
تعاني عدد من الولايات السودانية من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، مما أدى إلى تفاقم أوضاع السكان بخاصة في ظل ظروف تداعيات الحرب وأزماتها العديدة.
وتصاعدت في الآونة الأخيرة هجمات الطائرات المسيرة على محطات توليد الكهرباء بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني، بعد استهدافها من قبل قوات “الدعم السريع”، الأمر الذي أسهم في عدم استقرار التيار الكهربائي.
معاناة نهارية ومسائية
محمد هارون المقيم في مدينة بورتسودان قال لمنصة (مشاوير) إن “الوضع تجاوز كل حدود الاحتمال في ظل الطقس الحار والتعرض لأشعة الشمس المباشرة التي أسهمت في ظهور حالات التهاب “السحائي”، فضلاً عن ارتفاع نسبة الرطوبة التي تضاعف الإحساس بالسخونة.
وأضاف : الشوارع شهدت قلة ملحوظة في أعداد الراجلين وانحسرت مظاهر الزحام داخل الأسواق في الفترة النهارية بصورة كبيرة، لكن المعاناة تتفاقم خلال ساعات الليل بخاصة صعوبة البقاء داخل المنازل، إذ يضطر المئات للجلوس في الساحات والميادين وقرب البحر حتى الفجر.
وأوضح هارون أن “قطوعات الكهرباء أسهمت في تعطيل تقديم الخدمات للمواطنين، لا سيما العمل اليومي في المستشفيات والقطاعات الخدماتية الأخرى.
أوضاع قاسية
أما مودة الطاهر التي تقطن في أم درمان منطقة الثورات، قالت لمنصة (مشاوير) : منذ أكثر من (10) أيام نعاني من أزمة الكهرباء في ظل ظروف صحية معقدة دون وجود لحلول في الأفق.
وأشارت إلى أن “الاستقرار النسبي في المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش لا يعني أن المحولات ومحطات الكهرباء ستكون في أمان، مع الوضع في الاعتبار أن الولايات الآمنة لم تنج من مسيرات “الدعم السريع”، فضلاً عن استهداف سد مروي كونه أكبر وأهم مشاريع السودان في توليد الكهرباء.
وتابعت : في تقديري أن الطاقة الشمسية تعد الخيار الأمثل في الوقت الحالي، لكن نفاد المدخرات المالية لغالبية الأسر تحول دون إمكانية الحصول عليها، خصوصاً في ظل توقف الأعمال اليومية وعدم صرف رواتب العاملين بالقطاعين العام والخاص لأكثر من عامين.
دمار وخسائر
إلى ذلك، تعرض قطاع الكهرباء في ولاية الخرطوم الدمار كبير بسبب القصف الجوي والمدفعي المتبادل بين القوتين المتحاربتين قرابة العامين، إضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي طاولت معظم شبكات وخطوط الإمداد، وهو ما حول معظم أحياء العاصمة إلى ظلام دامس، الأمر الذي جعل عودة كثير من سكانها النازحين أمراً مستحيلاً.
مدير عام شركة كهرباء السودان القابضة عبدالله أحمد محمد قال في تصريحات صحافية إن “التقديرات الأولية لخسائر قطاع الكهرباء في أنحاء البلاد كافة تتجاوز المليار دولار.
وأضاف : اتضح من خلال المعاينات الأولية عقب استرداد الجيش لمعظم أحياء مدن العاصمة الثلاثة أن البنية التحتية للكهرباء تعرضت لدمار وسرقة غير مسبوقة في تاريخ السودان، حيث تم تفكيك المحطات التحويلية للكهرباء ومحولات التوزيع داخل الأحياء والمناطق الصناعية والمزارع، فضلاً عن ضرب أبراج الضغط العالي والمتوسط.
تأثير على الخدمات
المحلل الاقتصادي ضياء حامد قال لمنصة (مشاوير) إن “استهداف المنشآت الاقتصادية يتنافي مع الأعراف الدولية المتعارف عليها، وهذه الخطوة تشكل تطوراً في مسار الحرب بصورة أساسية، لأن هذه المنشآت استراتيجية وترتبط بحياة المواطنين، لا سيما المستشفيات والمرافق الخدمية، إذ تدخل الطاقة الكهربائية والمياه في دائرة الإنتاج.
وأوضح أن “التطورات الأخيرة في مسار الحرب أثرت في الاقتصاد السوداني، لذلك ينبغي على الدولة أن تضع التدابير اللازمة من ناحية اقتصادية وعسكرية لتأمين هذه المنشآت الحيوية والاستراتيجية ووضع الحلول الناجعة لعدم استهدافها وعودتها إلى الخدمة بصورة عاجلة.
وتابع : يجب إثبات ما تم من تدمير وأضرار للمجتمع الدولي لأن هذه العمليات التخريبية تتنافي مع الأعراف الدولية التي تمنع استهداف المدنيين في مناطق وجودهم أو خدماتهم الضرورية من كهرباء ومستشفيات ومحطات مياه.



