل مقر التأمين الصحي من مدينة المناقل العاصمة الموقتة إلى العاصمة الأصيلة ود مدني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع