مقالات

الوسط الغنائي .. من الاستنساخ إلى الاتساخ (3/2)

صلاح شعيب

إذن فإن الوسط الغنائي، ولكونه لا يمتلك أدوات سلطة المثقفين المعتمدة على عنف الدولة، فإن العلاقة وسط أفراده – حتى في لحظات التآمر المظنون – تظل أدعى لما يشبه نذر الخلافات البينية لعلاقات الناس في أي وسط، أو ملم مجتمعي في أي بقعة في الدنيا.

من هذا الزاوية فإن ما قال به فرفور يمثل بالضبط تعبيراً عن علاقته بشريحة محددة من حيث إنه عمم المسألة برمتها على الوسط الغنائي.

فربما قصد منافسيه من الفنانين أكثر من كونه قد قصد التصريح عن حال مبدعي الغناء كله، والذي يتكون من أجيال، وأجيال، وطرائق أذواق، وأخرى. فمصطلح الوسط الفني من جهة – وفرفور ضمنياً يقصد الغنائي – لا يقتصر على حدود الشعراء الغنائيين، والمطربين الجدد، والقدامى. فالمسرحيون، والتشكيليون، والأدباء، والروائيون، هم جزء من هذا المجهود الذي يعطي للفن قيمته، ووجهته، سواء في زمان النهضة، أو في زمان الانحطاط.

إننا لا نفهم تصريح فرفور ذاك – لو قرأنا راهن نفسيته – بمعزل عن ما تعرض له من اتهامات من المغني شريف الفحيل بالمساهمة في قتل زميله نادر خضر، وهو اتهام غليظ شغل رواد الميديا الحديثة طويلاً. ولا بد أن هذا الاتهام مما يترك حالة نفسية سيئة لمغنٍ يصدر أمام الجمهور عن منصة لنشر الإحساس الفني الراقي.

وهو من بعد يطرح نفسه مثالياً لا بد حتى في حال انتقادنا ارتباطه بجهاز الأمن، وبعده عن الالتزام بقضايا الحرية، والديمقراطية.

فضلاً عن ذلك فإن استعار المنافسة بينه وزملائه الآخرين لا بد أنه قد استُخدمت فيها أدوات غير أخلاقية ضده أحسها بنفسه.

إذ إن كل هؤلاء المتنافسين يريدون السيطرة على مشهد الغناء بصرف النظر عن القيمة الإبداعية المضافة للتطور الذي بذلته مدارس التأليف الغنائي السابقة.

كذلك لدى فرفور ما يتيح للآخرين من منافسيه النيل من قناته بوصفه كما أشرنا بأنه ضابط في جهاز الأمن الذي يعتقل الشرفاء بلا هوادة.

ومعظمنا يدرك حساسية العلاقة بين جهازي أمن نميري وتنظيم الحركة الإسلامية، حيث شكل التعذيب الذي اقترفه هذا الجهاز في حق المواطنين حاجزاً نفسياً فيما يتعلق بقبول أفراد الأمن في المجتمع، ناهيك عن أن يكون فرد ما مطرباً هو جزء من منظومة أداتها تعذيب البشر.

وعلاقة فرفور بالأمن هي “كعب أخيله”” إذ يُستخدم الناس انتماءه لجهازه كمنقصة، سواءً من زملائه، أو سائر المناضلين المهتمين بأمر الغناء من المنادين بالحرية، والديمقراطية.

ولهذا فمن السهل أن يوظف نقد زملاء فرفور له في هذا الموضوع، ومن ثم يبق كحالة غضب تخرجه من طوره ليقول بما قال عن اتساخ الوسط الفني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى