مقالات

لغة الحرب 

مدني عباس مدني 

اللغة المستخدمة في السوشيال ميديا تصلح للحشد للحرب، لكن من الصعب التعامل مع منتوجها من العبارات كحقائق. 

 

يعني، زول يقول: دي حرب وجودية، دا عاوز يلبس موقفه صفة القداسة، وكأنها حرب مقدسة بالنسبة له. 

 

لكن في الحقيقة دي ونسة ساي. حرب تشبه أغلب الحروب: صراع حول السلطة والموارد.

 

برضو، استخدام عبارات زي: الشعب السوداني موقفه كدا، الغرض منه جعل موقف الشخص أو زاوية نظره هي الصحيحة بحيث تبدو معبّرة عن الجميع، بينما هي في الحقيقة حصيلة شوفه وونسته وأصحابه. 

 

ولعل الشعب السوداني لم يصل مرحلة من الانقسام كما وصلها الآن، ونقول لعل التزاماً بمعيار التحري وضبط الكلام.

 

أما شيوع استخدام عبارات الخيانة والتآمر في الخطاب السياسي، فهي محاولة – أظنها فاسدة – لجعل الاختلاف معك في مقام الخيانة.

 

سبب اللغة المتعجرفة والغاضبة في خطابات الحرب ليس غضب أصحابها، بل لأن موقف الدفاع عن الحرب موقف ضعيف، يحتاج صاحبه لتقويته بلغة عنيفة لا تمنحه أي تفوق أخلاقي.

 

والتصدي لهذا مهم، لكن ليس بنفس اللغة، لأن الموقف المنادي بإيقاف الحرب والتحول المدني الديمقراطي يفترض أن يتأسس على توسيع كتلة السلام والوحدة والديمقراطية في السودان. 

 

جزء غير بسيط من الناس المتبنية الخطابات الحادة والماخدة مواقف خاطئة ديل كانوا رصيداً لمشروع التحول المدني الديمقراطي، وهسع ماخدين مواقف أنا أو غيري شايفينها غلط. 

 

المطلوب إنك تدير حوار معاهم، ما تمشي طوالي لخطاب الإقصاء وتقول غربال الثورة ناعم، والمواقف الحادة البتجعلهم في خانة العداء المطلق.

 

الأعداء الحقيقيون لمشروع التحول الديمقراطي والوحدة معروفون، وهم من يفترض أن تُصب الجهود في دحرهم.

 

السودان لا عضمه قوي ولا حاجة تمنع تقسيمه؛ اتقسم قبل كدا وممكن يتقسم تاني، البلد دي دايرة مباصرة، ما بتمشي بالشدة وركوب الراس. 

 

والله المستعان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع