تقارير

العطش يحاصر السودانيين وتلوث المياه ينذر بكارثة صحية

مشاوير - تقرير - نوح آدم هدو 

 

مشاوير – تقرير – نوح آدم هدو

تعيش مدن سودانية عدة منذ فترة ليست بالقصيرة موجة من العطش بسبب الشح الحاد في مياه الشرب إثر انقطاع إمدادات المياه عن كثير من الأحياء والمنازل، نتيجة استهداف قوات “الدعم السريع” لمحطات الكهرباء بالمسيرات الانتحارية، مما أدى إلى توقف الإمداد المائي من الآبار الجوفية التي تعمل بالطاقة.

وتسببت هذه الأوضاع في معاناة قاسية للمواطنين بالعاصمة بمدن الثلاث أم درمان والخرطوم وبحري، إلى جانب مدن القضارف وعطبرة وسنار وبورتسودان، وكذلك أجزاء كبيرة من ولاية الجزيرة، وفاقم من الأزمة تزامنها مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة فاقت في بعض الأحيان (46) درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد.

 

طوابير ومعاناة

وتعتمد ولاية الخرطوم على (20) محطة بينها (13) عادية وسبع محطات ضغط، فضلاً عن 1400 بئر جوفية، وجميعها توقف عن الخدمة بسبب القصف العشوائي ومواجهتها تحديات متمثلة في عدم تمكن فرق الصيانة من الوصول إليها.

يقول المواطن مصطفى عبده الذي يقيم في أم درمان لمنصة (مشاوير) أنه “وعلى رغم بسط الجيش السوداني سيطرته على مناطق عديدة، ما تزال المشكلات مستمرة، منها أزمة مياه الشرب.

وأضاف : هذه الأوضاع جعلت السكان يصطفون في طوابير طويلة للحصول على المياه من آبار قديمة، في حين ولدت الأزمة سوق سوداء لبيع المياه بأموال طائلة.

وأوضح أنهم “ومنذ ثمانية أشهر يعيشون في محلية كرري عقب عودة أسرته من مدينة القضارف، لكن تفاقم أزمة المياه جعل وضعهم غاية في السوء، علاوة على نفاد المدخرات المالية.

 

استهداف محطات المياه

من جهتها قالت تنسيقية لجان مقاومة كرري، في بيان، إن “محليات أم درمان تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه وضعف شبكات الإنترنت لليوم الثالث على التوالي، بعد استهداف الدعم السريع لسد مروى.

وأشارت إلى أن استهداف المحطة التحويلية لسد مروي نتج عنه توقف محطة مياه المنارة التي تغذي أجزاء واسعة من محلية كرري.

وتعد محلية كرري الخاضعة لسيطرة الجيش، والتي اتخذتها حكومة الخرطوم مركزاً لإدارة الولاية بعد اندلاع النزاع، من أكثر المناطق أماناً في الخرطوم، إذ شهدت عودة آلاف الأسر في ظل استرداد القوات المسلحة وحلفائها للعديد من المواقع.

 

أزمات في الولايات

إلى ذلك، تشهد مدينة القضارف أزمة مستفحلة في مياه الشرب منذ أكثر من أسبوع.

وأعربت هيئة مياه ولاية القضارف، عن اعتذارها للمواطنين لانقطاع مياه الشرب بأحياء الولاية.

وعزت الهيئة في منشور على صفحتها بـ “فيسبوك”، انقطاع المياه إلى عدم استقرار عملية التشغيل في محطة الشواك، إثر تكرار انقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى صعوبة تعبئة الخزان الرئيسي بالمياه، وتعذر توزيع المياه بالكفاءة المعتادة، مؤكدة سعيها مع الجهات المعنية لتجاوز التحديات في أقرب وقت ممكن.

 

تلوث وأمراض

في السياق، تقول مناهل عز الدين، أحد الموجودين في منطقة بحري بالخرطوم لمنصة (مشاوير) : نعيش كارثة إنسانية متفاقمة بسبب العطش، وأصبح ليس لدينا سبيل غير جلب المياه من النيل مباشرة على رغم المعاناة من جهة والمخاطرة من جهة أخرى بسبب تلوث هذه المياه جراء اختلاطها بالصرف الصحي، فهناك عدد من الحالات التي أصيبت بالكوليرا.

وأضافت : أزمة مياه الشرب أجبرت المواطنين على قطع مسافات طويلة لجلب المياه بواسطة عربات صغيرة معروفة شعبياً بـ “بالدرداقة” من الآبار القديمة، التي شُغلت بمجهودات الأهالي والجهات الرسمية قبل توقف الكهرباء بشكل تام.

وتابعت : من الأمراض التي رُصدت حساسية الجلد وسوء الهضم والتقيؤ المستمر والإسهالات المائية، مما أدى إلى مضاعفات يصعب علاجها وتفاقم الوضع وسط الذين يشكون من الفشل الكلوي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع